إعادة ترميمه وتحسين الأسوار الإسماعيلية المحيطة به وتوفير فضاءات للزوار يعد "صهريج السواني" أو ما يطلق عليه اسم "صهريج أكدال"، من أبرز المعالم التاريخية التي تزخر بها مكناس. هذه المعلمة الفريدة التي يعود تشييدها إلى عهد السلطان المولى إسماعيل إبان القرن السابع عشر، كانت تستعمل لتخزين المياه واستخدامها لتأمين الماءللقصبة الإسماعيلية أيام السلم والحرب والجفاف. اقترن اسم الصهريج بالآبار ذات الدواليب والتي كانت تعرف ب"السواني"، من هنا جاءت تسميته بـ"صهريج السواني". كما كان هذا الصهريج يستغل للنزهة والانبساط، حيث كانت تجري فيه "الفلايك"، إذ يقطع فائض مياه صهريج السواني مسافة كبيرة عبر باب الرحى وقصبة بريمة، ليصل إلى مقبرة باب السيبة، ليمر بعد ذلك في الساقية التي يحملها باب "ثلاث" فحول وسور سيدي بابا، ليصل إلى جنانات العريفة، بوخيار وبوعشرين قرب حارة تاورا. ويتميز هذا الإرث التاريخي، الذي يبلغ طوله أزيد من 300 متر، فيما يبلغ عرضه 148 مترا وبعمق يتعدى 3 أمتار، بهندسته المعمارية الفريدة التي تعكس براعة التصميم والهندسة المغربية الأصيلة. وعرفت هذه المعلمة التاريخية الشهيرة عملية تثمين استغرقت حوالي خمس سنوات، والتي شملت أشغال ترميم وتحسين الأسوار الإسماعيلية المحيطة بالموقع، وتوفير فضاءات للزوار تمكنهم من اكتشاف المعلمة في حلتها الجديدة وفي أفضل الظروف، بهدف تعزيز الجاذبية السياحية للمدينة وتحسين صورة معالمها التاريخية مصدرا للتنمية المستدامة. هذا المشروع الهام يأتي، في إطار إستراتيجية وطنية تهدف إلى صون التراث الثقافي المغربي وتثمينه، من خلال إعادة تأهيل المواقع التاريخية وتحويلها إلى فضاءات للعرض الثقافي والسياحي، بما يضمن الحفاظ على الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة. وظهر "صهريج السواني" في حلته الجذابة والرائعة، تزامنا مع احتضان مكناس للملتقى الدولي للفلاحة في نسخته السابعة عشرة، بعدما شملت عملية الترميم، إصلاح جدرانه بعد إفراغ المياه المتراكمة داخله، وإحاطته بحواجز حديدية متينة لضمان سلامة الزوار، كما تم تجهيزه بمصابيح عالية الجودة، فضلا عن تثبيت مقاعد مصنوعة من الإسمنت والرخام، مما يتيح للزوار الاستمتاع بجمال المكان ليل نهار، وزينت جنباته بأشجار وأزهار تضفي عليه رونقا وطابعا طبيعيا، مما يعزز التجربة السياحية للمكان، التي تروم استقطاب مئات الآلاف من الزوار المغاربة والأجانب سنويا، وقبلة يومية لسكان المدينة. وأكد رؤوف إسماعيلي، رئيس جماعة المشور الستينية، التي تقع معلمة "صهريج السواني" تحت نفوذها الترابي في تصريح لـ"الصباح"، أن عامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، والمجلس الجماعي نجحا في رهان إعادة فتح هذه المعلمة التاريخية وإخراجها إلى حيز الوجود في حلتها الجديدة الرائعة، بعدما أزيلت جميع الحواجز المرتبطة بالأشغال، وبات فضاء الصهريج مفتوحا أمام زوار المدينة وسكانها. ويعود الفضل في إعادة فتح هذه المعلمة التاريخية اليوم، يؤكد المتحدث نفسه، للعامل الصبار، الذي أشرف شخصيا على تشكيل لجنة لتتبع ورش ترميم هذه المعلمة التاريخية الفريدة ، حيث ارتفعت وتيرة الأشغال بشكل كبير، ما أسهم في نهايتها قبل الموعد المحدد، حتى يتزامن إعادة فتح الصهريج في وجه العموم مع موعد افتتاح الملتقى الدولي للفلاحة، شهر أبريل الماضي، الذي عرف توافد زهاء مليون زائر من مختلف مدن المملكة ودول العالم يضيف رؤوف. ولضمان استمرارية المظهر الجذاب والساحر لمعلمة صهريج السواني، أكد رئيس جماعة المشور، أنه تمت تعبئة مجموعة من العمال العرضيين للقيام بأشغال الصيانة والمراقبة، في انتظار انتهاء الإجراءات المرتبطة بصفقة الحراسة التي أعلن عنها المجلس في إحدى دوراته، وتخصيص حراس أمن، يقوم دورهم على مراقبة وتأمين هذه المعلمة ومحيطها، دون نسيان مجهودات السلطات المحلية والأمنية. وشددت فعاليات العاصمة الإسماعيلية على ضرورة التفكير في الحفاظ على معلمة "صهريج السواني"، من التخريب المحتمل على أيدي بعض المتهورين، والحرص كذلك على الحد من تحويل مياه بركة الصهريج إلى مسرح لبعض السلوكات المشينة من قبيل مقارعة كؤوس الخمر وممارسة الجنس وغيرهما، بوضع حراسة وبشكل دوري بالمكان مع تثبيت كاميرات للمراقبة لتوثيق ما يجري بفضاء الصهريج ومحيطه. حميد بن التهامي(مكناس)