عامل نظافة... "مامعيدش" أحمد عامل نظافة بسيط بسلا، ولج إلى هذه الخدمة في 2013، ومازال يمارس مهامه ضمن فريق كبير مكلف بتنظيف شوارع وأزقة المدينة العتيقة. يتذكر أحمد عيد أضحى السنة الماضية بكثير من الحسرة والحزن، حينما دخل في قرعة "دارت" مع مجموعة من أصدقائه وأبناء دربه لتوفير ثمن الأضحية بعيدا عن مؤسسات القروض، وتسلم 3000 درهم لاقتناء أضحية العيد، مقابل دفع 500 درهم شهريا لمدة ستة أشهر، لكن هذا المبلغ لم يكفه لاقتناء الأضحية ليضطر إلى اقتراض 3000 درهم أخرى من أخته العاملة بالمهجر من أجل استكمال ثمن الكبش ومستلزماته من التوابل والفحم وآليات الشواء وغيرها من الضروريات. وظل رب الأسرة المكونة من أربعة أفراد وأمه ينتظر اليومين الأخيرين قبل عيد الأضحى أملا في انخفاض سعر الكبش، بعد انتشار شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد مقاطعة أغلبية المغاربة لهذه السنة بسبب ارتفاع ثمنه وضعف السوق، لكن الذي حدث بسلا هو العكس حينما اختفت رؤوس القطيع من السوق قبل 48 ساعة، ولم تبق سوى النعاج الكبيرات في السن، ليجد نفسه في موقف محرج ويتوجه إلى منطقة بثلاثاء إدريس أغبال بإقليم الخميسات لاقتناء كبش صغير بثمن 5000 درهم عمره أقل من سنة. يحكي رب الأسرة أن الأمل الكبير والمتنفس الوحيد له هذه السنة هو إلغاء ذبح الأضحية رسميا من قبل الحكومة، ليس لارتفاع ثمنه بالدرجة الأولى، بل الحفاظ على الرصيد الحيواني من أجل أبناء المستقبل، كما حدث في 1996 حينما ألغيت الشعيرة بسبب نقص القطيع. يتكلف أحمد بمصاريف الأكل والشرب والكراء والتطبيب لأفراد أسرته بمن فيهم أمه، ويشتكي من ضعف الراتب الذي اصطدم بارتفاع المواد الغذائية في الثلاث سنوات الأخيرة، ولا يجد هذا المتحدث حرجا في الدفاع عن قوت أسرته اليومي، ولو بالبحث عن أنشطة موازية كالاشتغال في الصباغة أثناء أيام العطل أو تركيب الأجهزة الرقمية للتلفاز. هذا العامل البسيط الذي لا يرتفع راتبه الشهري عن الحد الأدنى للأجر قرر عدم ذبح الأضحية، مضيفا أن العديد من أبناء دربه لا حيلة لهم سوى إلغاء هذه السنة لأسباب قاهرة. عبد الحليم لعريبي