وسيط المملكة قال إن المؤسسة تجاوزت مرحلة سوء الفهم بينها وبين المواطنين دعا حسن طارق، وسيط المملكة، إلى تعزيز التفاعل بين هيآت الحكامة ومختلف المؤسسات الوطنية، مشيرا إلى أن الممارسة، لحد الآن، ما زالت دون الطموح، لوجود تردد واضح في تدبير علاقات مؤسساتية ناضجة بين المؤسسات المستقلة والبرلمان. وكشف طارق، مساء الأربعاء الماضي، صراع شرعيات المؤسسات الدستورية، خلال يوم دراسي رعته لجنة العدل والتشريع، برئاسة البرلماني سعيد بعزيز، من الاتحاد الاشتراكي، لتقديم التفسيرات والتوضيحات الضرورية بشأن التقريرين السنويين لمؤسسة وسيط المملكة لـ 2022 و2023. وأشار المتحدث نفسه إلى أن التفكير في الإطار المرجعي لهذه العلاقة يحيل على الوثيقة الدستورية، خاصة الفصل الأول، الذي يتحدث عن مقومات النظام الدستوري، إذ يستعرض المقوم الأول ذا الصلة بفصل السلط وتعاونها وتوازنها، ويشير إلى الديمقراطية المواطنة والتشاركية، ثم الفصل 160 الذي يتحدث عن التقرير السنوي الذي يتم رفعه من قبل هذه الهيآت. وأكد أن الكثير من التقاطعات التي افترضها المشرع، سواء في ما يتعلق بمؤسسة الوسيط أو مؤسسات أخرى، ظلت خارج زمن التفعيل، مضيفا أن العلاقة بين المؤسسات المستقلة والبرلمان، والحكومة ظلت موسومة بسوء فهم، وبلحظات من البرود في أحسن الحالات. وأرجع الأمر إلى أن النموذج المؤسسي، المبني على هذا الجوار، بين مؤسسات لها تقاليدها الراسخة وبهوية واضحة، مثل البرلمان والحكومة، وبجانبها مؤسسات تبحث عن مساحة جديدة للعمل والتأثير والحضور، قد يثير بعض الاحتكاكات، ولهذا كان من الطبيعي أن تظهر بعض ردود أفعال محملة بالأنانية المؤسساتية من هذا الطرف أو من ذلك. وأسهب وسيط المملكة في تفسير النقاش السياسي والدستوري والقانوني، مؤكدا أن الاحتكاكات المستمرة، خاصة في بداية الولاية التأسيسية، التي تلت 2011، قد تعود في الأصل إلى اختلاف في الشرعيات التأسيسية لكل نمط من المؤسسات، مبرزا أن البرلمان الذي يعتد بشرعيته التمثيلية والديمقراطية والانتخابية والسياسية، هو في مواجهة شرعية جديدة هي شرعية الحوار، والديمقراطية التشاركية. وتابع أنه، بعد مرور عقد ونيف، يمكن القول إن تفعيل هذا النموذج المؤسسي الجديد لابد له أن يتجاوز، في مرحلة من المراحل، ردود الأفعال الأولية، ومربع التوتر. واعتبر أن هيآت الحكامة، في المجمل، تعني مساحة إضافية للحوار والدفاع عن الحقوق والمرجعيات الكونية، وتعتبر مكملة للمؤسسات التمثيلية المنتخبة، داعيا إلى حسم التعامل في ما بينها خارج "مربع احتكار الشرعيات والتوتر"، وفي إطار مقتضيات النظام الدستوري للمملكة لما بعد 2011. وقال إن مؤسسة وسيط المملكة تجاوزت عتبة سوء الفهم بينها وبين المواطن، على اعتبار أن الملفات الواردة عليها صارت ترتبط بنطاق تدخلها الواضح، وأن التوصيات ملزمة وتتطلب من البرلمانيين التفاعل الإيجابي معها عبر مساءلة الوزراء في القطاعات المعنية بها، لتنفيذها على أرض الواقع. وأعلن طارق تلقي مؤسسة الوسيط 13 ألفا و142 شكاية وتظلما وطلب تسوية ومبادرة تلقائية في 2022 و2023، مسجلة بذلك ارتفاعا بلغت نسبته 22.14 في المائة. وفي الشق المتعلق بوتيرة تصفية التظلمات ومعالجتها، أكد وسيط المملكة أن المؤسسة استطاعت، رغم ارتفاع عدد التظلمات المسجلة لديها معالجة 9267 تظلما بمقتضى قرارات، بنسبة معالجة بلغت 95.85 في المائة. وفي ما يتعلق بتفاعل الإدارات مع توصيات المؤسسة، أبرز طارق أنها سجلت ارتفاعا بنسبة 118.02 في المائة في تجاوب الإدارات مع توصياتها خلال 2023، مقارنة بالسنة السابقة، وتفاعل رئاسة الحكومة مع سبعة من مقترحاتها. وبخصوص معالجة التوصيات العالقة والمتراكمة منذ سنوات، دعا طارق البرلمان إلى المواكبة الفعالة عبر مساءلة القطاعات الحكومية المعنية، بما يعزز ثقافة جديدة قوامها المساءلة، وتقدير قيمة الوساطة المؤسساتية في تحسين علاقة المرتفق بالإدارة. أحمد الأرقام