إلا الله
بقلم: ياسين الحسناوي*
في بلد مثل المغرب، حيث الإسلام ليس مجرد ديانة يتعبد بها الناس، بل هو جوهر الهوية وروح الأمة، تظل المقدسات الدينية خطًا أحمر لا يُسمح بتجاوزها تحت أي ذريعة. الدستور المغربي واضح في التنصيص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، وأن ثوابت الأمة الثلاثة : الله، الوطن، الملك، غير قابلة للمساس أو التشكيك.
حادثة الناشطة ابتسام لشكر، التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي ترتدي قميصا يحمل عبارات مسيئة للذات الإلهية، لم تكن مجرد فعل طائش أو نزوة عابرة، بل شكلت استفزازا مباشرا لمشاعر ملايين المغاربة، وإهانة صريحة لقيمهم الدينية الراسخة. نحن أمام سلوك لا يمكن تبريره بحرية التعبير، لأن الحرية تقف عند حدود احترام معتقدات الآخرين ومقدساتهم.
إن المساس بالذات الإلهية ليس رأيا فكريا أو نقاشا دينيا مشروعًا، بل هو خرق للقانون واعتداء على الثابت الأول من ثوابت المغرب. ولهذا، تحركت النيابة العامة بسرعة وأمرت بفتح تحقيق، وأوقفت المعنية بالأمر وفق المساطر القانونية المنصوص عليها في الفصل 267 من القانون الجنائي، الذي يعاقب كل من أساء علنا إلى الدين الإسلامي.
هذه السرعة في التحرك لم تكن فقط تطبيقا للقانون، بل كانت أيضا رسالة واضحة أن الدولة والمجتمع يقفان صفا واحدا في حماية المقدسات.
المغاربة على مر العصور أظهروا تمسكا عميقا بدينهم، فلم يتسامحوا مع أي إساءة تستهدفه، سواء جاءت من الخارج أو الداخل. والتاريخ شاهد على أن أي محاولة لزرع الفتنة أو استفزاز المشاعر الدينية كانت تواجه برفض شعبي واسع. والسبب بسيط: الإسلام بالنسبة إلى المغاربة ليس شأنا شخصيا، بل هو رابط جماعي يوحدهم، ويمنحهم تماسكهم الاجتماعي وهويتهم الحضارية.
الذين يظنون أن الإساءة إلى الدين سبيل للشهرة أو «البوز» يخطئون التقدير. فالمغاربة لا يرفعون من شأن المسيئين، بل يعزلونهم اجتماعيا ويجعلونهم عبرة لغيرهم.
حرية التعبير قيمة نبيلة، لكنها تتحول إلى فوضى هدامة حين تستعمل لتقويض القيم الأساسية للمجتمع. ومن يرد أن يعبر عن رأيه فليجد ألف طريقة للنقاش، دون أن يطعن قلوب الناس ويستفز معتقداتهم.
إن حادثة ابتسام لشكر يجب أن تكون مناسبة لإعادة التأكيد على أن حماية المقدسات ليست خيارا سياسيا أو موقفا عاطفيا، بل هي ضرورة لحفظ السلم الاجتماعي ووحدة الأمة. فالدين الذي يربط المغاربة بربهم، هو نفسه الذي يوحدهم في السراء والضراء، ومن يحاول المساس به إنما يمس استقرار البلاد وأمنها الروحي.
إلاَّ الله… ليست مجرد جملة، بل ميثاق أمة وعهد شعب، من يجهل قيمتها لم يعرف المغرب حق المعرفة، ومن يتطاول عليها فقد تجاوز كل الخطوط الحمراء. وفي هذه الأرض الطيبة، ستظل الذات الإلهية مصونة، والراية مرفوعة، والقلوب خاشعة لله الواحد القهار.
* باحث في سلك الدكتوراه
جامعة محمد الخامس بالرباط






