بازين: لوبيات الصيد الساحلي بأكادير ظلت لسنوات تستغل البحارة بتواطؤ مع مستنزفي الثروة لفت محمد بازين، نائب رئيس كونفدرالية الصيد الساحلي، الانتباه إلى ما أسماه "فوضى وزبونية في توزيع دفتر البحار بالعديد من الموانئ، خاصة بأكادير". وقال المتحدث نفسه إن الوثيقة المذكورة توزع على غير مستحقيها، مشيرا إلى أن 70 ألف شخص يتوفرون على الوثيقة المذكورة، في حين لا يشغل القطاع إلا 12 ألفا، ما يعني، برأيه، أن "الأغلبية يستفيدون من الامتيازات المخولة لحامل دفتر البحار ويشتغلون على البر في مهن أخرى كسياقة سيارات الأجرة والبناء والتجارة". وأضاف بازين أن "لوبيات الصيد الساحلي بميناء أكادير ظلت لسنوات تتواطأ مع مستنزفي الثروة، وتستغل البحارة وتمتص دماءهم، من خلال إغراق الآلاف منهم في الديون والجهل"، مؤكدا أن "الممثلين السابقين للقطاع وقعوا اتفاقيات مع وزراء سابقين ضد إرادة البحارة مثل اتفاقية الصيد على بعد 15 ميلا بالنسبة إلى الصيد الساحلي، واتفاقية تكريس وضع "الموس" بالنسبة إلى آلاف العاملين على ظهر البواخر، والذين لا يستطيعون الحصول على دفتر البحار، وعددهم 1800 شخص، يعانون اليوم الفقر والأمراض المهنية دون الاستفادة من التأمين الصحي أو صناديق التقاعد".على صعيد أخر، مازال موضوع استعمال الصناديق البلاستيكية في تفريغ وتخزين الأسماك يثير ردود فعل متباينة في العديد من الموانئ. فمنذ أن أعطيت انطلاقة المشروع، في بداية فبراير الجاري، بموانئ الجنوب، لقي معارضة شديدة من قبل بعض المهنيين الذين يرون أن الوزارة الوصية تسرعت في تنزيله على أرض الواقع، وأن من شأن تطبيقه أن يزيد البحارة تفقيرا. غير أن العديد ممن اتصلت بهم "الصباح" من مهنيي الصيد الساحلي، المعنيين أكثر بالموضوع، أكدوا أن "التحركات التي تشهدها بعض الموانئ، للمطالبة بعدم تطبيق مشروع استعمال الصناديق البلاستيكية، تقف وراءها لوبيات دقيق السمك، التي لا تنظر بعين الرضا إلى المشروع على اعتبار أنه سيقلص من المداخيل التي يجنونها من وراء استنزاف الثروة السمكية".في هذا السياق، انتقل، أخيرا، وفد مكون من 8 أفراد إلى الرباط للقاء وزير الفلاحة والصيد البحري، وإبلاغه ما يعتبرونه "قلق المهنيين من تبعات مشروع الصناديق البلاستيكية"، غير أن مسعاهم خاب بعدما رفضت مقترحاتهم، وتم إبلاغهم أن "المشروع انطلق ولا رجعة فيه". وذكرت مصادر مطلعة أن الوزير أخنوش أكد للوفد المذكور أن الصناديق البلاستيكية جاءت بهدف تثمين المنتوج السمكي ورفع جودته وضمان وصوله إلى أكبر عدد من المستهلكين، ما يعني أن المقترحات التي تقدم بها بعض أرباب معامل دقيق السمك بالجنوب (زيادة 30 سنتيما في كل كيلوغرام من السردين) تسير في الاتجاه المعاكس لأهداف "أليوتيس"، التي تروم تقليص الكميات المخصصة لدقيق وزيت السمك.يذكر أن قرابة 90 في المائة من الأسماك السطحية المصطادة توجه إلى معامل دقيق السمك، الذي تصدر منه كميات تصل إلى 80 في المائة، ما يشكل استنزافا حقيقيا للثروة السمكية.من جهة أخرى، أوضح محمد بازين، رئيس الجامعة الوطنية المغربية لقطاع الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية (21 جمعية)، أن الأسماك المفرغة والمخزنة في الصناديق البلاستيكية تحتفظ بنسب كبيرة من قيمتها الغذائية، خاصة من زيوت "أوميغا 3" عالية الجودة. وأشار بازين إلى أن تجربة علمية أجريت، أخيرا، على عينات من أسماك السردين المصطادة من طرف باخرتي "مهدية" و"حمامة الجنوب" بينتا أن الأسماك المصطادة تتوفر على نسب كبيرة من الزيوت الغذائية المذكورة، لكن الاحتفاظ بقيمتها الغذائية رهين بتفريغها وتخزينها في ظروف جيدة إلى حين إيصالها إلى المستهلك، سواء في شكلها الطبيعي أو مصبرة". وأضاف أن السمك المصطاد بواسطة بواخر الصيد الساحلي أصبح أجود من غيره.في موضوع آخر، رد محمد بازين على منتقديه بالقول إنه بحار قبل أن يكون مسؤولا، وإنه خبر البحر منذ سنوات طويلة، ونال ثقة المهنيين بعد أن سئموا من الوعود الكاذبة التي كانت تقدم لهم في سنوات سابقة.إلى ذلك، استنكر العديد من مهنيي قطاع الصيد البحري تعيين عبد الكريم فوطاط عضوا في المجلس الاقتصادي والاجتماعي. واعتبر بازين أن "فوطاط لا يمثل القطاع، ونحمل المسؤولية لمن ساهموا في سبيل تعيينه في مجلس يكتسي أهمية قصوى بالنسبة إلى قطاع اقتصادي كبير كالصيد البحري. عبد الله نهاري