عبد الواحد كنفاوي لا تخلو واجهات أغلب المحلات التجارية، خلال هذه الفترة من السنة، من عبارات "صولد" بالفرنسية أو تخفيضات بالعربية. وتختلف نسب التخفيضات من محل لآخر، حسب نوعية المنتوجات المسوقة، وتتراوح عموما بين 20 في المائة و70. وتعتبر التخفيضات تقنية تجارية تمكن التجار من تصريف منتوجاتهم، التي لم يتمكن أصحابها من تصريفها خلال الفصول، التي تكون مخصصة لها، كما تعتبر مناسبة لمختلف الشرائح الاجتماعية، من أجل الولوج إلى بعض المنتوجات التي لا تسمح إمكانياتهم المالية باقتنائها، خلال الأيام العادية. لكن إذا كانت تقنيات الترويج هذه تخضع في بلدان أخرى إلى إطار قانوني ينظمها، فإن هناك فراغا تشريعيا في هذا المجال بالمغرب، إذ تظل المتاجر حرة في الإعلان عن نسب التخفيضات، التي تراها مناسبة لجلب أكبر عدد من الزبناء، دون أن تخضع لأي مراقبة من قبل السلطات المعنية، للتأكد من مدى مصداقية هذه النسب واحترام المتاجر لها. وهكذا أصبحت محلات تجارية تعلن طيلة السنة على واجهتها، أنها بصدد "تصريف شامل" (Liquidation Totale) لبضاعتها، إما تحت ذريعة تغيير المحل لنشاطه أو لاعتزام صاحبه إجراء بعض الإصلاحات، غير أن هذه المحلات تظل تمارس نشاطها طيلة السنة دون أن يطرأ عليها أي تغيير. كما أن نسب التخفيضات المعلن عنها لا تخضع لأي مراقبة. وإذا كان أصحاب المحلات يتمتعون، في إطار قانون حرية الأسعار والمنافسة، بحرية تامة في تحديد هذه النسب، فإن ذلك لا يتيح لبعضهم استغلال هذا القانون من أجل اعتماد إعلان تخفيضات وهمية من أجل جلب الزبائن، إذ يدخل ذلك في إطار الإشهار الكاذب، الذي يعاقب عليه بمقتضى قانون حماية المستهلك. وأمام هذه الممارسات، أصبح العديد من المحلات التجارية يشتكي هذه الظاهرة ويعتبرها منافسة غير متكافئة وغير قانونية، إذ أن الأسعار التي تسوق بها هذه المحلات منتوجاتها لا تختلف عن الأسعار المعلنة في المحلات التجارية، التي لا تشهر في واجهاتها إعلانات عن التخفيض. ويطالب المتضررون بضرورة اعتماد إجراءات تنظيمية، من أجل تقنين مثل هذه الممارسات، إذ يتعين على المحلات التي تعلن عن "تصريف شامل" أن تدلي بما يثبت ذلك، إما رخصة البناء أو تعهد بتغيير النشاط، وأن يتم تحديد المدة التي ستتطلبها الإصلاحات أو تغيير النشاط. ويطالب عدد من التجار المتضررين من هذه السلوكات، بضرورة تحرك السلطات المعنية لمراقبة هذه المتاجر، للتأكد من النسب المعلنة ومدى صدقيتها، وكذا المحلات التي تعلن عن التصريف الشامل لبضاعاتها، من أجل حماية المستهلك، أولا، من أي تحايل، وضمان احترام شروط المنافسة المتكافئة، ثانيا. نعم للتخفيضات الحقيقية ولا تساهل مع تجار الوهم والإشهارات الكاذبة، بإقرار قانون ينظم المجال.