أسلالو قيادي الحركة قال إن بعض الوزراء حصلوا على تقاعد مريح وكانوا يحلمون فقط بـ"كريمة" عاش حزب الحركة الشعبية هزات سياسية، اعتبرها البعض أمرا عاديا يؤدي إلى المزيد من التلاحم بين أعضاء الحزب، الذي قال عنه مؤسسه المحجوبي أحرضان، إنه سمي بالحركة، لأنه دائم التحرك، ولا يستقر على حال. ولأجل توضيح ذلك، كان لـ«الصباح» حوار مع المهندس مصطفى أسلالو، عضو المكتب السياسي للحزب، وأحد الوجوه التي تشتغل بعيدا عن الأضواء، تهيئ للانتخابات، وتشارك في المشاورات التي تجريها وزارة الداخلية مع الأحزاب. في ما يلي نص الحوار: < كيف عالج الحركة الشعبية إشكالية طلب محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة إعفاءه من مهامه، على خلفية فضيحة ملعب مولاي عبد الله بالرباط؟ < ليست هناك فضيحة، ونحن في الحركة الشعبية تربينا على احترام المؤسسات، ونثق في المؤسسة الملكية، إذ بعد صدور بلاغ الديوان الملكي، الذي حمل المسؤولية السياسية والإدارية لوزارة الشباب والرياضة انتهى الكلام، واتضحت الصورة بعد تقدم محمد أوزين، بطلب إعفائه بتحمله المسؤولية السياسية وزيرا لهذا القطاع. أما المسؤولية الإدارية، فالوزير المقبل هو الذي سيتخذ القرار المناسب في حق المسؤولين الإداريين المتورطين في ابرام ومراقبة الصفقات العمومية لتأهيل مركب الأمير مولاي عبد الله للموندياليتو، بعدما سيطلع على تقريري وزارتي الداخلية والمالية، كما سيعمل على استرجاع الثقة لهذا القطاع الذي يهم أهم شريحة في المجتمع، وهي فئة الشباب، ويهم الرياضة التي يتفاعل معها كل المغاربة سواء تعلق الأمر بالإنجازات على قلتها أو بالإخفاقات، وما أكثرها مع الأسف الشديد. وربما هذه فرصة أمام الوزير المرتقب لإعادة صياغة إستراتيجية جديدة تأخذ بعين الاعتبار التراكمات الإيجابية، وفق رؤية واضحة تعتمد المقاربة التشاركية لمختلف المتدخلين. أما بالنسبة إلى وضعية أوزين في الحزب، فهو عضو نشيط بالمكتب السياسي، ويمارس مهامه في التأطير بشكل عاد كباقي زملائه، استعدادا للاستحقاقات المقبلة، علما أنه لو لم يفعل ذلك، لقيل عنه ‘’غير قضى الغرض، وضمن تقاعد مريح وتفرغ لشغالاتو، كما فعل بعض الوزراء من قبله «. < كيف تمت معالجة ما سمي بفضيحة اقتناء «الشوكلاطة» التي تورط فيها عبد العظيم الكروج، ؟ < لاحظ أن سؤالك لا يخلو من كلمة فضيحة، وكأن الحركة الشعبية آلة جهنمية متخصصة في إنتاج وزراء فاسدين، وسأقول لك رأيي في ملف ما سميته الشوكلاطة بكل صراحة، بعد أن أخبرك أن شعاري إبان ترشيحي في الانتخابات الجماعية لـ 2003 بمسقط رأسي والماس هو: «من أجل محاربة الفساد والمفسدين»، أي قبل ما سمي الربيع العربي بثماني سنوات، وكررت ذلك في المكتب السياسي، لما طرحت على الأمين العام إمكانية توجيه طلب لرئيس الحكومة لفتح تحقيق حول ما ينشر عن وزراء الحركة لتحديد المسؤوليات، ما دفع وزيرين حركيين إلى رفع دعاوى قضائية ضد من قاموا بالتشهير بهما، والنيل من سمعتهما؛ وصراحتي أحدثت لي متاعب كثيرة داخل الحزب وخارجه. وبالمقابل، جلبت لي كذلك الاحترام والتقدير. الكروج وبكل صراحة، يتحمل جزءا من المسؤولية، بسبب تصريحاته المتناقضة، ربما لأنه تنقصه التجربة السياسية، ولم يجد كذلك المؤازرة الكافية من الحركيات والحركيين لحداثة عهده بالحزب، ولأننا كما قلت، نثق في المؤسسات، فمؤسسة رئاسة الحكومة برأته، وانتهى الكلام. < هل أثر ذلك على مكانة الحزب في الحكومة والمجتمع؟ < التأثير موجود، ولكنه نسبي وظرفي خصوصا وسط المجتمع، أما الحكومة فلها من الوسائل ما يجعلها تعرف أدق التفاصيل. ومع ذلك، فنحن واثقون من أنفسنا، ولا يمكن أن نتأثر بحملة غير بريئة تستهدفنا، وتستهدف التجربة الحكومية الحالية والمكونة من أربعة أحزاب كأربع عجلات السيارة، إذا أصيبت واحدة منها بعطب تعطلت مسيرة السيارة، ويجب استبدال السيارة، عوض تغيير العجلة، لأن عجلة الاحتياط غير موجودة . < خرجت مجموعة من وزراء الحركة، إلى العلن، وأسسوا «لجنة تصحيحية»، وطالبوا بإقالة العنصر من مهامه، ما هو تعليقك؟ < يخيل إلي وكأنك تسألني عن خلايا نائمة استفاقت من سباتها العميق، لتكتشف أن الحزب تراجع في انتخابات تشريعية مرت عليها أكثر من ثلاث سنوات، وانتخابات جماعية مرت عليها ست سنوات. فمن يطالبون بإقالة الأمين العام، فليجمعوا ثلث أعضاء المجلس الوطني لعقد مؤتمر استثنائي، ويغيروا الهياكل بكاملها، أم تراهم ينتظرون من الأمين العام أن يوجه الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي يدعو فيه المؤتمرين إلى إقالته. < انتقد بعض المنتمين إلى الحركة التصحيحية، غياب الديمقراطية الداخلية، ما أدى إلى إقصائهم من الأجهزة التقريرية للحزب، ماهو ردكم ؟ < الديمقراطية الداخلية حق يراد به باطل، فهؤلاء الذين تتحدث عنهم ليسوا حتى بمؤتمرين، ولا يتوفرون على بطاقة الانخراط ، فلو تم تفعيل الديمقراطية الداخلية، لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه، «حيت دازوا ايامات الغفلة». فليحمدوا الله على أنهم ضمنوا تقاعدا مريحا بفضل تضحيات المناضلات والمناضلين الحركيين. بعضهم لا يحلم إلا بالحصول على مأذونية «كريمة «، أو عملا قارا يحفظ به كرامته وتعليم أبنائه. ولكن غير المقبول، هو أن يطل علينا امحمد مرابط الوزير الأسبق باستجواب يتهم فيه المكتب السياسي بالبيع والشراء في التزكيات والاستوزار، فهذا يحتاج إلى متابعة قضائية لفضح المتورطين، إن كانت له حجج وقرائن، أو أن يحاكم حتى يكون عبرة لمن يمتهن الادعاءات الباطلة، خصوصا حينما تأتي من مسؤول وزاري سابق . وإذا كان لابد من خلق حركة تصحيحية، فأتمنى أن تشكل من داخل الحزب ومن المناضلات والمناضلين تكون مهمتها تقييم عمل الوزراء الحركيين الحاليين والسابقين. الحركة صامدة < ظهر الحزب في الانتخابات الأخيرة أقل وزنا، هل الأمر يعود لتغيير نمط الاقتراع من الفردي الأحادي إلى اللائحة؟ أم له علاقة بتغير عقلية الناخبين؟ < بماذا تقيس الوزن، هل بالكم أم بالكيف، أم بالتاريخ النضالي، فالحركة التي انبثقت من المقاومة وجيش التحرير قادرة على الصمود والاستمرارية، ومازالت تتمتع بالجاذبية في مختلف جهات المملكة، ومن لدن كل الفئات العمرية ومختلف شرائح المجتمع. وأخيرا، حضرت تجمعا جماهيريا بأزيلال، أعادنا إلى أيام زمان الوجود المكثف للحركة الشعبية بهذا الاقليم، علما أن حتى أكثر المتفائلين بالحركة يعتقد أن أزيلال «ماشي ديالنا»، وهذه هي قوة الحركة، فهي لا تموت مثلها مثل حبات السنبلة، ما تلبث أن تنبت سنابل أخرى. وكل ما في الأمر أن فاعلا سياسيا جديدا دخل حلبة التنافس السياسي يتقاسم معنا من حيث المبادئ والأهداف أصالتنا ومعاصرتنا، وبالتالي، ينافسنا في معاقلنا، كما أن ما سمي الربيع العربي، أفرز ميلا كبيرا في العديد من البلدان العربية نحو الأحزاب المسماة بالإسلامية، استفادت منه العدالة والتنمية بشكل كبير، وبالتالي، فباقي الأحزاب تقلص عدد أعضائها، لأن حوالي 150 مقعدا بمجلس النواب حصل عليها حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، والباقي تنافست عليه الأحزاب الأخرى منها الحركة الشعبية. الفردي في دورتين < كيف تقيم نظام الاقتراع باللائحة ؟ < بالنسبة إلى نمط الاقتراع، فرغم أنه باللائحة، لكنه شبه فردي بين وكلاء اللوائح، وهذا يتطلب إمكانيات مادية ولوجستيكية ضخمة لا تسمح للنخب التي تعتمد على خبرتها وكفاءتها ورصيدها النضالي بالتنافس المتكافئ. وشخصيا أميل إلى الفردي في دورتين، مع التزام الأحزاب بتقديم أحسن ما لديها من كفاءات في التدبير والتسيير والفعاليات المجربة التي تتمتع بالمصداقية والنزاهة، وإذاك فليتنافس المتنافسون، إذ لن يفوز إلا الخيرون، أما إذا لم يتم ترشيح إلا الفاسدين، فمن تنتظر أن يفوز؟ وبالديمقراطية والشفافية وصناديق الاقتراع الزجاجية «وزيد من عندك» أترك لقرائك الجواب. وبخصوص توزيع التزكيات، فلنا قوانيننا الأساسية والداخلية التي تحدد كيفية تشكيل اللجنة الوطنية للترشيحات، بالإضافة إلى اللجن المحلية والإقليمية والجهوية، وتحديد المعايير مثل النزاهة والكفاءة والتجربة، ولكن الأهم في نظري هو ضرورة فتح نقاش جدي ومسؤول عن اختصاصات وعدد أعضاء مجلس المستشارين. وفي اعتقادي، لابد من إبداع نموذج مغربي يقلص عدد مجلس النواب إلى أقل من 100 عضو، شريطة التشديد في معايير الترشيح، حتى لا تلج هذه الغرفة إلا الكفاءات العالية، وبالمقابل، رفع عدد أعضاء مجلس المستشارين إلى حوالي 500 عضو لضمان تمثيلية مختلف فئات الشعب من ممثلي المجالس الترابية المحلية والجهوية والغرف المهنية وممثلي المأجورين ورجال الأعمال والمغاربة المقيمين بالخارج والأجانب المقيمين بالمغرب، وهيآت الأطباء والمهندسين والمحامين، وكذلك العلماء في الدين واللائحة طويلة. أجرى الحوار: أحمد الأرقام