جرائم احتيال متكررة 3 تتكرر حالات النصب بالطرق نفسها، وفي كل مرة يسقط الضحايا في فخاخ المحتالين. ورغم تنبيههم في بعض الأحيان، يواصلون خوض مغامرات غير محسوبة النتائج، قبل أن يستفيقوا على السراب، بعد أن تكون أموالهم قد سلبت في غفلة منهم، بل منهم من تنصب الشراك واضحة أمام عينيه، لكنه مع ذلك يسقط فريسة، سيما أن نفسيته غمرتها أحلام ورغبة جامحة بربح منتظر، حجب عنه حقيقة الوهم الذي صور أمامه.... المصطفى صفر تتواصل عمليات النصب على العشرات بل المئات من المبحرين في الأنترنيت، بحيلة الاستثمار المريح والربح السريع، إذ رغم تعرض الآلاف من المواطنين للاحتيال عليهم في أموالهم، نظير ملف "لورن أند أورن"، الذي حصد آلاف الضحايا من مختلف المدن، تتكرر المآسي نفسها وفي كل مرة يظهر ضحايا كانوا يبحثون في السر عن ربح سريع ووظفوا أموالا، بل واستقطبوا ضحايا آخرين. وتطور النصب بتوريط المؤسسين لأشخاص في مختلف المدن، إذ تحولت المتابعات إلى ما يشبه التوريط الهرمي بعد أن يختفي المدبرون الرئيسيون للشبكة ويتركون وراءهم من أوهموهم أنهم مديرون حسب عدد من جلبوهم من الزبناء المنخرطين وبما دفعوا من أموال. وتكرر السيناريو في أكادير وتطوان وطنجة، وظهر محتالون رقميون يجيدون التعريف بالمشروع ويفلحون في غسل أدمغة المستهدفين، لدفعهم لضخ الأموال. عمليات غسل الدماغ التي يتعرض لها المحتال عليهم، تمنع استيقاظهم من الحلم، بل لا تجدي المحاولات التي قد يبديها أقارب، لثنيهم عن الاستثمار أو المشاركة في عملية غير مضمونة النتائج، بل إن المؤسسين ينهجون أسلوبا تكتيكيا في البداية وينفقون أموالا كبيرة، لإقناع من يختارونهم لبدء حملة جمع الأموال بوهم الاستثمار المربح والسريع، فيقدمون لهم دروسا في البيع والشراء و"الماركوتينغ»، كما يعرضون عليهم أشرطة لأشخاص ناجحون وصلوا إلى القمة، بفضل هذا الأسلوب التجاري الحديث. تبدأ العمليات بسرية عقد اللقاءات، إذ يتم اختيار قاعة فندق مصنف، حيث يستقطب المشكوك في أمرهم الضحايا، ويدعون لمنخرطيهم أن المقاعد محدودة وأن عليهم ألا يأتوا مرافقين بغير المنخرطين، لتبدأ عمليات الإبهار والإقناع، ويشاهد الضحايا المدير وحاشيته بلباس أنيق، ويتلقون خطابات الإغراء، كما يروجون بين ضحاياهم أن الاستثمار نوع جديد، لا يتقنه العامة، وأن الناس سينتقدون ويشككون، لسبب بسيط هو جهلهم بالآليات الجديدة للاستثمار التي لم تعد تعتمد على الطرق الكلاسيكية، وغير ذلك من الادعاءات. ولحبك السيناريو، فإن المنخرطين الأوائل، يتلقون مقابل ما ساهموا به أرباحا أولية، ويشعرون بأنها دخلت في رأس مالهم الذي سيتضاعف وفق السلسلة الهرمية، ما يشعرهم بأنهم يدخرون أموالا تتنامى مع الوقت، وأنه بمقدروهم سحبها في أي وقت، ويحثهم النصابون على المزيد من استقطاب المنخرطين الآخرين، للترقي في سلالم التسيير الإداري والتحول من مدير إلى مدير عام يشتغل تحت إمرته مديرون، إلخ، في شبكة هرمية تزداد مداخيلها كلما ازداد عدد المنضوين تحت لواء المدير الواحد وبحجم مساهماتهم.