دعوات لإيقاف الاحتجاج وكبح موجة العنف ومطالبة المسؤولين بالتحرك تفاعل عدد كبير من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، مع أحداث العنف والاحتجاجات، التي عاشتها مجموعة من المدن في الليالي السوداء الماضية، واستوعب الجميع أن هذه الموجة العنيفة تهدد الوطن ومصالحه. وأجمع جل صناع الرأي والمؤثرين، الذين لديهم جمهور يتابعهم على منصات التواصل الاجتماعي، أن المطالب المشروعة للشباب لا يمكن لعاقل أن يختلف حولها، لكن الطريقة التي تطورت بها الأمور، ودخول مخربين على خط الاحتجاجات السلمية، أفقد التظاهر طبيعته السلمية، وأصبح يهدد الأمن العام وسلامة المواطنين وممتلكاتهم. وفي هذا الإطار وصف المؤثر مصطفى الفكاك، الملقب بـ "سوينغا" الوضع بأنه انفلات، وأن الأمور أخذت منحى خطيرا جدا، مضيفا "أنا عايشت احتجاجات 20 فبراير، وما رأيته اليوم لم يسبق لي رؤيته طيلة حياتي، إن الوضع في غاية الخطورة، ويجب أن يتوقف في الحال". وخاطب "سوينغا" رئيس الحكومة، قائلا "إن ما يقع اليوم هو مخاطرة بالوطن، وعليك استحضار الوطن الذي ترعرعت فيه وكبرنا فيه جميعا، وعليك القيام بتحرك عاجل". وأما بالنسبة إلى مغني الراب "الكناوي"، فوجه عبارات مؤثرة إلى متابعيه، وقال "أنصتوا جيدا، رجال الأمن من الشعب والمحتجون كذلك من الشعب، ونحن جميعا إخوة، دعكم من الفتنة". وأضاف المغني المتحدر من سلا، وهي من المدن التي شهدت أحداثا عنيفة، واعتدى فيها المخربون على ممتلكات الدولة والخاصة، "إذا كانت الاحتجاجات تطالب بتنحي بعض الأشخاص المسؤولين، فعليهم التنحي وإيقاف هذه الفتنة، لا خير يرجى من وفاة رجل أمن أو متظاهر". وتفاعل المدون جواد الأنصاري بدوره، مع واقعة الهجوم على مقر الدرك الملكي بالقليعة، قائلا "إن الدرك الملكي جهاز عسكري تنظيميا وقانونيا، وتكوين عناصره عسكري مائة في المائة". وأشار المتحدث ذاته إلى أن "محاصرة مقراتهم والهجوم والاقتراب منها، في ظرفية يشوبها الاحتقان والمناوشات، بمثابة الاقتراب من ثكنة عسكرية، والاعتداء على قوة عسكرية، وهذه الأفعال تعطيهم الحق في التعامل مع التهديد، بالوسائل المتاحة والمناسبة". وتفاعل المؤثرون من مختلف التيارات الفكرية والأيديولوجية، بهدف حماية الوطن من التخريب، خاصة بعدما شعر الجميع بأن المطالب السلمية، ركب عليها بعض المخربين لتنفيذ عمليات سطو وسرقة. وفي هذا الإطار وجه إلياس الخريسي، المؤثر والداعية الإسلامي، نداء للآباء والأمهات من أجل تحمل المسؤولية ومساعدة وطنهم على تجاوز الأزمة، بالقول "لي عندو شي ولد يشدو عندو فالدار قبل مايفوت الفوت"، مضيفا "الوطن في خطر والقاصرون غير واعين بخطورة الوضع... "شدو ولادكم"". وتعج مواقع التواصل الاجتماعي بآراء ونداءات متطابقة، تجمع على ضرورة وقف نزيف التخريب، وتدعو حركة "جيل زد" إلى التوقف عن الاحتجاج ولو مؤقتا، حتى يتسني للسلطات العمومية، ضبط المخربين، وتستطيع التمييز بين من له هدف الإصلاح، ومن يسعى إلى التخريب، ويدمر المرافق العمومية والممتلكات الخاصة للسكان. عصام الناصيري