الماء والتعليم والصحة وإعمار الحوز في صدارة أولويات الحكومة والأعذار خارج حساباتها
حطت قافلة حزب التجمع الوطني للأحرار، أول أمس (السبت)، رحالها بمراكش، حيث أعطت انطلاق الجولة الخامسة من برنامجها التواصلي “مسار الإنجازات”، الذي يحشد عددا من الوزراء والمسؤولين الحزبيين، تحت قيادة عزيز أخنوش، رئيس الحزب والحكومة، وبحضور آلاف المناضلين الحزبيين.
في هذه المحطة الجهوية، التي عقبت كلا من جولات والداخلة، والعيون، وكلميم وأكادير، استعرض قياديو “الأحرار” حصيلة عمل الحكومة في قطاعات إستراتيجية، كالماء والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب المشاريع الكبرى في مجالات السياحة والبنيات التحتية وإعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز.
سنة استكمال الإنجازات وترسيخ الثقة
أكد عزيز أخنوش أن الحكومة مصممة على جعل السنة الأخيرة من ولايتها محطة لاستكمال المشاريع الكبرى وتنزيل كافة البرامج، الملتزم بها في البرنامج الحكومي. وأوضح أن التوجيهات الملكية السامية تشكل مرجعية أساسية في عمل الحكومة، وأن التركيز سينصب على الحفاظ على توازنات الأغلبية، وعدم هدر الزمن السياسي في صراعات لا تخدم المواطن.
وأشار المتحدث ذاته، في كلمة ألقاها في ختام “مسار إنجازات مراكش”، إلى أن الحكومة تشتغل بمنطق الوضوح والالتزام، وتسعى إلى كسب ثقة المواطنين، عبر إنجاز مشاريع ملموسة على أرض الواقع، معتبرا أن نجاح هذا البرنامج التواصلي يعكس حجم التفاعل الإيجابي، مع ما تحقق خلال السنوات الأربع الماضية.
الماء أولوية والسياحة تنتعش
وضع رئيس الحكومة ملف الماء ضمن أولويات المرحلة، مذكرا بالتوجيهات الملكية الرامية إلى مواجهة تحديات الإجهاد المائي. وأبرز أن محطة تحلية مياه البحر بآسفي تم إخراجها إلى حيز التنفيذ، في خطوة ستساهم في تزويد مراكش بالماء الشروب، قبل متم 2026.
واعتبر أن هذا المشروع يندرج في إطار استراتيجية وطنية متكاملة لتأمين الموارد المائية، ويعكس المقاربة الاستباقية للحكومة لمواجهة التحولات المناخية والجفاف.
من جانبها، أوضحت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة، أن المغرب استقبل 13,5 مليون سائح في ظرف ثمانية أشهر فقط، محققا مداخيل تفوق 67 مليار درهم، أي بزيادة 26 مليار درهم مقارنة بـ 2019.
وأكدت أن مراكش تظل الوجهة الأولى على المستوى الوطني والإفريقي، معتبرة أن النتائج المحققة تعكس ثقة الأسواق العالمية في المغرب، وجهة سياحية مفضلة.
وفي السياق ذاته كشف أخنوش، أن المغرب يقترب من بلوغ 20 مليون سائح، وهو ما يفرض مضاعفة الجهود لمواكبة هذا النمو.
أوراش إعمار واسعة في الحوز
خصص أخنوش حيزا مهما من كلمته لملف زلزال الحوز، مشيرا إلى أنه تم بناء 51 ألف منزل متضرر، إلى جانب إنجاز 118 كيلومترا من الطرق، و85 من المسالك القروية، إضافة إلى استصلاح 123 كلم من السواقي، وتأهيل 306 مدارس جديدة و103 من المراكز الصحية.
وقال: “زلزال الحوز هو موضوع أتتبعه بشكل شخصي، فقد ترأست 16 اجتماعا بهذا الخصوص، وقدمنا مساعدات مالية بقيمة 2.500 درهم لكل عائلة متضررة على مدى 17 شهرا، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، حتى تتمكن هذه الأسر من تدبير أمورها في انتظار إعادة بناء وتأهيل منازلها”.
وأضاف أن الحكومة تواصل تعبئة مواردها لإعادة إعمار المنطقة وتحسين ظروف عيش السكان، انسجاما مع التعليمات الملكية السامية.
إصلاح التعليم والصحة
أوضح رئيس الحكومة أن 50 في المائة من المدارس الابتدائية تحولت إلى “مدارس رائدة”، على أن يشمل هذا البرنامج جميع المؤسسات التعليمية، بحلول الدخول المدرسي 2027.
وشدد على أن الإصلاح التعليمي يهدف إلى توفير تعليم جيد لجميع أبناء المغاربة، بعيدا عن منطق صناعة النخب فقط، مشيدا بدور الأساتذة في إنجاح هذا الورش الوطني الكبير.
وفي مجال الصحة، أبرز أخنوش أن الحكومة افتتحت مستشفيات جامعية جديدة، وتواصل إحداث المجموعات الصحية الترابية، بهدف تحسين جودة الخدمات وتوسيع العرض الصحي.
وقال: “نحن لا نقول إنه ليست هناك مشاكل في قطاع الصحة، المشاكل موجودة، لأن هناك إرث كبير في هذا الإطار.. أتفهم بعض الأشخاص الذين يودون استثمار وجود هذه الحكومة للضغط، من أجل حل جميع المشاكل بشكل آني ومستعجل… وبالفعل سنحاول حل المشاكل على قدر المستطاع”.
وبعد أن هنأ أمين التهراوي، وزير الصحة، على الخرجات والزيارات الميدانية التي قام بها خلال الأيام الماضية لمجموعة من المستشفيات، دعا أخنوش الإدارات الصحية إلى تحمل مسؤولياتها، والوزير، لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد “اللي ماكايديروش خدمتهم”.
”خصوم ضعفاء” وثقة في تصدر الانتخابات
شدد كل من محمد السعدي ومصطفى بايتاس ومحمد أوجار، أعضاء المكتب السياسي للحزب، على أن الأحرار يواجه خصوما سياسيين “ضعفاء” يكتفون بانتقاد البرامج الحكومية دون تقديم بدائل واقعية، مؤكدين في المقابل أن الحكومة لا تختبئ وراء الأعذار وتواصل عملها رغم صعوبة الظرفية، وأن الإنجازات المحققة تشكل أفضل رد على الانتقادات. وأبرزوا أن الحزب يفتخر بحصيلته الحكومية ويثق في تصدر الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل إشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية، بما يضمن شفافيتها ونزاهتها.
وخلص المتدخلون إلى أن محطة “مسار الإنجازات” لا تقتصر على استعراض الحصيلة الحكومية، بل تشكل أيضا فضاء للتفاعل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى تطلعاتهم، وتعزيز الثقة في العمل السياسي.
وأكدوا أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيواصل تنظيم لقاءات مماثلة في مختلف جهات المملكة، بهدف تقريب المواطنين من المشاريع الحكومية وضمان تواصل دائم وفعال.






