fbpx
حوار

شبكـة عالميـة تـروج أدويـة مغشوشـة

حسن عاطش

 

نائب رئيس فدرالية نقابات الصيادلة دعا إلى التصدي لظاهرة التهريب وضبط حركة السوق

 

 

كشف حسن عاطش، نائب رئيس الفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، تخوف المهنيين من انتشار ترويج الأدوية  المغشوشة. وأوضح  عاطش في حوار أجرته معه «الصباح» أن شبكات عالمية تشتغل في هذا المجال بتنسيق محكم،

تتخصص في عملية تزوير الأدوية بطرق جد متقنة من حيث التلفيف والتغليف. وحذر عاطش من مغبة اقتناء الأدوية خارج الفضاءات الصيدلانية مهما كانت طبيعتها، مشيرا إلى أن جهوية مجالس من بين الحلول التي يمكن أن تساعد في تنظيم القطاع، الذي من المفترض أن يكون بعيدا عن التشويش. في ما يلي نص الحوار:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

<  تطالبون بالأمن الدوائي، ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى ذلك؟

<  المهنيون متخوفون من انتشار التجارة الإلكترونية للأدوية المغشوشة، سيما أنه في بعض الدول المجاورة يسمح فيها ببيع الأدوية على شبكة الأنترنيت دون وصفات طبية، تطبيقا لتوصية أوربية، وهذا ما دفعنا إلى اختيار «الأمن الدوائي» موضوعا لمؤتمر بفاس. خوف المهنيين ناتج عن أن التجارة الإلكترونية  تتسبب في وفاة الملايين من الأشخاص في العالم الثالث، في الوقت الذي تحولت إلى طاعون حقيقي، مع تزايد عدد استهلاك الأدوية الطبية المغشوشة بنسبة 300 في المائة ما بين 2007 و2008، وذلك حسب إحصائيات قدمتها المنظمة العالمية للجمارك، إذ تدر على منتجيها ومروجيها أرباحا تقدر بـ 50 مليار أورو سنويا. آفة الأدوية المغشوشة لا تمس فقط الدول الفقيرة أو المتخلفة، بل تشمل أيضا دولا تتربع على رأس قائمة التصنيع، مثل الولايات المتحدة، إذ أن ترويج الأدوية المغشوشة فوق التراب الأمريكي تضاعف بنسبة عشر مرات في ظرف خمس سنوات، دون الحديث عن انفجار ظاهرة الترويج عبر الأنترنيت تشمل أدوية تستعمل في «محاربة الاضطرابات الجنسية» وأدوية تستعمل ضد الاكتئاب وأخرى ضد داء السكري، اتسعت رقعة هذه الأدوية لتشمل مواد وأدوية جديدة وعدسات عيون مغشوشة صينية الصنع في أغلبها.  

 

<  كيف يمكن أن تصل تلك الأدوية إلى المغرب؟

 

 

< الخطير في الأمر، أن هناك شبكة عالمية تشتغل في هذا المجال بتنسيق محكم تتخصص في عملية تزوير الأدوية بطرق عجيبة، إذ أن درجة التزوير أصبحت جد متقنة من حيث التلفيف والتغليف، مما اضطر معه جهاز الأنتربول إلى شن حملة واسعة في 45 بلدا، تم بموجبها تفكيك شبكة عالمية متخصصة في ترويج الأدوية المغشوشة، كما تم حجز  17 مليونا من الأقراص التي تباع من دون رقيب خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2013، واعتقال 387 شخصا وإغلاق 13000 موقع.  

 

<  إذن، تتخوفون أن تصل تلك الأدوية إلى المغاربة؟

<  انطلاقا من هذه المعطيات، نتوجس من خطر قادم يهدد سلامة المواطنين من جهة واستقرار القطاع الصيدلاني من جهة أخرى، في حال عدم اتخاذ كل الإجراءات وتكثيف الجهود وتشديد المراقبة على ما يروج من الأدوية أينما كانت دون الاقتصار على الصيدليات الفضاءات الوحيدة المحصنة والمؤمنة بطبيعة وظيفتها، وذلك لأن الصيادلة هم صمام الأمان وخط الدفاع الأول عن صحة المواطنين. وأنبه المرضى إلى خطورة اقتناء الأدوية من غير الأمكنة المخصصة لبيعها، بدل اللجوء إلى الأسواق و «بارا فارماسي» وغيرها من الفضاءات خارج المسار القانوني لتصريف الدواء، سيما أن القانون لا يخول لتلك المحلات توفيرها، وأنها تترامى على القطاع.

 

 

 

 <  كيف يمكن أن يؤثر ما يشهده «القطاع الموازي» على سلامة المغاربة ؟

 

 

<  إن الأدوية المغشوشة مجهولة المصدر تشكل خطرا حقيقيا على حياة المواطنين الذين يستخدمونها جهلا بحقيقتها، على اعتبار أنها تحتوي عادة على نسب قليلة من المادة الفاعلة في الدواء الأصلي، أي أقل من الجرعة القانونية، مما يشكل خطرا على حياة المريض بما يسببه من مضاعفات وصعوبة علاج، بالإضافة، إلى أن الأخطر في الموضوع هو احتواء بعض الأدوية المغشوشة على مركبات كيميائية سامة ومكونات مجهولة قد تودي مباشرة بحياة المريض، ناهيك عن تأثير بيعها على استقرار المهنة وعلى اقتصاد البلد.

 <  بماذا تنصحون المغاربة في هذا الصدد ؟

 

 

 

< نحذر في هذا المجال من مغبة اقتناء الأدوية خارج الفضاءات الصيدلانية مهما كانت طبيعتها، على اعتبار  أن بعض أنواع الأدوية المغشوشة الموجهة لـ»معالجة الاضطرابات الجنسية»، قد تؤدي إلى تصلب الشرايين أو حتى الإصابة بنوبات قلبية قد تكون في أغلب الأحيان قاتلة، وتبقى مجرد أقراص شكلية فقط قد تتسبب في قتل أرواح الأبرياء الذين يقبلون على تعاطي هذا النوع من الأدوية. كما كشف العديد من مستعملي المواد المعروضة في الأسواق عن تعرضهم لمضاعفات جانبية وأخرى صحية تسببت في إصابتهم بالصلع والحساسية وبعض الأمراض الجلدية التي لازالوا يعانون من أثارها إلى يومنا هذا. وننصح في هذا المجال بضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل أي استعمال للأدوية مجهولة الصنع والمصدر، حفاظا على السلامة الصحية للمرضى، الذين لم يسلموا أيضا من ظاهرة الغش.  

 

 

< هل حاولتم بصفتكم مهنيين، التصدي لها؟ إيمانا منا بخطورة الفعل، قمنا أكثر من مرة من موقعنا المسؤول بربط الاتصال بقسم الاقتصاد التابع لولاية الجهة، عند توصلنا بإخبارية أو شكاية في الموضوع، إذ ننتقل ونحجز المواد الصيدلانية المعروضة في الأماكن موضوع الشكايات. أو نكتفي بإخبار المسؤولين إذا تعذر علينا الانتقال لطبيعة التدخل...

 <  ما هي مقترحاتكم من أجل حماية القطاع من المتطفلين الذين تتحدثون عنهم؟

 

<  نشدد على ضرورة التصدي لظاهرة التهريب لانعكاسها على صحة المواطن والصناعة المحلية والاقتصاد المغربي، من خلال إحكام الرقابة على المنافذ الجمركية لما تمثله من عبء على العملية الإنتاجية، وضبط حركة السوق المحلية، على اعتبار الإضرار بصحة وسلامة المواطنين وبصالح المنظومة الإنتاجية والاقتصادية هدفا وطنيا يتعين على جميع المواطنين والمسؤولين المشاركة في تحقيقه كل في مجاله. <  هل تلمسون أن الوزارة الوصية  تحاول تخليص القطاع  مما يعيشه، وهل مجهوداتها كافية؟ <  بصفتي نائب رئيس الفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، وبحكم مشاركتي في جلسات الحوار حول الملف المطلبي  لقطاعنا الرامي للنهوض بمجال الدواء وتحقيق الأمن الدوائي، لمسنا تجاوب الوزارة مع انتظارات المهنيين والتي تدخلت وأصدرت عددا من الدوريات بهدف الحد من الفوضى التي تطول القطاع، وواكبت الفدرالية في عديد من القضايا لتحقيق استقرار المهنة وتأطيرها قانونا.  

 

 

 

 

<  تعتبرون أن جهوية  مجالس الصيادلة من  بين الحلول التي يمكن أن تساعد القطاع، كيف ذلك؟

 

< لاحظنا وللأسف الشديد بعض التراجعات عن بعض التوجهات التي كنا نأمل من خلالها إلى التأسيس لصيدلية الغد وتطهير القطاع من كل ما من شأنه أن يمس بمصالحه وأدائه، من خلال إحداث نظام المجالس الجهوية التي يرى فيها المهنيون واجهة لتخليق القطاع وجعله قاطرة للتنمية وفضاء للتنافس بين مكونات المهنة بما فيه خير للقطاع والمهنيين، خدمة للمواطنين ومصالحهم الصحية. كان الجميع يعقد أمله ليتخلص من إرث الماضي ومشاكله التي سجنت القطاع وجعلته رهينة  توجه معين، كان سببا في انتشار الفوضى والعبث الذي يقود المهنة إلى المجهول بعد حل مجلسي الشمال والجنوب، لكن سوف لن نبقى مكتوفي الأيدي وسنناضل من أجل تحقيقها عاجلا، مشروعا جديدا لتحقيق رغبة المهنيين على مستوى 12 جهة.

 

 <  كيف ذلك؟

< سيفرز ممثلا عن كل جهة، يرأس مجلسا، ثم نطمح إلى تشكيل المجلس المركزي للصيادلة، والذي سيضم ممثلي 12 جهة الذين تم انتخابهم، عوض تشكيل مجلسين فقط للصيادلة، بالإضافة إلى مجلس يجمع الصيادلة الاختصاصيين، وذلك بهدف تجاوز الفوضى التي كان القطاع يعانيها، والتي تؤثر على القطاع بشكل كبير. إن جهوية مجالس من بين الحلول التي يمكن أن تساعد في تنظيم القطاع، الذي من المفترض أن يكون بعيدا عن التشويش، نظرا للخدمات التي يقدمها، للتخلص من المشاكل التي تعيق تطوره، وسيكون من السهل السيطرة على الوضع، خصوصا في ما يتعلق بالمشاكل التي لها علاقة بطبيعة كل جهة.

 

 

 

 

 

التكوين المستمر

 

 

<  تستعدون لعقد مؤتمر ما هي الأهداف المتوخاة منه؟

<  في ظل تطورات دقيقة ومهمة تعيشها بلادنا على مستوى قطاع الصحة عموما، وقطاع الصيدلة على الخصوص، يدور نقاش هام في الآونة الأخيرة حول الدواء وسياسة الدواء بالمغرب، سواء من حيث مواكبتها للتغيرات التي جاء بها تطبيق نظام التغطية الصحية الإجبارية وتفعيل حق المواطنين في الولوج إلى وسائل العلاج، أو في جانبها الاقتصادي المرتبط بصناعة الدواء وتسويقه.  ويشكل المؤتمر محطة أساسية من أجل تدارس أوضاع مهنة الصيدلة ودورها الاجتماعي الحيوي، ولذلك فإن رهانات من قبيل تنظيم المهنة وتعزيز أخلاقياتها، وحسن تدبير شروط ممارستها وتأهيل بنياتها، تعد محاور أساسية ضمن الجلسات التي سيعرفها المؤتمر، وذلك في أفق تكريس مزيد من المصداقية والثقة في مختلف الأدوار التي يلعبها الصيدلي على المستويات الطبية والصحية والسوسيو- اقتصادية.  وسيحظى موضوع التكوين والتكوين المستمر بجانب مهم ضمن نقاشات المؤتمرين، وسيكون الجانب المطلبي للمهنيين حاضرا كذلك، ضمن المطالبة بتعجيل إخراج «دستور الدواء إلى حيز الوجود لتحقيق الأمن الدوائي والحد من الفوضى والتلاعب بصحة المواطنين».

 

أجرت الحوار: إيمان رضيف

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق