الأمين العام المنتهية ولايته طالب أعضاء الاتحاد الدستوري بتقديم الدعم للربان الجديد أوضح محمد أبيض، أمين عام الاتحاد الدستوري المنتهية ولايته، أن القيادة في عهده أعطت الأولوية للحفاظ على الحزب من التفرقة وتفادي شبح الانهيار الذي كان يهدده، مشددا على أنه بتضافر الجهود تمكن الحزب من تجاوز مرحلة الخطر، ومن عبور محطات حساسة كثيرة، وأن الدليل على النجاح في المهمة هو صمود الحزب موحدا قائم الذات بفرقه البرلمانية وقطاعاته الموازية، رغم امتحان 17 عاما من المعارضة. وبخصوص مستقبله مع الحزب قال أبيض إن المهمة الجديدة ستكون في دائرة الدفاع عن استمرارية الخط السياسي للحزب، وتقديم المشورة في القضايا المهمة والمصيرية، التي يتكفل بها مجلس الرئاسة المحدث بمقتضى القانون الأساسي، لكن ذلك لا يعني أنه سيكون عضوا فيه. وفي مايلي نص الحوار: < تسربت من كواليس الحزب أخيرا أنكم فضلتم عدم الإعلان عن الانسحاب من سباق الأمانة خوفا على الحزب، هل يعني ذلك أن الاتحاد الدستوري كان مهددا خلال المؤتمر الوطني الخامس؟ < لا يمكن للأمانة العامة، باعتبارها جهازا من أجهزة الحزب، أن تدخل متاهة صراع التيارات، لأن النتيجة ستكون هي الانشقاق، لذلك كنت دائما أعتبر أن القيادة يجب أن تبقى فوق الصراعات الهامشية، ولا يعني ذلك أنني ضد وجودها، ولكن شريطة ألا تخرج عن الإطار العام الذي تشكله مصلحة الحزب، ولعل كل الانشقاقات الحاصلة إلى الآن إنما سببها انحياز بعض القيادات الحزبية لتيار ضد آخر، خاصة أن الاختلافات في الرأي عادة ما تتحول إلى خلافات الشخصية. < تريد أن تقول إن «الزعيم» سبب أزمة الأحزاب. < أكثر من ذلك يمكن أن أقول إن أغلب الصراعات داخل الأحزاب تكون من أجل المناصب، وليس انتصارا لوجهة نظر سياسية أو تنظيمية، وأن الهم الأول للبعض لم يعد هو العمل الحزبي، كما كان الحال في السابق، بل أصبح هو الجري وراء المناصب، لدرجة أصبحنا معها نرى من يسعى الى الجمع بين رئيس جماعة وبرلماني وأمين عام ووزير، ظنا منه أن عالم السياسة مثل عالم المال والأعمال، إذ يمكن فيه أن تكون للمرء مساهمة في قطاعات مختلفة ومتعددة. لذلك كنت، منذ أن حصل الاتفاق على أن أتولى قيادة الحزب إلى أن قررت عدم الترشح لمنصب الأمانة العامة، حريصا على الجمع وليس التفرقة، وعلى أن أقطع مع منطق الزعيم، الذي ينبغي أن يتجسد الحزب في شخصه، لأنني أعتبر أن القيادة المنفردة أفسدت الأحزاب، وأن الهدف سيكون هو إنقاذ الحزب من التفرقة وبالتالي الانهيار. وبتضافر الجهود تمكن الحزب من تجاوز مرحلة الخطر، ومن عبور محطات حساسة كثيرة، والدليل على نجاح مهمتنا أننا بقينا حزبا موحدا قائم الذات بفرقه البرلمانية وقطاعاته الموازية، رغم امتحان 17 عاما من المعارضة. < معنى ذلك أن الحزب كان مهددا في وقت من الأوقات. < طبعا كان معنا من جاؤوا إلى الحزب في بدايته لانتهاز الفرص ، ووسط العدد الكبير لبرلمانييه حينها، لاشك أن هناك من كان يسعى فقط إلى الاستفادة من حزب مشارك في الحكومة، لكن مع الوقت تشكل فريق يؤمن بالعمل الحزبي الحقيقي، ويتبنى المبادئ والمرجعيات التي تأسس عليها الاتحاد الدستوري. توفقنا نسبيا وتجاوزنا إشكالية خلق النواة السياسية الصلبة المشكلة من الأطر التي لا يمكن أن تغير جلدها مع كل انتخابات. < لكن هناك إجماعا بين الأحزاب على صعوبة الرهان على الأطر دون الأعيان؟ < مباشرة بعد تولي مهام الأمانة العامة دفعت في اتجاه المراهنة على الاطر، والحد من استقبال الراغبين فقط في الحصول على المنافع، من خلال العضوية في البرلمان وباقي المجالس المنتخبة، ولم نقدم في الانتخابات التشريعية لسنة 2002، إلا الأطر والكفاءات والأساتذة الجامعيين، لكننا لم نحصل إلا على 14 مقعدا بمجلس النواب، وعوض الافتخار بأن الحزب تمكن من فرض ذاته الحقيقية، واختبار قدرات أطره، التي وصلت إلى التمثيلية، ووجهت القيادة بأنها تتسبب في سقوط الحزب، وهو ما فندته النتائج في الانتخابات التشريعية لسنة 2007 عندما ارتفعت النتيجة إلى 27 مقعدا خصوصا بعد أن بدأت بعض الأحزاب «الوطنية» التي كانت ترتكز على مناضليها،تلجأ لسلاح الأعيان طلبا للقوة العددية في المؤسسة التشريعية. وقد دحض حزبنا بذلك، وصف «حزب الإدارة». والدليل أن المؤتمر الأخير، الذي جمع 6 آلاف مؤتمر تم بإمكانياتنا الذاتية، دون أي مساعدة خارجية ، وفي غياب المواكبة الإعلامية التي يستحقها هذا الحدث. ولكننا نعلم أن عملنا سيؤتي أكله تدريجيا. < هل يحمل قرار الانسحاب من سباق الأمانة العامة في طياته اعتزالا للسياسة ؟ < الأكيد أنه لن يكون هناك اعتزال للسياسة، وذلك لسبب بسيط أنني دخلت من بوابة الأفكار، ولا يمكن أن تطلب مني أسقط من ذاكرتي كل المبادئ التي دافعت عنها، خاصة أن الاتحاد الدستوري لم يتأسس من فريق برلماني، أو من قبل مجموعة الفعاليات ذات مرجعيات مختلفة، بل تأسس حول أفكار وتبنى برنامجا واضاحا ودائما لم تقطعه مراجعات أو أعيد فيه النظر، وطبيعي أن يتمسك من دافع عن الحزب وعن أفكاره وتاريخه بحقه في الانتماء، كما أن قرار عدم الترشح لا يعني أن هناك عدم رضى أو خلافا مع أحد، ولكنه قرار بني على قناعة شخصية بضرورة التغيير، في انسجام مع ما سبق أن أشرت إليه من أن منطق الزعامة يمكن أن يشكل خطرا على الحزب، الذي يتوفر على أطر قادرة على القيادة ربما أحسن من أبيض، وهو ما كشفت عنه طبيعة الترشيحات للأمانة العامة، وكيف أنها تشمل جميع شرائح المجتمع، شبابا ونساء، عميد كلية ومحامين ورجال أعمال وعمدة العاصمة الاقتصادية. < هذا يعني أنكم مطمئنون على مستقبل الحزب؟ < هذا أكيد، على اعتبار أننا اتخذنا كل الضمانات التي من شأنها أن تضمن للحزب مسارا موفقا على الأقل في المستقبل القريب، وقد زادت أسباب هذا التفاؤل في ظل الأجواء التي مر فيها المؤتمر الوطني الخامس، بعد أن اشتدت حرارة النقاش دون أن يتحول ذلك إلى صراع يهدد الوحدة التنظيمية، لأن الجميع يعرف أن المجلس الوطني الحالي يؤسس لمرحلة جديدة ركيزتها الديمقراطية الداخلية من خلال إدماج الأجهزة الجهوية في عملية انتخاب الأعضاء، بالإضافة إلى اعتماد التصويت السري في انتخاب الأجهزة المنبثقة عن المؤتمر، الذي مر في احترام تام لمبدأ المناصفة بين الجنسين، على اعتبار أن المرأة ترأست المؤتمر، بالإضافة إلى لجنتين من أصل أربع. < هناك سبعة مرشحين لخلافتكم لمن تميل الكفة؟ < حتى بيني وبين نفسي، وبغض النظر عن أن الحكم سيكون لصناديق الاقتراع، أجد أن حظوظ المرشحين متقاربة، على اعتبار أنهم يتوفرون على الكفاءة التي تخولهم قيادة سفينة الحزب بكل أمان، شريطة أن يتعاون الجميع مع الربان الجديد، تماما كما كان الحال في تعامل الإخوان معي عندما تسلمت مهمة الأمانة العامة، مع التذكير بأن للحزب هيكلة أصبحت أكثر صلابة بعد مسلسل ملاءمة القوانين، لذلك لا أتوقع أن تتأثر حصيلة الحزب سلبا بتغيير القيادة عشية الاستحقاقات المحلية والجهوية "ليس لدي ما أضيفه" .< أين سيجلس أبيض بعد الخروج من مكتب الأمين ؟ < أعتقد أن المهمة الجديدة ستكون في دائرة الدفاع عن استمرارية الخط السياسي للحزب، وتقديم المشورة في القضايا المهمة والمصيرية، التي يتكفل بها مجلس الرئاسة المحدث بمقتضى القانون الأساسي، لكن ذلك لا يعني أنني سأكون عضوا فيه، أولا لأن العضوية في هذا المجلس مفتوحة في وجه كل من تتوفر فيهم الشروط وليس فقط في الأمناء السابقين، وثانيا لأنه يأتي على الإنسان وقت يحس فيه أن طاقة العمل لديه لم تعد كما كانت، وأنه لن يتمكن من مسايرة الإيقاع، وعليه أن يتوقف في الوقت المناسب، هذا كل ما في الأمر، بغض النظر عن كل التأويلات الأخرى. انتهت المهمة ولم يعد لدي ما أضيفه. أجرى الحوار: ياسين قُطيب