رئيس غرفة الجنح التلبسية غلب مبدأ التصالح في ملفات الضرب والجرح شهدت جلسات غرفة الجنح التلبسية بابتدائية الجديدة، الأربعاء الماضي، وقائع مثيرة وغريبة كان لها وقع على الحضور، من هيأة قضائية ترأسها القاضي يونس كسوي ومستشاراه كريم وربيعة العلام، وممثل النيابة العامة سفيان بونونة ومحامون، ضمنهم آخرون متمرنون، وكذا عائلات المعتقلين والمتقاضين ومواطنين أدمنوا على متابعة القضايا الجنحية. بمحكمة القطب الجنحي بالجديدة، لا تخلو قاعة جلسات الملفات التلبسية من وقائع وأحداث تحولت إلى كواليس تكسر صورة المكان، الذي يحظى بالوقار والاحترام. وفي الساعة الواحدة والنصف زوالا بقاعة محكمة القطب الجنحي بالجديدة، شرع رئيس الجلسة في الإعلان عن أرقام الملفات المعروضة أمامه للبت فيها، مناديا في الوقت نفسه على أسماء المتهمين الذين يوجدون في حالة اعتقال، وكذا أسماء هيأة الدفاع التي تؤازر المتهمين المعتقلين على ذمة قضايا جنحية تلبسية، مع منح الأسبقية للملفات غير الجاهزة خلال الجلسة المنعقدة نفسها خلال الأسبوع الأخير من غشت، الذي يتزامن مع العطلة القضائية. نصائح وموعظة أصدرت الهيأة القضائية أحكامها خلال الجلسة، بعد مناقشة تسعة عشر ملفا جاهزا في حدود الساعة العاشرة ليلا، إذ دامت الجلسة بعد مناقشة القضايا والرائجة قرابة عشر ساعات متتالية، وتأجيل مجموعة من الملفات إلى تواريخ لاحقة لأسباب تتعلق بعدم الجاهزية، أو لإعداد الدفاع أو لعدم توصل هيأة الحكم بمطالب إدارة الجمارك في ملفات تتعلق بترويج المخدرات. وفي الوقت الذي كان فيه رئيس الجلسة يناقش مجموعة من الملفات الجاهزة، التي تتضمن جنحا مختلفة، وأمام حضور عائلات من المتقاضين والمتهمين المتابعين في حالة اعتقال في المقاعد المخصصة للحضور، حرصت عائلات المتهمين، أغلبهن نسوة، على متابعة كل صغيرة وكبيرة من محاكمة المتابعين فلذات أكبادهم، وأهم ما ميز ذات الجلسة متهمين متورطين في قضايا الاتجار في المخدرات وكذا جنح الضرب والجرح بواسطة السلاح، إذ غلب رئيس الهيأة يونس كسوي، مبدأ التصالح في قضايا الضرب والجرح والمتورط فيها جانحون عديمو السوابق القضائية. وساير المستشارون رئيس الهيأة من خلال حسهم الإنساني و الحرص على تقديم الموعظة، حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها المؤدية للمحاكمة، خاصة حين يمثل أمام هيأة الحكم متهم أو متهمة حديثا العهد بسن الرشد القانوني وعديم السوابق القضائية. حكمة قاض من خلال متابعة "الصباح" لجلسة المحاكمات بالمحكمة نفسها، تبين أن رئيس الهيأة القاضي يونس كسوي، غلب صوت الحكمة في أحكام الإدانة، التي تتعلق بملفات ترويج المخدرات، التي تزايدت أعدادها خلال الشهور الماضية، مع ارتفاع عدد الموقوفين من قبل عناصر الشرطة أو الدرك الملكي، أغلبهم مروجون عديمو السوابق القضائية، منهم من ضبط يقوم بترويج المخدرات بموسم مولاي عبد الله داخل خيام وبحوزته كميات من الممنوعات، ناهيك عن مروجي مسكر ماء الحياة. العقوبات البديلة لا مجال للاستراحة لهيأة الحكم إلا للضرورة القصوى، أمام كثرة الملفات المعروضة تزامنا مع فصل الصيف، وما يعرفه من أحداث أغلبها تتعلق بالضرب والجرح بواسطة السلاح والسرقة. وأغلب هاته الملفات كانت جاهزة خلال الجلسة، بداعي امتناع عدد من المتهمين انتداب محامين لمؤازرتهم، حيث اتضح أن دفاع بعض المتابعين خلال مرافعتهم تقدموا بملتمسات لهيأة الحكم، قصد تفعيل قرارات العقوبات البديلة، وهو الأمر الذي لم تبت فيه المحكمة، بعدما سبق لعدد من المحاكم الابتدائية أن اتخذت قرارات بتفعيل العقوبات البديلة، في حق عدد من المتورطين في قضايا جنحية. الأمر الذي طرح أكثر من علامات استفهام لدى بعض المحامين المؤازرين لموكليهم خلال الجلسة ذاتها، والإحساس نفسه كان في جلسات سابقة برئاسة هيأة أخرى، سيما أن عددا من المتهمين، كانوا يمنون النفس للاستفادة من هذا القرار. ويبقى عدم تفعيل قرار العقوبات البديلة بابتدائية الجديدة، يثير عدة تساؤلات من قبل فعاليات مهتمة بالشأن القضائي، خاصة بعد أن دخل القانون رقم 43.22 حيز التنفيذ منذ تاريخ 22 غشت الماضي، وشهدت محاكم ابتدائية أخرى كأكادير وتطوان أول الأحكام في هذا الإطار. مصادر قضائية توضح أن الأمر لا يتعلق بتعطيل، بقدر ما يرتبط بمرحلة انتقالية لتنزيل مقتضيات القانون بشكل منظم ومتدرج، فالمجلس الأعلى للسلطة القضائية أصدر بتاريخ 21 غشت الماضي، رسالة توجيهية شدد فيها على ضرورة توحيد آليات العمل بين المحاكم، وتحديد التفاصيل الدقيقة في منطوق الأحكام، سواء تعلق الأمر بنوع العقوبة البديلة أو مدتها، أو الجهة المستقبلة للمحكوم عليه، مع إلزام قضاة تطبيق العقوبات بإصدار المقررات التنفيذية في آجال محددة. هذا الحرص على الدقة يجعل بعض المحاكم، ومنها ابتدائية الجديدة، تتريث قبل إصدار أول حكم بديل، ضمانا لحسن التنزيل وتفادي أي إشكالات قانونية أو عملية، كما أن التفعيل يتطلب تنسيقا مع مؤسسات عديدة، من بينها النيابة العامة، وإدارة السجون، والجماعات الترابية والمؤسسات المستقبلة للمستفيدين من هذه العقوبات. ويظهر أن التأخير الظاهر لتفعيل العقوبات البديلة، ما هو إلا جزء من مسار تنظيمي يروم تأسيس تجربة قضائية جديدة ، تهدف إلى تقليص الاكتظاظ داخل السجون، وإرساء عدالة إصلاحية تراعي إعادة الإدماج أكثر من الاقتصار على الردع. أحمد سكاب (الجديدة)