رماه في بئر وعجز عن انتشاله منه أصدرت غرفة الجنايات باستئنافية سطات، الخميس الماضي، حكما قضى بمؤاخذة شخص من أجل المنسوب إليه والحكم عليه ب 12 سنة سجنا. وكان قاضي التحقيق بالغرفة الثانية بالمحكمة سالفة الذكر أصدر أمرا بمتابعة المدعو (خالد) من أجل الضرب والجرح العمدين بالسلاح المؤديين إلى الموت دون نية إحداثه بعد إعادة التكييف وبإحالته على غرفة الجنايات درجة أولى لمحاكمته طبقا للقانون. واعتقل المتهم البالغ من العمر 24 سنة من طرف مركز الدرك الملكي لمشرع أولاد عبو التابع لسرية سطات إثر الاعتداء على شقيقه. وأشعر رئيس مركز الدرك من طرف أحد أعوان السلطة بأنه تم العثور على شخص معلق داخل بئر ومربوط بحبل إلى دابة كانت تقف غير بعيد من ذلك البئر. وعاين رجال الدرك لدى انتقالهم إلى عين المكان المسمى قيد حياته مصطفى معلقا بواسطة حبل من يده اليمنى ومشدودا بعمود خشبي وضع على فوهة البئر. وبعد انتشال الضحية عوينت عليه عدة جروح بالفخذ الأيسر والظهر وعلى الحاجب. واستهلت الضابطة القضائية البحث في الجريمة بالاستماع إلى والدة كل من الجاني والمجني عليه فأفادت أن ابنها عبر لها عن رغبته في تنقية البئر من الأحجار والأعشاب بالطفيلية. لكنها لم تجده عندما عادت من زيارة جارتها. وادعت أنها شاهدت الحمارة مربوطة بحبل إلى جانب البئر وعندما توجهت لمعرفة ما يجري هناك فوجئت بابنها معلقا داخله فأخذت في الصراخ. غير أنها تراجعت عن سابق تصريحاتها لتؤكد أن ابنها خالد هو الذي اخبرها بأن الضحية سقط في البئر وأنه حاول انتشاله لكن دون جدوى. هذه المستجدات جعلت الشكوك تساور عناصر دورية الدرك الذين قاموا بتفتيش غرفة المشتبه به. وكانت مفاجأتهم كبيرة عندما عثروا على سكين تحت السرير بالإضافة إلى ملابس تخص هذا الأخير وهي ملطخة بالدماء وملفوفة داخل كيس بلاستيكي. من جهته صرح والد المتهم أنه لم يكن حاضرا بالمنزل يوم الحادث وأنه كان يرعى الأغنام بالمرعى، ونفى أن تكون هناك عداوة بين المتهم والضحية. وتبين من خلال البحث الاجتماعي للمتهم أن مشواره الدراسي توقف بمستوى السنة الثانية من التعليم الابتدائي، لينخرط في الأشغال الفلاحية لمساعدة أسرته. وبخصوص الحادث أوضح أن نقاشا حادا دار بينه وبين شقيقه الهالك حول كمية من الرمال تبادلا إثره السب والشتم. وحسب أقواله فإن الضحية هدده بسكين ما جعله يفقد أعصابه سيما أن هذا الأخير أصغر منه سنا فأخذ منه السكين وطعنه به في الحاجب والفخذ الأيسر. ولما سقط أرضا وجه إليه طعنة أخرى في الجهة اليسرى من الظهر فأرداه قتيلا. وأكد أنه أحس بخوف شديد عندما لاحظ أن شقيقه فارق الحياة وندم على فعلته، ولإبعاد الشبهة عنه والتخلص من الجثة رماه في البداية في البئر قبل أن يحضر الدابة وينزل إلى قاع البئر ويربط الحبل بيد الضحية محاولا انتشاله، ولما عجز عن ذلك تركه معلقا وأخبر والدته بأنه وجد أخاه ساقطا بالبئر. وأوضح أن والدته شرعت في الصراخ فتجمهر السكان حول البئر. وخوفا من أن ينكشف أمره سارع إلى منزلهم حيث دخل إلى غرفته وقام باستبدال ملابسه التي تناثرت عليها نقط الدم وغسل السكين أداة الجريمة وأخفاها تحت السرير، واستنطق المتهم تفصيليا فتراجع عن اعترافه السابق. وأبرز أنه عندما أراد استخراج الماء من البئر شاهد جثة أخيه بقاعه فنزل إليه وربطه بحبل مع الدابة لكي يخرجه من البئر لكن الدابة توقفت عن السير وظل شقيقه معلقا داخل البئر. وأمام قاضي التحقيق صرحت والدة المتهم أن ابنها يعاني نقصا في قواه العقلية في محاولة منها للتخفيف عنه. لينتهي التحقيق بإصدار أمر بمتابعة المتهم من أجل الضرب والجرح العمدين بالسلاح المؤديين إلى موت دون نية إحداثه. بعد إعادة التكييف لأن مطالبة النيابة العامة بإجراء تحقيق في مواجهة المتهم كانت في إطار جناية القتل العمد. بوشعيب موهيب سطات)