fbpx
حوار

السينما المغربية لم تنصف المهمشين

المخرج نبيل عيوش قال إنه استمع إلى قصص 300 عاهرة قبل إخراج فيلم  الزين اللي فيك

 

يشارك الفيلم المغربي “الزين اللي فيك”، لنبيل عيوش، في الدورة 68 لمهرجان “كان”، والذي سينظم في الفترة الممتدة من 13 إلى 24 ماي الجاري، وذلك في المسابقات الرسمية لفئة “أسبوع المخرجين”.

في هذا الحوار، يتحدث المخرج المغربي عن هذه المشاركة، وعن تفاصيل إعداده لهذا الفيلم الذي يخترق فيه العالم المأساوي لثلاث عاهرات. وبفيلمه “الزين اللي فيك”، يشارك نبيل عيوش للمرة الثانية في مهرجان”كان”، إذ في 2012 اختير فيلمه المطول الحائز على عدة جوائز “يا خيل الله” في المسابقات الرسمية لفئة “نظرة ما”، وحاز جائزة “فرانسوا شالي”.

< تشارك للمرة الثانية في مهرجان «كان» ماذا يعني لك ذلك؟
<  بطبيعة الحال تشكل بالنسبة إلي هذه المشاركة مصدر فخر، ليس فقط على المستوى الشخصي، وإنما لأن المغرب أيضا سيكون له حضور في هذه التظاهرة السينمائية، التي تلفت إليها أنظار العالم، وتشكل واجهة راقية لتقديم الرؤية السينمائية للمغاربة إلى العالم. وقد كانت مشاركتي الأولى في هذا المهرجان بفيلم "يا خيل الله" في إطار مسابقة "نظرة.." أما الفيلم الحالي "الزين اللي فيك" فيندرج ضمن مسابقة أخرى قيمتها أكبر، وسبق أن رشح فيها مخرجون كبار أمثال مارتن سكورسيزي، في بداياته، وغودار، ومن المؤكد أن هذا الاختيار شكل بالنسبة إلي حلما قد تحقق على أرض الواقع.

<  ما الذي ينقص السينما المغربية كي تظفر بإحدى جوائز هذا المهرجان وتتجاوز مستوى المشاركة، هل في الأمر معجزة؟
<  من الصعب الإجابة على هذا السؤال بسهولة، خاصة أنه لا توجد وصفة جاهزة لتحقيق هذا الطموح وهذا الحلم الذي يراود كل المخرجين المغاربة، لكن المشاركة في هذا المهرجان تعتبر في حد ذاتها أشبه بالمعجزة، خاصة أن عدد الأفلام التي تشاهد ليتم اختيار قائمة الأفلام المشاركة تتراوح ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف فيلم، ليقتصر العدد في النهاية على قائمة لا تتجاوز ثلاثين فيلما، تأخذ بعين الاعتبار طريقة إخراج الفيلم واختيار الموضوع الذي يتطرق له، ومسار المخرج، وما إذا تمكن من الانخراط في الموجة العالمية الجديدة للسينما واكتسابه لغة معاصرة ورؤية إخراجية تتجاوز الأطر والقوالب الكلاسيكية، خاصة أن مدارس سينمائية كثيرة تتبارى في ما بينها وكل واحدة منها لها خصوصيتها.

<  تبدو الأمور ظاهريا وكأنها محسومة وكأنه ليس بإمكان سينما العالم الثالث مجاراة نظيرتها في أوربا أو أمريكا؟
<  كثيرا ما يتم تداول هذه الفكرة في مثل هاته التظاهرات، خاصة بين السينمائيين المنتمين إلى إفريقيا والعالم العربي، وكأنها عقدة نقص، لهذا قلت في البداية إنني فخور بتمثيل المغرب في هذه التظاهرة، لأن هذه المشاركة في حد ذاتها مؤشر على أن السينما المغربية تمضي في الطريق الصحيح، وبإمكانها تحقيق المعجزات خاصة في ظل هامش الحرية الآخذ في الاتساع، وهذه مسألة أسطر عليها، فالإبداع لا يمكن أن يكون إلا وسط مناخ يتسم بالحرية والانطلاق، وهو المناخ الذي بإمكانه أن يساهم في تجاوز السينما المغربية ومعها سينما العالم الثالث الوضع المرسوم لها واكتساب الثقة في النفس.
<  اشتغلت على موضوع الدعارة في فيلمك الجديد "الزين اللي فيك" ألا تلاحظ معي أنه بمجرد اقترابك من مواضيع الهامش كما هو الشأن في بعض أفلامك السابقة خاصة "علي زاوا" و"يا خيل الله" تضع نفسك في قلب الاهتمام والإثارة؟
< أعتبر السينما بمثابة مرآة تعكس ما يعتمل في المجتمع، وإذا أردت التعرف على بلد ما يمكنك مشاهدة الأفلام السينمائية التي تمثله فتأخذ صورة أقرب إلى الحقيقة عنه، لذلك عندما اشتغلت على الهامش والمهمشين في الأفلام التي ذكرت، أردت من خلالها نقل جزء من الواقع المغربي.

<  بهذا المعنى فأنت تؤمن بالواقعية في السينما؟
<  نعم وكثيرا.

<  تشتغل على الهامش المغربي رغم أنك لم تعش فيه ولم تتعرف إليه عن قرب؟
<  ربما يقال هذا خاصة أنني فعلا لم أولد في المغرب، إذ نشأت في باريس، لكن لدى مجيئي إلى المغرب في سن الثامنة عشرة، وبعد أن بدأت أتجول كثيرا في بلدي الأصلي وأتعرف على كل الفئات التي تشكل جزءا من هويته الاجتماعية، وألتقط معاناتها، رغم أنني في البداية لم أكن أجيد التحدث باللغة العربية أو الدارجة، لكنني اكتسبتها من خلال احتكاكي بهذه الفئات، لكن ما أثار انتباهي أن السينما المغربية لم تلتفت كثيرا إلى هذه الفئات وإلى واقعهم، وكأن هذه السينما كانت بعيدة عن الواقع ومفارقة له وتفصلها هوة كبيرة عنه، لذلك كنت أنتبه إلى هذه الفئات التي حكم عليها المجتمع بالنبذ والتجاهل، فتساءلت من يمكن أن يهتم بهم؟ ومن يمكن أن يعطيهم الكلمة ليتحدثوا عن أنفسهم ويعبروا عنها؟

< ألا تعتبر توظيف ممتهنات دعارة حقيقيات في الفيلم من شأنه أن يشكل خطرا عليهن وتشهيرا بهن؟
<  لا أعتقد، ما كان يهمني، هو تقديم قصصهن بصدق، كما أن الفيلم يتجاور فيه ممثلون محترفون مع آخرين يدخلون المجال لأول مرة، وبالنسبة إلي فتلك الفتيات أصبحن من الآن ممثلات، وتعاملت معهن على هذا الأساس.

<  كيف تتوقع أصداء الفيلم بالمغرب؟
<  أتمنى أن يفتح فيلم "الزين اللي فيك" الباب على مصراعيه أمام نقاش مسؤول وبنّاء، حول موضوع حساس وشائك من المفروض أن يناقش بعيدا عن المزايدات والبوليميك الفارغ.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى