المخرج عادل الفاضلي قال إن فيلمه الطويل "أبي لم يمت" يحكي قصة واقعية في شكل خرافة قال المخرج عادل الفاضلي إن المغرب اليوم لا يوجد تلفزيون يمثله، وإن الوتيرة التي يسير بها لا تواكب التطورات التي عرفها المغرب في عدة مجالات. وقال عادل الفاضلي إنه بصدد التحضير لعمل سينمائي جديد الأول سيكون بطله طفل ذو عشر سنوات، والثاني ستلعب بطولته الفنانة حنان الفاضلي. عن هذه المواضيع وأخرى يتحدث عادل الفاضلي لـ"الصباح" في الحوار التالي: < أين وصلت ترتيبات الاشتغال على أول أفلامك السينمائية المطولة؟ < حاليا مازلت أشتغل على سيناريو الفيلم الذي سيحمل اسم "أبي لم يمت"، إذ أركز حاليا على إعادة كتابة مجموعة من المشاهد. والعمل هو من فكرتي وكتابة سيناريو هي مهمة مشتركة بيني وبين السيناريست أليكسي كارو. < ماذا عن "كاستينغ" العمل والوجوه المرتقب مشاركتها فيه؟ < مازالت أيضا في مرحلة إجراء "الكاستينغ" الخاص بالعمل السينمائي الجديد، الذي سيكون من بطولة طفل عمره عشر سنوات، وهنا تكمن الصعوبة بالنسبة إلي لإيجاد الطفل المناسب لتقمص هذا الدور. ومن جهة أخرى، بما أن الفيلم تدور أحداثه في فترة الستينات يتطلب إمكانيات مهمة من بينها توفير الملابس الخاصة بتلك الفترة والديكورات إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك فأنا أبحث أيضا عن إنتاجات مشتركة للمساعدة، سيما أن الدعم الممنوح من المركز السينمائي لا يكفي لهذا المشروع لأنه دعم وليس إنتاج بشكل شامل. < إذن ستضطر إلى البحث عن شركات إنتاج جديدة.. < لابد من البحث عن شركات إنتاج أخرى لإنجاز العمل السينمائي بالشكل الذي أتوقعه، خاصة أن الأفلام السينمائية في الآونة الأخيرة تلقى انتقادات كثيرة رغم أن بعضها يحتاج إلى دعم أكثر ويتطلب إمكانيات كثيرة حتى تكون في المستوى. ومن أجل هذا فإنه من الضروري منح الدعم للأشخاص الذين صاروا بشكل تدريجي في مساراتهم وبرهنوا أنهم قادرون على تقديم أعمال جيدة. < معنى هذا أن هناك من لا يستحقون الحصول على الدعم؟ < لم أقل إنهم لا يستحقونه، لكن حين تشاهد أعمالهم تتساءل أين هو مبلغ الدعم الضخم الذي حصلوا عليه؟ وأين تم إنفاقه؟ خاصة أن نتيجة العمل تؤكد أنه لم يتم صرف سوى مبلغ قليل جدا. وإلى جانب ذلك فإن الدعم يمنح على أساس سيناريو ضخم حتى وإن كان المخرج دون المستوى، علما أنه يمكن أن يكون السيناريو متواضعا ويجعل منه مخرج ذو طاقات فنية جيدة عملا ممتازا. ومن أجل هذا لابد من لجنة قراءة السيناريوهات أن تناقش أيضا من سيقوم بإخراج العمل، وإلا سيكون الأمر شبيها بمنح أغنية جميلة إلى مغني ليس له صوت عذب. < أليس مغامرة أن تختار طفلا للعب بطولة أول أفلامك السينمائية المطولة؟ < إنها بالفعل مغامرة كبيرة، سيما أن أول عمل قدمته بعنوان "ولد الحمرية" وكذلك "الدم المغدور" أسندت فيه دور البطولة إلى أطفال، وحتى في الفيلم القصير "حياة قصيرة" أسندت أدوارا إلى أطفال. والأمر لا يعتبر سهلا إذ يحتاج معاملة خاصة مع الأطفال الذين يتعبون بسرعة وليس مثل الممثلين البالغين الذين يتحملون ظروف التصوير. ويحتاج الطفل كذلك إلى التعامل معه على أساس أنه صديق وليس من باب العلاقة بين المدير والعامل أو المدرس والتلميذ حتى تمر أجواء التصوير بشكل سلس. < من هي الوجوه المعروفة التي ستشارك في الفيلم؟ < سأختار للمشاركة في العمل بعض الممثلين الذين كانوا دائما حاضرين في أغلب أعمالي نظرا لتميزهم بالقدرة على تقمص أدوار تركيبية. لكن بما أنني لم أصل بعد إلى مرحلة توقيع العقود مع الأسماء المشاركة فلا يمكنني الإعلان عن أي اسم. < ما هو الموضوع الذي سيتناوله الفيلم السينمائي؟ < الفيلم السينمائي "أبي لم يمت" تدور أحداثه في فترة الستينات ويعتبر "فنتازيا"، كما أن قصته عبارة عن حكاية مستوحاة من الواقع بشكل خرافة معاصرة. ويتناول الفيلم السينمائي الطويل مواضيع سوداء بألوان كثيرة. < بعد الجوائز التي توجت بها عن فيلمك القصير في عدد من المحافل والتظاهرات، هل أصبح هاجسك في الأعمال التي تشتغل عليها السعي وراء حصد مزيد من الجوائز؟ < حين أنجزت "حياة قصيرة" لم أكن أنتظر الجوائز، كما لم أكن أتوقع أن يكون أول مهرجان يشارك فيه بساو باولو بالبرازيل. وكانت مشاركته في هذا المهرجان في حد ذاتها مفاجأة كبيرة بالنسبة إلي، إذ صورت العمل في الدار البيضاء وسط أصدقائي، واستطاعت محليته أن تجعله يصل إلى العالمية ويشارك في 54 مهرجانا ويحصد عشرين جائزة. وكانت مشاركة الفيلم القصير في مهرجانات معروفة للأفلام القصيرة في شتى بقاع العالم بمثابة جوائز بالنسبة إلي، رغم أنها أمر رمزي وليست الهدف الأساسي الذي أسعى إلى تحقيقه لأن الأهم هو تجاوب الجمهور مع العمل وتلك هي أهم جائزة بالنسبة إلي. < ماذا عن جديدك في مجال التلفزيون؟ < في ما يخص تعاملي مع التلفزيون وتحديدا القناة الأولى كان هناك مشروع "لابريكاد"، الذي توقف لظروف لم أفهمها، كما أن المسؤولين دخلوا في حسابات وجدت نفسي وسط دوامتها دون أن يتم الانتباه إلى تاريخي في التلفزيون. في الواقع شعرت بنوع من الظلم من التلفزيون الذي لم يعد يعطني الرغبة لأشتغل فيه أو أشاهده، لأن مغرب اليوم لا يوجد تلفزيون يمثله ومن يشاهدونه من الخارج يبدو له مغرب آخر. وأرى أن الوتيرة التي يسير عليها التلفزيون المغربي لا تواكب التحولات التي يعرفها المغرب، لأن هناك "ديكالاج" بين التلفزيون والواقع. < ماذا كان سبب توتر العلاقة بينك وبين قناة "الأولى"؟ < كان والدي مريضا ويتعين علي البقاء بجانبه ومرافقته إلى فرنسا، حيث خضع إلى مجموعة من الفحوصات والتحاليل، وتزامن ذلك مع فترة تصوير حلقات من "لابريكاد"، ورغم أنني أدليت بالوثائق الضرورية إلا أنه لم يتم أخذ ذلك بعين الاعتبارات بعد أن تأخرت في تسليمها وتم خصم خمسين في المائة من مبلغ إحدى الدفعات التي كنت سأتقاضاه، والتي أتساءل أين تم صرفها. ورغم المجهود الكبير الذي بدلته في العمل ورغم أنه لم يطلب مني أي أحد ذلك شيدت باستوديو عين الشق "كوميسارية" كلفتني 30 مليونا، لإنجاز ديكورات وفضاءات تشمل قاعة الاستنطاقات ومكاتب. < ماذا عن تعاونك مع القناة الثانية؟ < آخر عمل قدمته لفائدة القناة الثانية كان بعنوان "أش خسرتي إلى ضحكتي"، إلا أنه منذ العمل بدفاتر التحملات لم أحظ بتقديم أي عمل وكانت نتيجته أن اللجان لم توافق على أي من الأعمال التي اقترحتها. ولهذا ينبغي على التلفزيون أن يتحمل مسؤوليته وأن يبحث عن المواهب والكفاءات بنفسه، خاصة بعد الأعمال الرديئة التي قدمت بعد العمل بنظام طلبات العروض، لأن الأمر أصبح كأنه يتعلق ب"حانوت" يرفع فيه "الريدو" لبيع "البصلة" أو "مطيشة" وليس بوضع رؤية وتصور لما يجب أن تكون عليه البرامج. < البعض يرى أنك استفدت من انتمائك إلى عائلة فنية عند دخولك المجال، فما تعليقك على ذلك؟ < في الواقع أرى عكس من يقولون بذلك، إذ انتمائي إلى عائلة فنية جعل الأمر أصعب بالنسبة إلي، خاصة أنه تطلب مني بذل مجهود أكبر لأنني دائما أنعت أنني ابن فلان وأخ فلانة، الأمر الذي يظل صعبا مقارنة مع شخص لا ينتمي إلى عائلة فنية، وبالتالي فأشعر بنفسي تحت المجهر نتيجة لذلك. ومن أجل تأكيد استقلاليتي الفنية عملت جاهدا من خلال مجموعة من الأعمال لأثبت قدراتي وكفاءتي، كما أنني صرت بخطوات ثابتة وتدريجية ولم أستغل انتمائي إلى عائلة فنية. أنا و"حنان شو" حاليا أتعاون مع شقيقتي حنان الفاضلي في استكمال عرض "حنان شو"، الذي انطلق بتقديم خمسة عشر عرضا بالبيضاء والرباط وفاس وأكادير. وفي إطار التعاون مع شركة لبرمجة عروض عبر أنحاء المملكة، سيتواصل العرض ذاته ليشمل مدنا أخرى. ومن بين المشاريع التي ستكون ثمرة تعاون بيني وبين حنان أنها تفكر في دخول مجال السينما، إذ ستأخذ واحدة من الشخصيات التي قدمتها في "حنان شو"، لتدور حولها أحداث الفيلم السينمائي الذي سأتولى إخراجه. وبالنسبة إلي أشعر بتفاهم كبير مع حنان وهي أيضا تبدي ارتياحا كبيرا أثناء العمل معي، كما أنني لن أجد ممثلة بتلقائيتها وبحسها الفكاهي، إضافة إلى أنها من الممثلات التي تستطيع أداء أدوار تركيبية. والفيلم السينمائي مازال في طور كتابته، كما أن الرغبة في تقديم الجديد إلى الجمهور تجعلني وحنان دائما نتريث قبل تقديم أي عمل لأنها نحترم الجمهور والمهنة بشكل عام ولا نحب الظهور من أجل القول إننا نعمل وإنما من أجل تقديم أشياء مختلفة. أجرت الحوار: أمينة كندي