fbpx
خاص

وقفة الدار البيضاء…نموذج التظاهر السلمي

شباب 20 فبراير بسطوا جميع مطالبهم والمسؤولون ورجال الأمن تعاملوا ب “ذكاء”

ارتسمت علامات ارتياح على وجوه رجال الشرطة والقوات المساعدة المرابطين، أول أمس (السبت)، أمام «ساحة لحمام» قرب ولاية جهة الدار البيضاء الكبرى، مباشرة بعد أن أعلن أحد المنظمين عن الانسحاب من الساحة حوالي الساعة السادسة مساء

كما كان متفقا عليه، لتبدأ الاتصالات الهاتفية والبرقيات مع المسؤولين في البيضاء والرباط لطمأنتهم على مرور الوقفة في أجواء سلمية…

الساعة تشير إلى الثالثة إلا ربع بعد الظهر، كل شيء كان يبدو قرب «ساحة لحمام»، آباء وأبناؤهم كانوا يستمتعون بالشمس الدافئة وتدفق المياه، أطفال يتعقبون الحمام في محاولة للمسك به وباعة يعرضون سلعتهم للزوار ونساء منشغلات بتزيين أيدي طفلات بالحناء.
الحركة العادية بدأت تتغير بعد أن بدأ بعض الشباب يتوافدون على الساحة فرادى وجماعات، ما أثار بعض عناصر الشرطة التي اتصلت لا سلكيا بالرؤساء لإخبارهم ببدء توافد المحتجين على الساحة، وأكد أحدهم في إحدى البرقيات  أنه «عاين بعض الوجوه التي شاركت في الوقفة السابقة»، لينهي المكالمة وينادي على بعض عناصر الأمن مطالبا إياها بالاقتراب من الساحة.
فجأة طار الحمام المتجمع ب «الخصة» دفعة واحدة على صوت شعارات رددها منظمو الوقفة، ليحلق عاليا ويترك المكان للمتظاهرين الذين بدؤوا بشعار «بالوحدة والتضامن لي بغيناه يكون يكون»، كما انسحب الآباء رفقة أبنائهم الصغار و النساء اللواتي تزيين أيادي الزوار بالحناء، وباعة بذور الذرة وبعض لعب الأطفال ليحل محلهم بائعو الرايات المغربية، والقبعات وبعض الأكلات.  
انطلقت الوقفة حوالي الساعة الثالثة كما كان مقررا، ولم يتجاوز العدد في البداية المائة، قبل أن تتدفق الوفود من الشوارع والأزقة المؤدية إلى الساحة ويتضاعف العدد عشر مرات ثم عشرين مرة.
عشرات من عناصر الشرطة والقوات المساعدة جاءت دفعة واحدة في اتجاه المحتجين، وساورت البعض شكوك حول إمكانية تدخل عنيف، تراجع بعض المواطنين، الذين دفعهم الفضول لمتابعة ما يجري إلى الخلف تحسبا للأسوأ، فيما واصل المحتجون ترديد شعارات مطالبة بتعديل الدستور وحل البرلمان بغرفتيه، وإصلاح القضاء والتعليم والصحة.
شكلت عناصر الشرطة والقوات المساعدة دائرة واسعة حول المحتجين من أجل منعهم من الوقوف بالشارع وعرقلة حركة السير، وكذا للتمييز بين المشاركين الفعليين والفضوليين، وتنفس البعض الصعداء بعد أن استبعد خيار العنف الذي لن تكون له عواقب حميدة.
بعض المحتجين لم يرقهم هذا الحصار الأمني وعلى الفور رفعت شعارات ترد على هذا الوجود الأمني الكثيف عكس ما كان عليه الأمر خلال الوقفة السابقة، وبأصوات عالية ردد الجميع شعار «التظاهر حق مشروع والبوليس ما لو مخلوع» ثم «براكة من البوليس زيدونا في المدارس» وشعار «شعبنا كيقول، و الحل الوحيد، من كل الحلول، المخزن يطلع برا».
تطبع المحتجون مع الوجود الأمني، وعادوا لترديد الشعارات وبسط المطالب التي خرجوا من أجلها إلى الشارع، وكانت البداية بالمطالبة برحيل ساجد وعباس الفاسي وشركة ليدك، ثم توالى ترديد الأسماء لتصل إلى بعض المقربين من الملك.
حرارة الشمس كان لها تأثير سلبي على أداء المحتجين، ما دفع بعض الشباب إلى التطوع واقتناء قارورات الماء وتوزيعها على المشاركين حتى يتسنى لهم رفع أصواتهم، قبل أن يطلب من الجميع الجلوس لاستنشاق بعض الأنفاس، وفي الوقت نفسه السماح ببث بعض الأغاني لشباب المدينة التي تساير مطالب 20 فبراير، وكانت أقواها تلك التي أداها شاب في فن «الراب» والتي لقيت تجاوبا كبيرا.
تكلفت بعض عناصر الشرطة القضائية بتشكيل سلسلة ثانية خلف السلسلة الأولى، وأوكلت لها مهمة التنظيم وضبط الانفلاتات، وزاد وجودها بلباسها الموحد (جيلي برتقالي اللون) إبراز الوجود الأمني الكثيف بالمكان وضبط كل صغيرة وكبيرة.  
استمرت الوقفة بشكل عاد، وردد المحتجون الشعارات نفسها التي رددت في الوقفة السابقة ولكن بشكل أكثر تنظيما مما سبق، فالكل كان يردد الشعار نفسه عكس ما كان عليه الحال في الوقفة السابقة التي كان المشاركون فيها متفرقين إلى ثلاث وأحيانا أربع مجموعات.
اقتربت الساعة السادسة، كان التخوف من أن لا يحترم شباب 20 فبراير الوقت الذي حدد لهم، ويدفعهم الحماس الذي طبع الوقفة على الاستمرار، غير أن الجمع تنفس الصعداء حينما أعلن أحد المنظمين، عبر مكبر الصوت، نهاية الوقفة ضاربا موعدا في لقاء قريب لم يحدد تاريخه، ليعطي الجميع درسا في التظاهر السلمي والتنظيم الجيد، في انتظار ما ستسفر عنه الوقفات المقبلة.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى