قال في حوار مع الصباح إن المعارضة تزايد من خلال المطالبة بإحداث الهيأة المستقلة للانتخابات أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وزير السكنى والتعمير، أن حزبه لم يدع إلى تأجيل الانتخابات، وألمح إلى أن الطلب جاء من قبل المعارضة، وأن مبررات التأجيل غير مقنعة، لأن شتنبر الذي ستنظم فيه الانتخابات الجماعية، تسبقه أعياد وعطل. وعبر بنعبد الله في حوار مع "الصباح" عن استيائه من الانتقادات التي توجه إلى حزبه بشأن تراجعه في الدفاع عن قضايا النساء، وخضوعه الكامل لآراء العدالة والتنمية، ولأمينها العام عبد الإله بنكيران. في ما يلي نص الحوار: أجرى الحوار: أحمد الأرقام ما هي الأسباب الحقيقية التي دعت الحكومة إلى تأجيل انتخابات المجالس الترابية من يونيو إلى شتنبر؟ الأسباب الحقيقة تم الإعلان عنها سابقا، فالحكومة لا تتعامل بأسباب واضحة وأخرى كامنة ومستورة، ذلك أن بعض الأحزاب طلبت من الحكومة تأجيل الانتخابات، ولم يكن ضمنها حزب التقدم والاشتراكية. المعارضة أكدت أنها لم تطلب تأجيل الانتخابات، كما صرح بذلك عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، ومصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، لدرجة حصل فيها احتدام للنقاش بمجلس النواب، وتبادل الاتهامات بين قيادة المعارضة ووزراء، ما صحة هذا القول؟ اسألوا من حضر اجتماعات وزارتي الداخلية والعدل والحريات مع أحزاب الاغلبية والمعارضة، وستعرفون الحقيقة، وحزب التقدم والاشتراكية لم يطلب التأجيل. أنتم والعدالة والتنمية والحركة الشعبية، لم تطلبوا تأجيل الانتخابات. فلماذا تربط الأحزاب هذه القضية بالضبط بعامل الأعياد أو تظاهرة دينية، أو الدخول المدرسي، هل الخوف من استغلال المناسبات لشراء ذمم الناخبين؟ نحن جاهزون لخوض الانتخابات. وكنا مستعدين لخوضها في 12 يونيو، الذي جرى الحديث عنه كتاريخ محتمل للتنافس على مقاعدها بشكل نزيه وشفاف، بينما هناك من قالوا، تمهيدا لطلب التأجيل، إن هذه الانتخابات ستجرى قبل 10 أيام من حلول رمضان. لكنهم لم يستوعبوا أن تاريخ 4 شتنبر يسبقه شهران عطلة وهما يوليوز وغشت، وعيد الأضحى، واقتراب موسم الحج، والدخول المدرسي، إذ أن انتخابات المجالس الترابية في يوم 4 شتنبر المقبل، ستسبقها حملة انتخابية منتصف غشت، والجميع يعلم أنه شهر اصطياف. إن جزءا كبيرا من الناخبين سيكونون في وضعية اصطياف، وهي عناصر غير مشجعة لكي تجرى الانتخابات على النحو المنشود، أي بتنافسية البرامج والمحاسبة على شؤون تدبير الشأن المحلي.وعلى أي، نحن نرفض المزايدة، سياسيا، في هذا المجال، ولا نسعى إلى توسيع النقاش الهامشي حول أسباب واهية لطلب التأجيل الانتخابي، وبالتالي، سنقفل هذا الباب.هل تحدثتم إلى بنكيران، في الأسباب الواهية التي دعت إلى تأجيل الانتخابات بحكم أنه المشرف السياسي عنها؟ لا، فقط أشرنا إلى أن تأجيل موعد الانتخابات للأسباب سالفة الذكر، هو تأجيل لا مبرر له. أحزاب المعارضة انسحبت من اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات بدعوى أنها غير قانونية، ما هو ردكم على هذا الانسحاب؟ إن اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات أداة معمول بها في دول عديدة، وإذا كان البعض يريد إنشاء الهيأة المستقلة للإشراف على الانتخابات، وهو يعلم أن هذا الأمر يستحيل تطبيقه، ولم يكن موجودا من ذي قبل في أي محطة انتخابية في التاريخ السياسي للمغرب.كما أن المتحدثين عن الهيأة المستقلة للإشراف على الانتخابات لا يجهلون، بتاتا، أن سياقها لا موقع له في بلادنا، بحكم أن المغرب كان دائما يتوفر على مؤسسات دستورية، ولم يكن يعاني فراغا. ثم إنه في كل الحكومات ــ ونتحدث عن التي شارك فيها، من يريد تلك الهيأة، سواء على عهد عبد الرحمان اليوسفي وإدريس جطو أوعباس الفاسي ــ كانت وزارة الداخلية، هي التي تشرف على سير الانتخابات، وكانت هناك لجنة للمواكبة الوطنية والجهوية. والأمر نفسه يتكرر اليوم، وليس هناك ما يدعو لمخالفة هذا التوجه، واعتقد أن ذلك المطلب إنما يندرج في إطار المزايدة السياسية، التي نرفضها. هل انتم متخوفون كأغلبية من فقدان مقاعدكم؟ وهل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات غير قانونية، بحكم أن ظهير 1997، أحدثت بموجبه لجنة وطنية؟ إن اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات أداة قانونية يرأسها وزيرا العدل والحريات والداخلية، وليست هناك لجنة وطنية، لأن هذه الأخيرة انتهت مع انتهاء الانتخابات السابقة. (مقاطعا) لكن أحزاب المعارضة المنسحبة من اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات هددت بمقاطعتها في حالة عدم تطبيق الحكومة للقانون وتوسيع دائرة التشاور؟ هذه أمور تثار من قبل المعارضة، والجميع يعلم أن جلالة الملك محمد السادس كان صريحا في توجيهه، وواضحا من خلال التأكيد على أن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة هو من يشرف سياسيا على الانتخابات، برفقة وزارتي الداخلية والعدل والحريات. وانطلق مسلسل التشاور مع كافة الأحزاب، لكن البعض يريد استغلال ذلك للتشويش على المسلسل الانتخابي، ويعتقد أنه بتصرفه هذا سيرقى بخطاب المعارضة، ونصيحتي لهم أن يبحثوا عن طريقة أخرى لمعارضة الحكومة. المعارضة تتهمكم بأن حزبكم ذو "المرجعية الحداثية"، ذاب في ثنايا العدالة والتنمية، ذي "مرجعية المحافظين الجدد"، ما هو ردكم على ذلك؟ كيف فقد حزبنا مرجعيته وفي أي قطاع؟ ميثاق الأغلبية الحديث هنا عن قضايا النساء، وقانون مناهضة العنف الذي عمر منذ حكومة عباس الفاسي، ولم ير النور بعد، وتشغيل القاصرات في المنازل دون 18 سنة، وتمديد توثيق الزواج الذي يستغل بطرق احتيالية من قبل البعض؟ لا يوجد أي قرار حكومي واحد يعاكس التوجهات العامة للمجتمع، بغض النظر عن المزايدات الكلامية، التي تبرز هنا وهناك. ونحن نعلم أنه لم يصدر عن الحكومة أي قانون أو مرسوم أو قرار وزاري يخالف الحريات العامة، وحقوق الإنسان عموما. إن هناك ميثاقا واضح المعالم يربط بين مكونات الأغلبية الحكومية، والجميع متفق على الاجتهاد في تحقيق المساواة والسعي نحو المناصفة، لكن إذا كانت في بعض الأحيان تصدر بعض الخطابات التي تحتاج إلى أن تكون موضوع تنبيه، فإننا ننبه رئيس الحكومة، وبشكل علني، إن دعت الضرورة إلى ذلك، لكن في الغالب الأعم تحصل استفزازات من قبل الأطراف الأخرى، لأجل إثارة رد يصبح محط تأويلات سلبية، ويلبس لبوسا خارج سياقه، وبمصطلحات مختلفة لأجل رفع إيقاع الجدل السياسي. حزبنا كان محقا في المشاركة في حكومة بنكيران هل تعرضتم لضغوط كي تنسحبوا من حكومة بنكيران في بداية تشكيلها؟البعض مشمئز، لأن التقدم والاشتراكية، المتوفر على استقلالية القرار السياسي، لم ينسحب من هذه الحكومة، لأنه يعرف أنه ساهم بقدر وفير في مواصلة الإصلاح عقب تداعيات الحراك الشعبي، ولن يزج بالبلاد في متاهات الحسابات السياسية الخاسرة، حيث لا ينفع الندم، كما حصل في بعض البلدان العربية التي تعيش خريفا عاصفيا، وتهديدا لاستقرارها.وأدعو الذين يزايدون على الحزب سياسيا، أن يهتموا بأوضاع أحزابهم الداخلية، لأن حزب التقدم والاشتراكية يتجدد، ويمارس السياسة بشكل مغاير، كما كان دائما محللا نبيها للأوضاع السياسية. والجميع يتذكر أن التقدم والاشتراكية دعا إلى مشاركة الكتلة الديمقراطية في حكومة التناوب الأولى المقترحة في 1992، والتي كانت صيغتها تقضي، فضلا عن تولي الوزارة الأولى، باستوزار يهم كافة القطاعات الحكومية باستثناء وزارة الداخلية، أي أن للحكومة حق تعيين من تراه مناسبا في جميع الوزارات بما فيها وزارات العدل، والخارجية، والأوقاف والشؤون الإسلامية، التي كانت تسمى سيادية، لكن عوض السير في اتجاه موقف حزبنا هذا، تم تجميد عضوية الحزب في الكتلة الديمقراطية، وبعد ذلك بسنوات قليلة قبل أولائك الذين جمدوا عضوية الحزب بالمشاركة في حكومة التناوب التوافقي سنة 1998، دون الحقائب التي كانت تعتبر سيادية، أي وزارة العدل، والداخلية، والخارحية، والأوقاف والشؤون الإسلامية، وإدارة الدفاع الوطني، والتي حافظت على طابعها السيادي.وللتذكير أيضا، فإن موقف التقدم والاشتراكية في حرب الخليج كان صوت العقل، حينما رفض الانصياع لأصوات من دعموا غزو نظام صدام حسين للكويت، وهي دولة ذات سيادة وعضو بالأمم المتحدة، حيث عاد الجميع، بعد أن اتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وخبت الأصوات والحكايات، ليتأكدوا أن حزب التقدم والاشتراكية كان محقا. وسيتضح، لاحقا ولاشك، أن حزبنا كان محقا، حينما قرر المشاركة في حكومة بنكيران، ولم يساهم في تعطيلها أو زعزعتها، كما كان قويا، وهو يساند الإصلاحات في ظل استقرار البلاد. في أي حكومة قدم وزراء الحزب خدمات وبصمات واضحة على عهد اليوسفي أو جطو أو الفاسي أو بنكيران؟ في ظل جميع الحكومات، كان لنا إسهام في بناء المشروع الديمقراطي الحداثي، سواء تعلق الأمر بحكومة اليوسفي ــ التي شاركنا فيها بثلاث حقائب ضمن التشكيلة الأولى، ثم حقيبتين في الطبعة الثانية ــ وحكومة جطو، بحقيبتين، أو بحكومة الفاسي، بحقيبتين، ثم حكومة بنكيران، بأربع حقائب في صيغتها الأولى، ثم بخمس حقائب في صيغتها الثانية، وبصمة الحزب واضحة، ليس من حيث عدد الحقائب، مقارنة مع السابق، لكن من حيث الأداء ككل بحصيلة يشهد بها الجميع. هل أنتم معنيون بالتعديل الحكومي المقبل ؟ لا لسنا معنيين، والاتفاق الحاصل حاليا هو تعويض وزير بوزير في الحركة الشعبية، اللهم إذا حدث طارئ، ما يستوجب إجراء تعديل جزئي لمكونات الحكومة. ولذلك، لكل حادث حديث. نحتاج ثورة سلوكية تنهي مع ثقافة الفساد لم تتمكن الحكومة من حل مشاكل قطاعات عديدة، بل فشلت في اجتثاث الفساد الذي تطبع معه المواطنون؟ لا يمكن إنكار وجود تحسن في كافة القطاعات خلال ولاية هذه الحكومة، وكان يجب على الأقل الإقرار بذلك. وقد شمل الأمر كل القطاعات، ومنها القطاعات التي يدبرها التقدم والاشتراكية، لكن هذا لا يعفي من القول إن هناك الشيء الكثير مما يجب القيام به، لأنه لا يمكن إنهاء المشاكل في زمن قياسي. كما أن الحكومة تناهض الفساد، وتسد الأبواب على المفسدين. ويعرف الجميع أن القوانين والمساطر الإدارية لا تكفي لوحدها، إذ نحتاج إلى ثورة سلوكية وفكرية تنهي مع ثقافة الفساد، ونساهم في مسيرة البناء الديمقراطي الشفاف، ويحرص الجميع على ذلك في الحكومة. هل لجأتم إلى تحكيم رئيس الحكومة كلما حصل تنازع الاختصاصات بين وزارة السكنى وسياسة المدينة، ووزارة الداخلية صاحبة رخص البناء؟ إنها قضايا تطرح في الصحف، ويتحدث عنها بعض الأوساط، ولا وجود لها على أرض الواقع. وحينما يقع نقاش ما، وهو طبيعي في كل القطاعات والمجالات، يتم التصرف على نحو عاد، ويقع النقاش الهادئ والعميق لحل أي إشكال. توجه إليكم مجموعة من نشيطات الحركة النسائية انتقادات بخصوص صمتكم إزاء تصريحات لبنكيران، هل تشعرون بالحرج إزاءها؟ التمست من بنكيران أن يكون حذرا في تناول قضايا النساء، إذ لدينا في الحزب حساسية في هذا الموضوع، ونلح عليه أن يحترمه على المستوى القيمي، لكن الذي يحدث هو أنه تقع استفزازات مجانية وأمور تختلق، وتأويلات تقع، مما يجعل الجدل يطفو على كل الإجراءات المهمة المتخذة في مجال الإصلاح. موقف واضح من الإجهاض البعض مع حرية النساء في الإجهاض السري، والبعض الآخر مع تجريمها قانونيا، ماهو موقفكم الواضح من الإجهاض؟ لقد اتخذنا مواقف واضحة وجريئة في هذا الموضوع، منذ سنوات، نحن لنا موقف مبدئي ضد الإجهاض السري، الذي ندعو إلى التحسيس بمخاطره، والعمل على وضع حد له، والسعي إلى تقنينه بما يمكن، على الخصوص، من إجازة الاجهاض الإرادي في حالات محددة معروفة. وهذا الموقف المبدئي كنا سباقين للتأكيد عليه، وكنت قد وقعت شخصيا، بصفتي أمينا عاما للحزب، عريضة في هذا الاتجاه، كما لم يفتأ مختلف قياديي حزبنا، خاصة في إطار نشاط القطاع الصحي التابع للحزب، أو من خلال تدبير الشأن العام للقطاع ذي الصلة بالموضوع، أن أكدوا على ذلك، لمناسبات متعددة وبمبادرات متنوعة. وبالتالي، فلا مجال لأي كان أن يزايد على حزبنا في هذا الصدد أو في غيره. في سطور - من مواليد 3 يونيو 1959 بالرباط.- وزير السكنى وسياسة المدينة.- حاصل على شهادة عليا من المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس سنة 1985، شعبة العلاقات الدولية.- مارس مهنة ترجمان محلف مقبول لدى المحاكم المغربية منذ 1987.- شغل منصب نائب رئيس جمعية التراجمة المحلفين بالمغرب منذ 1992. - تولى مهام رئيس الشبيبة الاشتراكية من 1994 إلى 1998.- انتخب ضمن أعضاء المكتب السياسي لحزب التقدم و الاشتراكية سنة 1995. - شغل منصب مدير لجريدتي «البيان» و «بيان اليوم» من 1997 إلى 2000. - انتخب أمينا عاما لحزب التقدم و الاشتراكية في المؤتمر الثامن للحزب المنعقد في الفترة ما بين 28 و 30 ماي 2010. - انتخب مستشارا بمجلس المدينة ومجلس مقاطعة أكدال الرياض بالرباط من شتنبر 2003 إلى يونيو 2009 .- تقلد منصب وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة من نونبر 2002 إلى أكتوبر 2007.- شغل منصب سفير بروما من نونبر 2008 إلى يوليوز 2009.