حسن مطار الوكيل العام باستئنافية البيضاء قال إن التخليق إحدى الأولويات الأساسية لإصلاح منظومة العدالة كشف حسن مطار، الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، في أول خروج إعلامي له، مجموعة من المعطيات عن القضاء واستقلاليته ومنظوره للإصلاح والإكراهات التي يواجهها القطاع ، وكذا جزء من "حربه" على الفساد... أجرى الحوار: الصديق بوكزول و المصطفى صفر شاركتم في إعداد مسودة القانون الجنائي التي طرحت للنقاش، هل كنتم تنتظرون ردود الفعل القوية التي خلفتها؟ قامت وزارة العدل والحريات، في إطار تنزيل بنود الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، بالإشراف على إعداد مسودة لمشروع القانون الجنائي من طرف لجنة تضم مجموعة من الأساتذة الجامعيين وبعض النقباء والفعاليات الحقوقية وممثل عن الهيأة المركزية لمحاربة الرشوة،وبعض المسؤولين القضائيين وعقدت جلسات متعددة درست خلالها مختلف النصوص القانونية التي تحتاج إلى تعديل لمواكبة المستجدات وتجاوز الإشكالات، ولقد تضمنت المسودة التي عرضت على موقع وزارة العدل والحريات بهدف إغنائها وتطويرها مجموعة من المستجدات الإيجابية التي يضيق المقام عن حصرها. ولعل أهمها ملاءمة القانون مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، سيما اتفاقية روما، وتجريم الجرائم ضد الإنسانية، والتقليص من عقوبة الإعدام وتجريم التحرش الجنسي وازدراء الأديان، ووضع العديد من التدابير البديلة للعقوبات السالبة للحرية.وسعيا من وزارة العدل إلى فتح نقاش عمومي حول المسودة وانفتاحا منها على رأي الجميع لم تشأ أن تحيلها على البرلمان وإنما ارتأت مشكورة أن تضعها رهن إشارة الجميع للنقاش الجاد والمسؤول، مثلما أعلنت استعدادها للأخذ بما هو إيجابي ومعقول ومقبول من الملاحظات، كما ستنظم ندوة وطنية حول المسودة التي من الطبيعي أن تخلف ردود فعل متباينة، وهذه المواقف لن تكون إلا في خدمة نص تشريعي متماسك ويقدم أجوبة حقيقية للأسئلة المطروحة على العدالة الجنائية، وعلى رأسها الاعتقال الاحتياطي وإكراهات التوفيق بين متطلبات حماية المجتمع من الجريمة والاحتفاظ لمقترفها بحقه في إجراءات عادلة تهذب سلوكه وتمنحه فرصة الاندماج في محيطه الطبيعي. وقع خلاف كبير بين مطالبين بتبعية مؤسسة النيابة العامة إلى وزير العدل والمطالبين بالاستقلال التام عنه، قبل أن يأخذ بالطرح الأخير، هل ترون أن الاستقلال هو الأصلح ؟ أعتقد أن الاستقلالية قبل أن تكون مؤسساتية وقانونية، هي قناعة شخصية مبنية على مبادئ مفترضة في القاضي الذي يحكمه الضمير المسؤول ويحتكم في عمله إلى القانون.ومن هذا المنطلق تبدو إشكالية تبعية النيابة العامة إلى وزارة العدل أو إلى الوكيل العام لدى محكمة النقض مسألة علاقة رئاسية لأن كلتا الجهتين لا يمكنهما أن توجها تعليمات غير قانونية، مثلما لا يتصور مساسهما بمبدأ استقلالية المسؤولين بالنيابة العامة.ففي النهاية يبقى المعول عليه ليس النصوص القانونية وحدها مهما بلغت جودتها ومهما كرست من استقلالية، ولكن، وكما قال صاحب الجلالة، فإن الضمير المسؤول هو الذي إذا حضر ارتقت الممارسة وإذا غاب فلا أمل في إصلاح.وفي كافة الأحول فلكل من القائلين باستقلالية النيابة العامة أو بتبعيتها أسانيده وحججه، إلا أن النيابة العامة ملزمة بالتقيد بالتعليمات الكتابية القانونية طبقا للمادة 110 من الدستور. بعد أن عينتم وكيلا عاما بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، وقفتم على مجموعة من الملفات التي طالها النسيان لسنوات، سواء لدى القضاة أو الأمن، ما طبيعة هذه الملفات وما الذي قمتم به من أجل إرجاع الأمور إلى سكتها الصحيحة؟ < بصرف النظر عن التفاصيل التي لا يمكن الدخول فيها التزاما بالسرية وبواجب التحفظ الذي يطوقني، وبمجرد موافقة الجناب الشريف أسماه الله وأعز أمره بشرف تعييني وكيلا عاما للملك لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء، باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء الذي يترأسه وزير العدل والحريات نيابة عن جلالة الملك، انخرطت في تشخيص الوضع العام لمختلف شعب النيابة العامة، وتم رسم إستراتيجية العمل للرفع من النجاعة القضائية وتصفية المخلف، كما تم عقد اجتماعات مع النواب العامين ووكلاء الملك بالدائرة القضائية وكتابة النيابة العامة لتدارس مختلف الإشكالات التي تعترض سير العمل، بغية تحقيق الأهداف التالية:-1 وضع نظام للمعلومات شامل ومندمج يسهل الولوج للمعلومة، محين يمكن المتقاضين من تتبع مسار إجراءات قضاياهم عن بعد.-2 تمكين المحامين والمتقاضين من الحصول على المعلومة المطلوبة انطلاقا من الشباك الخاص بالاستقبال، ومن الاطلاع على جدول الجلسات بالشاشة التفاعلية الموجودة ببهو المحكمة وعبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمحكمة.-3 تعميم وتوظيف تكنولوجيا المعلوميات في جمع مكاتب النيابة العامة لتدبير الملفات وتوثيق الإجراءات، وحفظ الأرشيف.-4 حوسبة السجلات والاستغناء عن بعض السجلات الورقية مثل سجلات الجلسات والعمل بكتابة الضبط الموحدة بين الرئاسة والنيابة العامة.-5 تمكين المتقاضين من دليل موضوع رهن إشارتهم بالموقع الإلكتروني يشمل جميع الوثائق المطلوبة لسلوك بعض المساطر القانونية والمراحل التي تتخللها.-6 إحداث تطبيقات معلوماتية لتدبير الرخص الإدارية الخاصة بالموارد البشرية بالدائرة القضائية نوابا وموظفين.-7 حث الموظفين على استعمال برامج تدبير الملفات القضائية معلوماتيا.-8 تفعيل تطبيقات معلوماتية لتدبير المخزون بالنسبة إلى كل ما يتعلق بالشق المعلوماتي.-9 وضع منظومة محكمة ومندمجة للتواصل مع المتقاضين والمتدخلين من جميع المهن القضائية بإنشاء مكاتب استقبال عصرية وتزودها بعنصر بشري متخصص في الاستقبال والإرشاد والتوجيه ووضع دلائل مبسطة للإجراءات والوثائق الضرورية، في أفق انتهاء أشغال توسعة محكمة الاستئناف وإنشاء المكاتب الأمامية.10 تكريس سياسة التواصل والتنسيق مع مجموعة المشتغلين في منظومة العدالة وتفعيل اللجنة الثلاثية ،التي تضم المسؤولين القضائيين ونقيب هيأة المحامين لتدارس سبل تجاوز الإشكاليات التي تعترض أداء المحامين داخل المحاكم. الشهود والمبلغون محميون أعلنتم الحرب على الفساد، خاصة الارتشاء في صفوف رجال الأمن والقضاء، ماذا كانت الحصيلة وهل وصلتم إلى المبتغى؟ يعد التخليق إحدى الأولويات الأساسية لإصلاح منظومة العدالة، ولقد حرصت، في مختلف المسؤوليات التي تشرفت بتقلد أمانتها، على التعامل بالحزم المطلوب مع مختلف الظواهر المشينة التي تسيء إلى العدالة بمختلف عناصرها. وفي هذا السياق عملنا على تفعيل المستجدات التي جاءت بها المسطرة الجنائية في باب حماية الشهود والمبلغين عن الرشوة، إذ يتم إيلاء شكاياتهم ما تستحقه من عناية للتأكد من صحة وقائعها وتطبيق القانون بالصرامة المطلوبة. ولقد أسفر هذا العمل على محاربة ظاهرة السمسرة وتقديم المتورطين فيها للعدالة. توحيد المحاكم من أجل النجاعة هل خدم توحيد المحاكم القضاء في مدينة بحجم البيضاء؟ أعتقد أن الأهداف التي كانت وراء توحيد المحاكم الابتدائية بالبيضاء كانت محكومة بهاجس الرفع من النجاعة القضائية وتوحيد الإجراءات والعمل القضائي، وتوفير مخاطب وحيد لمختلف المتدخلين في العملية القضائية من شرطة قضائية ومحامين وعموم المتقاضين. ولأن المستقبل للتخصص فقد تم تعديل قانون التنظيم القضائي الذي بمقتضاه تصنيف المحاكم الى ابتدائية مدنية و اجتماعية إلى جانب المحكمة الابتدائية الزجرية.وعلى الرغم من مختلف الإيجابيات المحققة، إلا أن تقييم التجربة ينبغي أن يتم في سياق مراجعة ما تحقق من أهداف، وما ينبغي العمل على تجاوزه من سلبيات، علما أن الإكراهات المادية واللوجيستيكية تبقى أحد العوائق الرئيسية التي تحول دول الوصول إلى أحسن النتائج في مدينة كبرى من حجم البيضاء. وفي هذا السياق فقد سبق لي فى إحدى الندوات أن أشرت إلى المشاكل العديدة التي تعترض أداء المديرية الفرعية التي تواجه إكراهات شساعة الرقعة الجغرافية للدائرة الاستئنافية وتعدد محاكمها والتي تشمل محكمتين استئنافيتين، وخمس محاكم عادية محكمة ابتدائية مدنية وزجرية واجتماعية، وتجارية وإدارية، إلى جانب محكمتي المحمدية وابن سليمان، الشيء الذي يعقد من مهام المديرية الفرعية ويجعل من الصعوبة بمكان الاستجابة لمختلف متطلبات هذه المحاكم في اقرب الاجال. صفينا شكايات رفعت ضد المحامين والموثقين < كيف هي طبيعة علاقة الوكيل العام للملك بالبيضاء بباقي المتدخلين في العدالة، خاصة المحامين؟< من حسنات الإصلاح العميق والشامل الذي أنتجته وزارة العدل والحريات أنه لم يكن منغلقا على القضاة فحسب، وإنما شمل مختلف العاملين في منظومة العدالة، الذين قدموا تصوراتهم ومساهماتهم لإصلاح المهن التي يشرفون عليها.ونحن في النيابة العامة نعتبر أن المحامين ليسوا فقط جزءا من أسرة العدالة بل شركاء حقيقيين في الإصلاح، والأمر كذلك بالنسبة إلى الموثقين والعدول والخبراء والمفوضين القضائيين، فنحن في تنسيق دائم مع هيأة المحامين، نقيبا وأعضاء مجلس، في كل ما يتعلق بعمل أعضاء الدفاع. و الأمر نفسه بالنسبة إلى الموثقين ومختلف المهن القضائية.فخلال هذه السنة وفي إطار الإشراف القانوني للنيابة العامة على مهنة التوثيق وبحضور رئيس المجلس الجهوي للموثقين وممثل عن إدارة الضرائب تم القيام بزيارة تفقدية لمكاتب حوالي 60 موثقا.وفي إطار التنسيق مع مجلس هيأة المحامين بالبيضاء كلف نقيب الهيأة عضوا بالمجلس من أجل عقد اجتماعات أسبوعية مع النائب العام من أجل دراسة الشكايات المسجلة بصورة استعجالية، وهو ما كان له انعكاس إيجابي على تصفية العديد من الشكايات .< ما هي في نظركم مكامن الخلل في إصلاح منظومة القضاء ؟< مر إصلاح القضاء عبرمجموعة من المحطات الأساسية، بدءا من إحداث المجلس الأعلى سنة 1957 / ومرورا بسنة 1965 حينما تم توحيد القضاء ومغربته، وسنة 1974 عندما أدخلت تعديلات على التنظيم القضائي وعلى النظام الأساسي لرجال القضاء ووصولا إلى بداية الثمانينات عندما تم إنشاء المحاكم التجارية والإدارية في التسعينات، ولقد ظلت هذه الإصلاحات على أهميتها مرحلية.وبعد اعتلاء جلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش المملكة جرى اتخاذ مجموعة من المبادرات الحقوقية العميقة التي هيأت الأرضية المناسبة لإصلاح عميق وشامل للقضاء. فإذا كانت ممارسة القضاء في المغرب قائمة في مرجعيتها التاريخية على التفويض من الإمام أمير المؤمنين، الدى أولى رعاية خاصة للقضاء وجعله في قلب رحى الإصلاح، إذ جسدت الخطب الملكية السامية كامل الاهتمام الذي ما فتئ جلالة الملك يوليه لإصلاح القضاء، وقد رسمت هذه الخطب معالم إصلاح منظومة العدالة، ويمكن للباحث أن يجد الإشارة إلى إصلاح القضاء، ومنظومة العدالة بصفة عامة، في الخطب الملكية السامية، وعلى الخصوص خطاب الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب والذي خصصه جلالة الملك لإصلاح القضاء، كما وضع جلالته خارطة طريق واضحة ومنطلقات صلبة لإصلاح المنظومة المشار إليها، بتحديد أهداف الإصلاح الإستراتيجية الممكن إنجازها على المدى البعيد، والوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك، مع تحديد إجراءات ذات أسبقية على المدى المنظور، والتأكيد على أن المفهوم الجديد للسلطة المعلن عنه منذ 1999 يسري على العدالة بجعل القضاء في خدمة المواطن، والإعلان عن التفكير في خلق هيأة استشارية قارة، تتيح للقضاء الانفتاح على محيطه، وتشكل إطارا مؤسسيا للتفكير وتبادل الخبرات، بشأن القضايا ذات الصلة بالعدالة، إضافة إلى العمل على ترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، وضمان ممارستها، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، بكل أبعادها، ودسترة هيآت الحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، وحماية الحريات، وتفعيل توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، والالتزامات الدولية للمغرب، والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، وتوطيد مبدأ فصل السلطة وتوازنها، وتعميق دمقرطة وتحديث المؤسسات وعقلنتها وتقوية آليات تخليق الحياة العامة، وربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة وهو ما تمت بلورته في دستور 2011.ويعتبر الخطاب الملكي المذكور قاعدة صلبة لتحقيق الإصلاح المنشود، وذلك إثر تجسيده وتطرقه لمجموعة من المبادئ والأهداف المتعلقة بإصلاح القضاء التي شكلت خارطة طريق لإصلاح منظومة العدالة، خاصة في ما يتعلق بدعم استقلالية القضاء وتحديث المنظومة القانونية وتأهيل الهياكل الإدارية والبشرية وترسيخ التخليق كما شكل أيضا الخطابان الملكيان في 8 أكتوبر 2014 و9 مارس 2011، إضافة متقدمة في مسار إصلاح منظومة العدالة ببلادنا وذلك من خلال التأسيس لمفهوم جديد للإصلاح ألا وهو "القضاء في خدمة المواطن"، والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة بجانب السلطتين التشريعية والتنفيذية لحماية الحقوق والحرص على احترام القوانين.وأكد جلالة الملك، خلال حفل تنصيب أعضاء الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة في الثامن من ماي سنة 2012، في خطابه لهذه المناسبة، العناية الفائقة التي ما فتئ يوليها لهذا الإصلاح الجوهري الذي جعله في صدارة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يقودها جلالته، معربا عن إيمانه القوي بأن "العدل هو قوام دولة الحق والمؤسسات، وسيادة القانون التي نحن لها ضامنون، وتحفيز الاستثمار والتنمية التي نحن على تحقيقها عاملون". وشدد جلالة الملك على نجاعة المقاربة التشاركية والإدماجية، التي اعتمدت في مختلف القضايا والإصلاحات الكبرى، على الحرص على أن تشمل التركيبة التعددية لهذه الهيأة العليا جميع المؤسسات الدستورية والقطاعات الحكومية والقضائية، وتمثيلية وازنة للمجتمع المدني ومختلف الفعاليات المؤهلة المعنية بإصلاح منظومة العدالة، داعيا جلالته أعضاء هذه الهيأة "إلى الانصهار في بوتقة عمل وطني بناء"، كما دعا جلالته جميع الفاعلين للتعبئة والانخراط في هذا الحوار الوطني "الذي سنتعهده بالرعاية والمتابعة، غايتنا الجماعية بلورة ميثاق وطني واضح في أهدافه، ومحدد في أسبقياته وبرامجه ووسائل تمويله، ومضبوط في آليات تفعيله وتقويمه".وقال جلالة الملك في الختام، مخاطبا أعضاء الهيأة "ستجدون في جلالتنا، كضامن لاستقلال القضاء، وساهر على احترام الدستور وحقوق وحريات الأفراد والجماعات، خير سند لكم في النهوض بهذه المسؤولية الوطنية الجسيمة والنبيلة". وتأتي قوة الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، حسب المراقبين، من أنها ستقود حوارا وطنيا حول إصلاح منظومة العدالة في المغرب، ما يعكس المقاربة التشاركية التي سبق للمغرب أن اعتمدها في وضع الدستور الجديد، وقبل ذلك في مراجعة مدونة الأحوال الشخصية، التي تولدت عنها مدونة الأسرة.وتتجلى قوة هذه الهيأة، أيضا، في أنها تجمع لفيفا بألوان الطيف السياسي والحقوقي والمؤسساتي، ما يدفع في اتجاه جعل نتائجها تعكس كل وجهات النظر، ومختلف التعبيرات السياسية والحقوقية.لقد قامت الهيأة العليات للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة بـ 41 اجتماعا وعقدت 11 ندوة جهوية غطت الخريطة القضائية للمملكة وشارك فيها الفاعلون داخل حقل القضاء وقدمت خلالها 111 استشارة كتابية مع هيآت ومنظمات وطنية ودولية و104 ندوات على صعيد محاكم استئناف المملكة، كل هذا أعقبه نقاش فعال وقوي أفرز إنتاج توافق في إطار ميثاق إصلاحي شمولي، جديد ومتجدد، وذلك في أجرأته وتقسيمه إلى جزأين كبيرين:الجزء الأول: تشخيص الوضعية التي تعانيها منظومة العدالة.الجزء الثاني: تفصيل الأهداف الإستراتيجية الستة على 36 هدفا فرعيا و200 آلية تنفيذ. وقد أكد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد أن توصيات الهيأة العليا جاءت وفقا لمقتضيات تنزيل دستور 2011، وذلك لتوطيد استقلال السلطة القضائية عن باقي السلطتين التشريعية والتنفيذية.وبالموازاة مع هذا الحوار تمت بلورة مجموعة من النصوص القانونية المهمة وفتح في شأنها حوار وطني، كما تم العمل على تحسين وضعية شريحة أساسية من القضاة، وتحققت نتائج مهمة على مستوى الإصلاح.وتكتسي المستجدات التي تضمنتها مسودة قانوني المسطرة الجنائية والقانون الجنائي أهمية بالغة في تجاوز بعض النقائص والاختلالات التشريعية التي كانت تشكل عائقا في وجه الإصلاح إلى جانب عوائق أخرى بشرية ولوجيستيكية، ولاشك أن الإصلاحات الجارية ستدفع بعجلة الإصلاح إلى الأمام.ولأن أي إصلاح هو عملية ممتدة في الزمان فإن التطلع إلى الكمال يبقى دائماهدف كل غيور على القضاء الذي لا يعاني من مشاكل في المغرب فقط، ولكن في مجموعة من الدول الأوربية ويكفي الاطلاع في هذا الباب على تقارير لجنة العدالة التابعة للاتحاد الأوربي.وبالنسبة إلى المغرب هناك إرادة حقيقية للإصلاح وضمانة ملكية سامية ومنجزات وتغييرات جذرية تشهدها مختلف محاكم المملكة، وما زلنا نطمح إلى الأفضل. الإصلاحات القضائية الشاملة ما هو منظوركم لإصلاح القضاء وما هي الأولويات في نظركم؟ < لقد سبق لصاحب الجلالة نصره الله أن حدد المنظور الشامل للإصلاح ورسم أولوياته بدقة والتي ينخرط الجميع الآن في تنزيلها على أرض الواقع وزارة وقضاة، ونظرا لأهميتها البالغة لابد من التذكير بها:أولا: دعم ضمانات الاستقلالية: وذلك بإيلاء المجلس الأعلى للقضاء المكانة الجديرة به، مؤسسة دستورية قائمة الذات، وتخويله، الصلاحيات اللازمة، لتدبير المسار المهني للقضاة، وإعادة النظر في طريقة انتخابه، بما يكفل لعضويته الكفاءة والنزاهة، ويضمن تمثيلية نسوية مناسبة لحضور المرأة في سلك القضاء، فضلا عن عقلنة تسيير عمله.وفي هذا السياق تمت مراجعة النظام الأساسي للقضاة، في اتجاه تعزيز الاحترافية، والمسؤولية والتجرد، ودينامية الترقية المهنية على أمل أن يتم تحفيز قضاة الدرجة الاستثنائية أسوة بباقي الدرجات، ومراجعة الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن القضائية.ثانيا: تحديث المنظومة القانونية: سيما ما يتعلق منها بمجال الأعمال والاستثمار، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وهو ما بلورته مسودة المسطرة الجنائية، والمسطرة المدنية، والقانون الجنائي وقانون القضاء العسكري الذي حظي بتنويه دولي، في أفق إحداث مرصد وطني للإجرام.ثالثا: تأهيل الهياكل القضائية والإدارية، لتمكين المسؤولين القضائيين من الصلاحيات اللازمة، بما في ذلك تفعيل التفتيش الدوري والخاص، بكل حزم وتجرد، وكذا اعتماد خريطة وتنظيم قضائي عقلاني، مستجيب لمتطلبات الإصلاح.رابعا: تأهيل الموارد البشرية، تكوينا وأداء وتقويما، مع العمل على تحسين الأوضاع المادية للقضاة وموظفي العدل، وإيلاء الاهتمام اللازم للجانب الاجتماعي، بتفعيل المؤسسة المحمدية، تجسيدا لرعايتنا الدائمة لأسرة القضاء.خامسا: الرفع من النجاعة القضائية، للتصدي لما يعانيه المتقاضون، من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة.وهذا ما يقتضي تبسيط وشفافية المساطر، والرفع من جودة الأحكام، والخدمات القضائية، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتنفيذ الأحكام.سادسا: تخليق القضاء لتحصينه من الارتشاء واستغلال النفوذ، ليساهم بدوره في تخليق الحياة العامة، بالطرق القانونية.على الإجمال فإن الإصلاحات التي تعرفها حاليا السلطة القضائية نوعية وهيكلية وشمولية شكلا وموضوعا نابعة عن إرادة سامية لصاحب الجلالة أيده الله ونصره ومشمولة برعاية مولوية ينخرط الجميع في تنفيذها إدارة مركزية وقضاة إلى جانب باقي المتدخلين في منظومة العدالة. في سطور - حاصل على الإجازة في الحقوق سنة 1975 فرع العلوم القانونية.- دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية سنة 2014 .- تلقى تكوينا بفرنسا ومصر في المادة الإدارية.- شارك في العديد من الملتقيات الدولية بلبنان وجامعة الدول العريية وقطر. - مارس بالمجلس الأعلى للقضاء مدة ثلاث سنوات ونصف.- وكيل عام للملك بتازة مدة ثماني سنوات ونصف.- وكيل للملك بالدار البيضاء مدة أربع سنوات.