fbpx
ملف الصباح

المعطيات الشخصية…”أسرار” للبيع

جهات ومؤسسات وأشخاص يستبيحون بيانات مستعملي الأجهزة الذكية وصورهم لأغراض أمنية وتجارية وسياسية

 

لا فرق، اليوم، بين المعطيات ذات الطابع الشخصي والذاتي وبين باقي المعطيات الأخرى إلا بما ملكته من بيانات على هاتفك المحمول،

أو جهاز حاسوبك، أو يحتويه بريدك الإلكتروني من رسائل وصور، أو فيما اقترفته يداك على مواقع الدردشة و”إنبوكسات” مواقع التواصل الاجتماعي.
فكلما اقتربت أكثر من هذه الوسائط التكنولوجية، التي تلتصق بحياتنا مثل علكة، كلما احترقت معطياتك الشخصية، وأصبحت ملكا مشاعا “يتوزعها” أكثر من قبل وجهة تستغلها كيفما تشاء وفي الوقت الذي تشاء وبالطريق التي تخدم مصالحها وغاياتها.
أنت مراقب 24 ساعة على 24 وسبعة أيام/سبعة أيام، وتستطيع أغبى التطبيقات والبرمجيات و”اللوجيسيالات”، المنتشرة على نطلق واسع ويجري تحميلها وتوظيفها بسهولة أكبر، أن تخترق معلوماتك وبياناتك ومعطياتك وصورك و”فيديوهاتك”، الأكثر حميمية منها، وتعبث بها، وتعرف، من خلالها الشاذة والفاذة عليك، وأنت في دار غفلون.
إنها إحدى مساوئ التطور التيكنولوجي وحتمية استعماله التي كسرت جميع الحدود، وأصبح المستعملون، وهم بالملايين اليوم في المغرب، عراة أمام الجميع تقريبا، ومكشوفين أمام مبتدئين وهواة في عالم القرصنة المعلوماتية الذين يستطيعون أن يدخلوا ويخرجوا ويفكوا أعتى “الشيفرات” والأرقام السرية للتمكن منك في عقر دارك، وأحيانا بتحويل هاتفك أو جهازك، أو حتى تلفازك المتطور رقميا، إلى كاميرات وآلات تسجيل وتصوير تنقل ما يجري وسط غرف منزلك وحتى غرفة نومك.
العابثون بك وبحميميتك ومعطياتك الشخصية لا يكتفون بالتلصص ومعرفة أسرارك، بل يحولونها إلى أصل تجاري، حين يعمد أحدهم مثلا إلى الاتفاق مع شركات للدعاية ووكلاء إشهار وتواصل أو مؤسسات للإحصاء والاستفتاءات الرقمية لبيع أرقام هواتفك وعناوين بريدك الإلكتروني مقابل أموال، أي بمعنى أن هناك من يبيع ويشتري فيك مثلما كان يجري تماما في أسواق النخاسة والعبيد، ولكن هذه المرة على نحو مختلف.
في المغرب، هناك محاولات قانونية لتقنين المجال وحماية المعطيات الشخصية ووضع تعريفات مدققة لها، كما توجد ترسانة “حقوق” يتمتع بها المستعمل، بل هناك لجنة وطنية مهمتها وضع سياجات حديدية على هذه المعطيات والتهديد بإنزال أقصى العقوبات على مخترقيها دون موجب مساطر قانونية.
هناك مجهودات تبذل على أكثر من صعيد لطمأنة المواطنين على معطياتهم الشخصية التي يوجد جزء منها لدى شركات الاتصالات وموضوعة في أماكن “خاصة” على الشبكة العنكبوتية، لكن ذلك لن يكفي في ظل واقع “النوافذ” المفتوحة، والولوجيات التكنولوجية الحرة التي تحولت، اليوم، إلى “وحش رقمي”، لا يدعي أحد التحكم فيه.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى