المدينة ترتدي حلة بيئية بأكثر من 30 هكتارا من المنتزهات تعيش أكادير على وقع ثورة خضراء غير مسبوقة، تجسدها وتيرة افتتاح الحدائق والمنتزهات في مختلف أحيائها، بعد سنوات من التهميش البيئي، فقد ارتفع نصيب الفرد من المساحات الخضراء من 2.25 إلى أكثر من 6 أمتار مربعة، في أفق بلوغ 10 أمتار بحلول 2027، بفضل رؤية ملكية تنموية شاملة وتحويل مناطق مهملة إلى فضاءات حية، هذه الدينامية تعكس التزاما حقيقيا بجعل البيئة أولوية، وتعوض السكان عن عقود من الغياب المجالي الأخضر. إنجاز : عبد الجليل شاهي (أكادير) تشهد أكادير تحولا بيئيا غير مسبوق، يقوده المجلس الجماعي برئاسة عزيز أخنوش، في إطار تنزيل مشاريع ملكية كبرى تروم إعادة الاعتبار لحاضرة سوس كمركز عصري ومتوازن، يجمع بين التنمية وجودة العيش. وفي خطوة تعكس هذا التوجه، أعلنت الجماعة عن فتح عدد من الحدائق والمنتزهات العمومية في وجه السكان والزوار، مع حلول فصل الصيف، محددة مواقيت العمل وفق نظام يراعي متطلبات الراحة والسلامة. ويأتي هذا الانفتاح ضمن المسار البيئي لبرنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024، الذي يولي أهمية قصوى لتوسيع الفضاءات الخضراء والمحافظة على البيئة، من خلال مشاريع مهيكلة تشمل الحديقة الحضرية لتيكيوين، ومنتزه الانبعاث، وحديقة ابن زيدون، إلى جانب الفضاء البيئي الرياضي على الكورنيش، وحدائق لالة مريم وبلفيدير وأولهاوا، وعبد الرحمن اليوسفي، وكذا إعادة تأهيل المساحات العامة في أحياء أنزا وبنسركاو. كما يعتمد هذا الورش البيئي الطموح على منظومة سقي حديثة تستعمل المياه المعالجة بالكامل، في احترام تام للنظام البيئي المحلي والموروث النباتي. وأكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس الجماعة، أن هذه المشاريع هي ثمرة الرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي منح المدينة دفعة قوية نحو استعادة بريقها، مضيفا أن أكادير باتت جاهزة لاحتضان تظاهرات كبرى ككأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، مشيرا إلى أن سكان المدينة يلمسون نتائج هذه الدينامية على أرض الواقع، وأن العمل مستمر لترسيخ موقع أكادير كقطب حضري رائد بيئيا وثقافيا وتنمويا. ربيع الانبعاث أصبح منتزه الانبعاث، أحد أبرز المشاريع الحضرية الكبرى بمدينة أكادير، مفتوحا رسميا أمام العموم، بعد انتهاء أشغال تهيئته بشكل كامل، حيث أشرف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس جماعة أكادير، على تدشين الشطر الثاني منه خلال الأسبوع الجاري، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش. ويمتد هذا الفضاء البيئي على مساحة تفوق 25 هكتارا، ليشكل علامة فارقة في البنية التحتية الترفيهية والثقافية للمدينة، من خلال مرافق متعددة تشمل فضاءات رياضية ومناطق لعب ومكتبة حضرية ومطاعم ومحلات تجارية، ونوافير حديثة، في إطار رؤية تروم تحسين جودة الحياة وخلق متنفس عصري يستجيب لتطلعات المواطنين والزوار. ويعد المنتزه نقطة وصل إستراتيجية بين المنطقة السياحية وباقي أحياء المدينة، بفضل موقعه المركزي وتوفيره لبنيات تحتية متطورة، منها مرأب تحت أرضي بسعة 600 سيارة موزعة على طابقين، وساحة خارجية تبلغ مساحتها 11.500 متر مربع. من أبرز مرافق المشروع، ساحة عمومية تفوق مساحتها 11 ألف متر مربع ومركز للموارد الوثائقية، خزانة مكتبية بمساحة 3 آلاف متر مربع، وثمانية ملاعب للقرب، منها أربعة متعددة الرياضات وأربعة مخصصة لكرة القدم المصغرة، إلى جانب فضاءات لكرة السلة وملعب لرياضة سكيت بارك. ويعزز المنتزه حضوره البيئي بمساحات خضراء واسعة وأشجار وارفة توفر الظل وتضفي جمالية طبيعية على المكان، إضافة إلى أربع نافورات حديثة تساهم في تحسين المشهد الحضري. كما يضم المشروع 38 محلا تجاريا بمعايير حديثة، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام المقاولات الصغرى والمتوسطة للاستثمار، في إطار رؤية تنموية مندمجة تسعى إلى إنعاش الحركة الاقتصادية وجعل المنتزه قطبا جذابا للتنشيط الثقافي والاجتماعي، ويجسد منتزه الانبعاث اليوم نموذجا ناجحا للتنمية الحضرية المستدامة، وواجهة جديدة تعكس التحول الشامل الذي تعرفه مدينة أكادير، نحو مزيد من الإشعاع السياحي والاقتصادي. رهان المدينة الخضراء تخطو مدينة أكادير بثبات نحو موقع الريادة لتكون أول مدينة بيئية في المغرب، بعد انخراطها الطموح في برنامج المدن الخضراء التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الذي انضمت إليه 2022، لتلتحق بنخبة من المدن العالمية التي رفعت شعار التحول البيئي الذكي. وقد جسد هذا الانخراط نقلة نوعية في توجهات المدينة، إذ أصبح البعد البيئي اليوم ركيزة أساسية في كل مشاريع التهيئة والتخطيط الحضري، فقد انطلقت الجماعة في تنفيذ خطة بيئية، تشمل إعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها، وتوسيع المساحات الخضراء، والاعتماد على مبدأ الاستدامة في كل تفاصيل البنية التحتية. وفي الوقت الذي لم يكن نصيب الفرد من الفضاءات الخضراء في أكادير يتجاوز 3 أمتار مربعة، شرعت الجماعة في الرفع التدريجي لهذا المعدل، ليبلغ على الأقل 6 أمتار بحلول سنة 2027، في أفق الاقتراب من المعدلات الوطنية المسجلة في مدن أخرى كالرباط ومراكش. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، حصلت الجماعة على دعم مالي وفني مهم، تمثل في إصدار سندات مالية بقيمة 400 مليون درهم، ومنحة أوروبية بقيمة مليون أورو، إضافة إلى دعم تقني من هولندا، ساهم في مواكبة إعداد خطة عمل دقيقة تشمل ست مراحل رئيسية، تعنى بالتنقل المستدام، وتدبير النفايات، وخفض انبعاثات الكربون، والمحافظة على التنوع البيولوجي. وباتت المدينة اليوم تضع الشجرة في قلب التخطيط، وتعلي من قيمة المساحات الخضراء عنصرا أساسيا في جودة العيش، حيث تشهد العديد من الأحياء إحداث حدائق حضرية وممرات بيئية، تشكل متنفسا طبيعيا للسكان. وبهذا المسار الواعد، تؤكد أكادير أنها لم تعد فقط مدينة بحر وسياحة، بل أصبحت نموذجا بيئيا حديثا، يستشرف مستقبلا أخضر يلبي طموحات سكانها ويواكب التزامات المغرب الدولية في مجال المناخ والتنمية المستدامة. الرئة الخضراء المستقبلية انطلقت أشغال الحديقة الحضرية لتيكيوين، في مشروع يعتبر من أبرز المبادرات البيئية والترفيهية التي تعزز من المساحات الخضراء بأكادير. تبلغ قيمة هذه الصفقة 40.50 مليون درهم، وتمثل الحصة الثالثة ضمن سلسلة المراحل التي يشملها المشروع، والذي يهدف إلى خلق فضاء أخضر يمتد على مساحة تقدر بحوالي 30 هكتارا. يأتي هذا المشروع في إطار المحور الرابع من برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024، والذي يركز بشكل خاص على حماية البيئة وتعزيز البنيات التحتية الخضراء، بهدف توفير فضاءات ترفيهية ورياضية تلبي حاجيات السكان وتحسن جودة الحياة، ويعد منتزه تيكيوين، الذي يقع على بعد حوالي 12 كيلومترا من قلب أكادير، بمثابة "الرئة الخضراء" المستقبلية التي ستسهم في تحسين المناخ الحضري وتنشيط الحياة الاجتماعية لسكان المنطقة. وشملت مراحل المشروع السابقة بناء السور المحيط بالحديقة، وأعمال التحضير والتسوية العامة للأرضية، بينما يشهد الشطر الثالث الجاري تنفيذ مجموعة واسعة من الأشغال، منها الهندسة المدنية، وتجهيزات شبكات الصرف الصحي وتزويد المياه الصالحة للشرب، إلى جانب أنظمة الحماية من الحرائق والري، كما تشمل الأعمال الكبرى إنشاء المسابح وأعمال الطلاء والنجارة التي تعكس روح الابتكار والاستدامة. كما تضم الحديقة تجهيزات رياضية وترفيهية متنوعة تهدف إلى استقطاب مختلف فئات السكان، مع الحفاظ على الطابع البيئي للمنطقة. إن إحداث هذه الرئة الخضراء في تيكيوين يشكل خطوة إستراتيجية مهمة نحو تعزيز التنمية المستدامة لأكادير، ويبرز التزام السلطات المحلية والحكومة بالمحافظة على البيئة وتحسين جودة الحياة، عبر الاستثمار في المساحات الخضراء والمرافق الترفيهية التي تعود بالنفع على الجميع. ابن زيدون ...نبض الطبيعة تقع حديقة ابن زيدون في قلب مدينة أكادير، وتمتد على مساحة 4.67 هكتارا تضمن المنتزه الحضري الأكبر الذي يضم جزأين يفصلهما شارع الرئيس كنيدي. تكتسي هذه الحديقة بعدا تاريخيا هاما، إذ أنشئت في ستينات القرن الماضي على يد المهندس جان شاليه، ضمن إعادة إعمار المدينة بعد زلزال 1960 المدمر. تحافظ الحديقة على تصميمها الأصلي وهندستها الطبيعية، إلى جانب موروثها النباتي المتنوع وعناصرها التزيينية التي تعكس الهوية الثقافية والتاريخية لمنطقة سوس ماسة. شهدت الحديقة إعادة تهيئة شاملة همت تجديد الأرصفة، وساحات الاستراحة، والنوافير، والأثاث الحضري، بالإضافة إلى تهيئة ممرات خاصة بالأشخاص محدودي الحركة. يأتي المشروع في إطار برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024، وخصص له غلاف مالي قدره 25 مليون درهم، ليمنح السكان فضاء متجددا للاستجمام والنشاطات الرياضية والترفيهية، وستحتضن الحديقة قريبا تمثالا للشاعر الأندلسي ابن زيدون، الذي تحمل الحديقة اسمه، رمزا للتاريخ الثقافي العريق. أما الجزء العالي من المنتزه، الممتد على مساحة 6.85 هكتارات، فهو مخصص للرياضة والأنشطة الترفيهية، حيث تم تجديد ممراته ومرافقه. مع تأهيل البحيرة الطبيعية وحمايتها، يوفر المنتزه المرافق الرياضية المختلفة، مثل ممرات الركض، وملاعب الكرة الحديدية، ومسارات اللياقة البدنية، إلى جانب مناطق ألعاب مخصصة للأطفال بأحدث معايير السلامة. يعد منتزه ابن زيدون الجديد واحة خضراء مستدامة، حيث يجمع بين الجمال الطبيعي والحضري، ويعزز جودة الحياة في أكادير، مكرسا مكانة المدينة كواحدة من المدن المغربية الرائدة في مجال التنمية البيئية الحضرية. التحول الأخضر تواصل أكادير تعزيز مكانتها مدينة بيئية بامتياز، من خلال افتتاح سلسلة من الفضاءات الترفيهية والحدائق الكبرى، بلغ عددها ثمانية متنفسات خضراء موزعة على مختلف أحياء المدينة، تمتد على مساحة إجمالية تفوق 30 هكتارا. مشاريع تأهيلية راهنت على البيئة وجودة الحياة، وأسهمت في إعادة تشكيل المشهد الحضري للمدينة وارتقاء جاذبيتها السياحية. وتتصدر هذه الفضاءات حديقة "أولهاوا"، التي شهدت عملية تأهيل شاملة بكلفة 16 مليون درهم، شملت ممرات الراجلين، ومرافق خاصة بذوي الاحتياجات، وتجديد البحيرة المركزية، وفضاءات لعب الأطفال، إلى جانب مرافق ثقافية كالمتحف والمكتبة، مع الحفاظ على غطائها النباتي الأصلي. أما حديقة "لالة مريم"، ورغم صغر مساحتها، فهي تحظى بمكانة رمزية وتاريخية خاصة، وقد رصد لتأهيلها مبلغ ناهز 4.9 ملايين درهم. فيما تحولت حديقة عبد الرحمن اليوسفي بحي الداخلة إلى فضاء مفضل لعشاق الهدوء والاستجمام، وفي تدارت، اكتست حديقة الشرف حلة جديدة على مساحة تقارب ثلاثة هكتارات، بتمويل قدر بـ10 ملايين درهم، شمل تجهيز ملعب دائري لكرة السلة، وفضاءات مخصصة للأطفال، ورياضات الشارع من قبيل "سكيت بارك"، إضافة إلى مناطق للراحة وسط غطاء نباتي متنوع. تأهيل الإنسان قبل البنيان تعد الحدائق والمنتزهات الجديدة بأكادير، من أبرز مكتسبات برنامج التنمية الحضرية، إذ تحولت إلى فضاءات نابضة تستقطب الزوار وتمنح المدينة نفسا ثقافيا وسياحيا متجددا، فقد أصبحت هذه الفضاءات منصات مفتوحة لاحتضان التظاهرات الثقافية والعروض المسرحية والأيام الفنية، ما يضفي دينامية حضرية مميزة تعكس طموح المدينة في التحول إلى قطب بيئي وثقافي متكامل. لكن هذه الصورة الإيجابية تصطدم بواقع مقلق، يتمثل في تزايد مظاهر التخريب والفوضى داخل بعض المنتزهات، نتيجة غياب الوعي وانعدام الرقابة الفعالة، وهو ما دفع فعاليات محلية إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بصون هذه الإنجازات، عبر الحفاظ على نظافة الحدائق ومرافقها، وتوفير شروط الاستدامة.