Etمكاتب وهمية لبيع السراب باسم الدراسة وعائداتها تقدر بالملايين مع إعلان عدد من المدارس والمعاهد العليا بالمغرب عن نتائج القبول، تنطلق بالموازاة مع ذلك موجة جديدة من النصب والاحتيال، تستهدف الطلبة الذين لم يتم قبولهم في هذه المؤسسات، إذ يلجؤون إلى خيار الدراسة في الخارج، ليجدوا في انتظارهم مكاتب ووكالات وهمية تتقن "بيع الوهم"، وتوهمهم بإمكانية الدراسة في الصين مقابل مبالغ ضخمة، وصلت هذه السنة إلى حوالي 6 ملايين سنتيم للطالب الواحد. وحسب عدد من المصادر، فإن "الظاهرة"أصبحت تتكرر سنويا، لكنها اتخذت بعدا جديدا، مع ظهور "وكالات تجارية" وهمية تستقطب المئات من الطلبة المغاربة، الباحثين عن وجهات بديلة، إذ أصبحت الصين، في نظر هؤلاء الطلبة، ملاذا جديدا، لكنها تحولت، بفعل نشاط شبكات النصب، إلى فخ يهدد مستقبلهم. ويقف سماسرة محترفون وراء هذه الوكالات، إذ يروجون لخدماتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ويعدون الطلبة بالتسجيل في جامعات صينية معترف بها، ويعرضون عليهم ملفات "مغرية"، تتضمن الدراسة والعمل في الوقت نفسه، أو الاستفادة من منح دراسية تشمل السكن والأكل، وهي مزاعم لا أساس لها من الصحة. ويقول أحد أولياء الأمور، لـ"الصباح"، إن "الوضع أصبح أشبه بسوق مفتوح للنصب، فهناك مكاتب وهمية تستدرج الطلبة بدعوى ضمان مقاعد دراسية في الصين، مقابل مبالغ تصل إلى 15 ألف درهم، تحت مسمى مصاريف التسجيل، لكن في الواقع الأمر يتعلق فقط بالتسجيل في دورات للغة الصينية لا تخول الإقامة الطويلة ولا تفتح الباب لمتابعة الدراسة العليا"، وفي أحيان أخرى يطالب بعض المحتالين بمبلغ ستة ملايين، على أساس التكفل بجميع مصاريف الطالب طيلة السنة، إلا أنهم سرعان ما يختفون عن الأنظار، بمجرد حصولهم على المال. وحسب تجارب عدد من الطلبة، فإن بعض الضحايا ينتهي بهم الأمر، إما في معاهد تكوين مهني لمدة ثلاث سنوات، بدلا من الجامعات الموعودة، أو مهددين بالترحيل بعد انتهاء صلاحية التأشيرة الدراسية قصيرة الأمد، وعندما يجد الطالب نفسه مهددا بالطرد، تعود الوكالات نفسها لتطالبه بمبالغ إضافية تصل إلى 10 آلاف درهم "لتسوية وضعيته القانونية"، في حلقة احتيال لا تنتهي. كما يروج بعض السماسرة لوهم إمكانية العمل في الصين أثناء الدراسة، وهو أمر مخالف للقانون الصيني، الذي يفرض غرامات مالية تتراوح بين 7 آلاف و12 ألف درهم على الطالب في حال ضبطه يشتغل، إضافة إلى الترحيل الفوري. وتستغل الوكالات الوهمية منصات، مثل "فيسبوك"و"إنستغرام"، لنشر إعلانات مغرية لمكاتب وساطة وهمية، وعرض فيديوهات لطلبة يزعمون أنهم نجحوا في "تحقيق الحلم الصيني"، بينما الواقع مختلف تماما، فعدد من الضحايا اكتشفوا، بعد وصولهم إلى الصين، أنهم سقطوا في فخ النصب، وأنهم صرفوا أموالا طائلة دون الحصول على تكوين جامعي معترف به، أو على إمكانية الاستمرار في الدراسة. خالد العطاوي