سيحسمه وهبي وسط مخاوف إسلاميين والاستقلاليون محافظون لم تتمكن الحكومة بعد من حسم مشروع قانون مدونة الأسرة، الذي أثار الجدل وسط المجتمع، بين مؤيد ومعارض لما راج حوله من مقترحات، وفق ما أكدته مصادر "الصباح". وقالت المصادر إن مشروع القانون الخاص بمدونة الأسرة فرض عليه التنقل بين وزارات لإبداء رأيها، والتدخل في صياغة بعض بنوده، خاصة العدل، والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والأمانة العامة للحكومة، والمالية، والأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب المجلس العلمي الأعلى. وأكدت المصادر أن وزراء ومستشاريهم، وأيضا علماء، أبدوا تخوفهم من عدم إدراج مقترحاتهم، لذلك فإن كل واحد منهم متوجس من الآخر، حتى لا يدس مقتضى لا ينسجم وقناعته الفكرية، إذ أبدى الاستقلاليون تحفظهم على بعض الأمور التي نادى بها وهبي المتحرر، خاصة ما يتعلق بتجريم زواج القاصر، الذي يعتبر توجها غير مقبول من قبل وزارة التضامن، التي أجرت دراسة في هذا الشأن، واقترحت سن زواجهن في 17 سنة، في حالات استثنائية بشروط، سيحسم فيها القاضي. هذا النقاش لم يمنع الحكومة، باتفاق كافة القطاعات الوزارية دون استثناء، من التوجه نحو منع زواج "الفاتحة"، لأنه تسبب في ضياع حقوق الأطفال بعدم تسجيلهم في "الحالة المدنية"، وزواج القاصرات من أجانب، الذي تحول إلى سوق نخاسة، وزواج شيوخ مسنين بطفلات لأن ذلك يعد اغتصابا، لأن مكان الطفلة هو المدرسة. وستحدد مدونة الأسرة أهلية الزواج بالنسبة إلى الفتى والفتاة في 18 سنة شمسية كاملة، مع وضع استثناء للقاعدة المذكورة، يحدد فيها سن القاصر في 17 سنة، مع تأطيره في دائرة "الاستثناء"، وسيسمح به في حال وقوع حمل بين طرفين دون غصب، وتوجد ملفات في المحاكم ناقشت هذا الملف الشائك، إذ ترفض أسر الزج بأبنائها في السجون، وبعضهم من القاصرين، وتختار الزواج حلا، فيما يرفض البعض الأمر ويعتبره إكراها بعنوان "زواج المغتصبة بالمغتصب"، وهو إشكال مجتمعي يتطلب دراسة سوسيولوجية ونفسية عميقة. وتقررت مراجعة عملية تدبير الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية، مع تثمين عمل الزوجة داخل المنزل، واعتباره مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية، لأنه يعد مالا مشتركا لبيت الزوجية. وأثار هذا الموقف، الذي ترافع عليه وهبي، جدلا وسط الأزواج الفقراء الذين ليس لديهم ما يمنحونه لزوجاتهم، بل أغلبهم ينتظرون منهن تقديم المساعدة المادية لتدبير شؤون البيت وتربية الأطفال. واحتدم الجدل حول زواج المطلقة بعدم سقوط حضانتها لأطفالها، وهو ما أثار الرفض من قبل البعض، إذ سخر فنانون من كيفية منح المطلق أموالا لزوجته المطلقة، ولعشيقها، أو زوجها الثاني، وهو ما رفضته وزارة العدل التي ردت بأن ما تم الترويج له، ليس حقيقة بتاتا، ودعمت أحقية المرأة المطلقة في الزواج باعتبار حضانة الأطفال حقا مشتركا بين الزوجين أثناء قيام العلاقة الزوجية، مع إمكانية امتداده، في حال الاتفاق، بعد انفصام العلاقة الزوجية، وتعزيز الحق في سكنى المحضون. وسيحسم وهبي في مشروع قانون مدونة الأسرة، ما أثار تخوف الإسلاميين الذين رفضوا بصمته، إذ اتهموه بمحاولة تفجير الأسرة من الداخل، ودفع الشباب إلى المزيد من العزوف عن الزواج، ما سيرفع من مستوى تراجع الخصوبة الذي كشفه الإحصاء العام للسكان في 2024، وطالبوا باستقالته وهو ما رفضه وهبي. أ. أ