"مؤثرون" يروجون لتداريب وهمية وينشرون إعلانات تتضمن سيارات فارهة وطائرات "هيلوكوبتر" فضحت اعترافات مشاركين في دورات تدريبية افتراضية وهمية، عمليات نصب واحتيال نفذها عدد من "المؤثرين" في حق ضحايا بمبالغ مالية ضخمة. وقال أحد الضحايا، لـ"الصباح"، إن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت، في الآونة الأخيرة، تنافسا حادا بين "المؤثرين" المتخصصين في "بيع دورات تدريبية وهمية"، مقابل خمسة آلاف درهم للشخص الواحد، مشيرا إلى ارتفاع عمليات النصب المرتكبة باسم هذه الدورات الافتراضية، مؤكدا أنها تشكل تهديدا جسيما لا يقتصر تأثيره على الأفراد فحسب، بل يمتد ليضرب الثقة في الاقتصاد الرقمي والخدمات عبر الإنترنت. وأضاف المتحدث نفسه أن الوعود الكاذبة بالتدريب السريع أو الشهادات المضمونة أصبحت وسيلة منظمة لاستغلال طموح الشباب والباحثين عن فرص عمل أو تطوير الذات في بيئة رقمية متسارعة، موضحا أن فشل المنظومة في احتواء هذه الظاهرة، التي تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لها، يعرقل مسيرة التحول الرقمي في المغرب. من جهته، أوضح "يوتيوبر” يدعى “زكريا”، في مقاطع فيديو، تفاصيل عمليات نصب أحد "المؤثرين"، الذي يبث مقاطع لاستقطاب زبائنه، تتضمن مشاهد للثراء، من سيارات فارهة وطائرات يدعي ملكيته لها، قبل أن يحث المشاهدين على الالتحاق بالدورات التدريبية للوصول إلى الثراء المزعوم. وتعتمد عمليات الاحتيال على إعلانات تنتهك بشكل قواعد الصدق والشفافية المعمول بها في التجارة الإلكترونية، إذ تعد الإعلانات غالبا بنتائج غير واقعية أو ضمانات توظيف أو شهادات لا تحمل أي قيمة مؤسساتية حقيقية، قبل نشرها في “سوق افتراضي جديد”، دون الالتزام بالضوابط الأساسية، مثل الإشارة بوضوح إلى أن المادة إعلانية، كما هو مطلوب في ممارسات التجارة الإلكترونية الشرعية. ويعرض المحتالون خدمات أو دورات "مجانية" أو بخصم هائل، لكنها مشروطة بتقديم المستهلك لضمان مالي يفترض أن يعاد بمجرد "قبول الملف" أو انتهاء الفترة التجريبية، علما أن إحدى جمعيات حماية المستهلك سبق أن أشارت إلى تفاصيل دقيقة لهذه الآلية، فعندما يفشل المستهلك في الحصول على الخدمة الموعودة ويطالب باسترجاع ماله، يرفض المحتالون إرجاعه، ما يحول المسألة من خلاف حول خدمة وهمية إلى نزاع مالي. ولا تتردد هذه الشبكات في الترويج لوعود كاذبة بتحقيق أرباح ضخمة تفوق التوقعات وفي فترات زمنية قصيرة جدا، مستهدفة المستخدمين الذين يبحثون عن الربح السريع أو تحسين أوضاعهم المالية. وبمجرد القيام بجولة بسيطة في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى وجه الخصوص "إنستغرام” و”تلغرام”، يمكن لأي شخص اكتشاف خيوط شبكات تنتشر مثل النار في الهشيم، مستعينة بما يعرف بـ"المؤثرين"، الذين يمتلكون متابعين ويجيدون فن التلاعب بالعقول، إذ يستخدمون طعما لاصطياد ضحايا جدد، ويغلفون خطابهم بكلمات براقة وتجارب مفبركة لإقناع الناس بالاستثمار في هذه المنصات الوهمية. خالد العطاوي