fbpx
ملف الصباح

حق دستوري أكبر من انتظارات المواطنين

إحصائيات وخروقات مرت في صمت تبرز إهمال النخب والمواطنين لحق لم تكفله بقية الدول العربية لمواطنيها

تنطبق مقولة “كثير من مضامين الدستور فوق انتظارات النخبة وكفاءة السياسيين ووعي المواطنين”، التي يأتي على ذكرها الأكاديميون في سياقات عدة، على الحق في حماية المعطيات ذات الطابع والحياة الخاصة للمواطنين، كما يضمنه الفصل 24 من دستور 2011، القانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي جعل من المغرب، البلد الوحيد، الذي يقره في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وتزكي مؤشرات عدة، مصداقية الفكرة، ولعل أهمها، هو إحصائيات اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والتي تظهر، بعد مضي أربع سنوات على اعتماد القانون وإحداث اللجنة، وفقا للمعايير الدولية ولتجارب الدول الرائدة في المجال، “لا وعيا” بوجود هذا الحق ووجود اللجنة، آلية للسهر على تنفيذه والتصدي لخرقه.
ويمتد إهمال وجود حق حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، من المواطنين إلى النخب السياسية والمؤسسة التشريعية، عندما نعلم، أن فضيحة ارتكبتها وزارة الداخلية، تتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للمواطنين، وكشفت “الصباح”، تفاصيلها مطلع السنة الجارية، مرت مرور الكرام، ولم يصدر أدنى رد فعل، لا عن البرلمان، باعتباره الرقيب على الحكومة، ولا عن المجتمع المدني والحقوقيين.
وتفاصيل ذلك، كما كشفتها “الصباح”، حينها، أن الموقع الإلكتروني الذي أنشأته وزارة الداخلية من أجل التسجيل في اللوائح الانتخابية، وتحيين معطياتهم الشخصية ذات العلاقة بالانتخابات، لم يكن قانونيا، عندما لم تدل الوزارة بتصريح مسبق إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، تنفيذا لأحكام المادة 12 من قانون حماية المعطيات الشخصية.
وفيما تشير تلك المادة إلى أنه يتعين توجيه تصريح إلى اللجنة قبل إنجاز أي معالجة كلية أو جزئية للمعطيات الشخصية للمواطنين، من أجل تمكينها من ممارسة الاختصاصات المخولة لها بمقتضى القانون في المراقبة والتأكد من إشهار هذه المعطيات والأغراض من جمعها، تمت عملية التسجيل، أيضا، في خرق للمادة 21 من القانون ذاته، التي تنص على أن معالجة المعطيات الخاصة بالمسجلين في اللوائح الانتخابية تخضع لإذن مسبق من قبل اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
ويسجل بالمغرب، هذا القصور و”اللا وعي”، تجاه الحق في حماية المعطيات الشخصية، المكفول دستوريا وقانونيا، في وقت يعود تاريخ أول إقرار لهذا الحق في العالم، إلى 1948، عندما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبشكل صريح في المادة 12،  على أنه “لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات”.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى