fbpx
حوادث

محكمة النقض والتكوين المستمر

التكوين دعــامة أساسية لاستقلال السلطة القضائية

بقلـم : رشيدة أحفوض *
بقلـم : رشيدة أحفوض *
  (الحلقة الثانية)

 

الإشكالية الثانية : التخصص
 حـان الوقت لتفعيل موضوع التخصص القضائي منذ التحاق الملحق القضائي بالمعهد العالي لقضاء، محمود ما قام به مسؤولو المعهد العالي للقضاء في إطار الفوج 39 من اختيار 30 ملحقا وملحقة قضائية للتخصص في القضاء الإداري،

وكان بالأحرى من أجل التكوين أن يكون التخصص منذ دخول الملحق القضائي للمعهد العالي للقضاء : إداري، تجاري، جنحي، مدونة أسرة، اجتماعي… إلى آخره، فجـودة الأحكام تصبح مع التخصص.
الإشكالية الثالثة : مدة التكوين المستمر
إذا ما راجعنا المدة التي يخضع فيها : «القاضي، موظفو كتابة الضبط، مساعدو القضاء،… للتكوين المستمر نجدها قليلة جـدا، تجعل المتكون والمستفيد من التكوين المستمر بعيدا عن التكوين وعن مسايرات الاجتهادات القضائية والقوانين المحدثة، لذا، ينبغي تفعيل التكوين المستمر، والإكثار من دوراته خلال السنة.
الإشكالية الرابعة : اعتماد المنهج التقليدي في التكوين المستمر
يتم اعتماد المنهج التقليدي في التكوين المستمر، وحصره على المعهد العالي للقضاء بالنسبة إلى القضاة، والحال أن التكوين المستمر ينبغي أن يعقــد بشكل دوري حتى داخل المحاكم، حتى يتسنى للقضاة، موظفي كتابة الضبط، ومساعدي القضاء مسايرة آخر الاجتهادات القضائية وآخر القوانين المحـدثة. يتعين على محكمة النقض أن تكون هي المشرفة على التكوين المستمر باعتبار أن محكمة النقض هي أعلى وحدة في الهرم القضائي بالمغرب، إذ أن من اختصاصاتها ليس فقط مراقبة المسائل المتعلقة بالقانون بل هي تراقب أيضا شرعية القرارات التي تصدرها محاكم الموضوع وتضمن بذلك توحيد الاجتهاد القضائي.
الإشكالية الخامسة : العائق المـادي
إننا نعتبر أن التكـوين المستمر، يعـد أحد الدعائم الأساسية في التطوير والتجديد المعرفي والثقافي، كما أنه يجعل المتكون يحصل على خبرة عملية تساعده على أعماله وعلى اتخاذ القــرارات الصـائبة، إلا أن الإشكالية الأساسية أمام القضاة، خاصة أن الاستفادة من التكوين المستمر تكون عادة على نفقة المستفيد من هذا التكوين، وعادة يكون بالرباط وبالمعهد العالي للقضاء، ما حدا بمجموعة من القضاة إلى مقاطعة التكوين المستمر، لذا، حان الوقت للتفكير في تعويض المستفيد من التكوين المستمر.
الإشكالية السادسة : التكوين المستمر أساس استقلالية القضاء
يتوقف سمـو العـدالة على استقلال السلطة القضائية الذي يتجلى في :
– عدم وجـود أي تأثير مباشر أو غير مباشر على عمل السلطة القضائية ليحول دون تحقيق العـدالة.
– رفض القاضي لأي تأثير خارجي مع الحرص على استقلاليته وحيـــاده.
يعتبر التكوين دعــامة أساسية لاستقلال السلطة القضائية، إذا كان الرفع من ثقة المجتمع في القضاء مرتبطا باستقلاليته، فإن استقلاله مرتبط بدوره بمستوى قدرات القضاة والمهن القضائية وبطبيعة تكوينهم وكفاءتهم، فكلما حضرت الكفاءة العالية، إلا وارتفعت درجة الاستقلالية، ولذلك تكون رسالة مهمة التكوين هي ترسيخ مبادئ وقيم الممارسة القضائية والأخلاقيات التي تستوجبها من المبادئ الدستورية ومن المواثيق الدولية، ويعتبر التكوين بمثابة استثمار لدعـم استقلالية القضاء، وذلك بتزويده بالكفاءة والمقدرة الكافية، وأمام ضعف دورات التكوين المستمر ومقاطعة هذه الدورات يحول دون الوصول إلى الهدف الأساسي المتمثل في أن التكوين المستمر يرتقي بشكل مستمر بالقدرات ويقوي نجاعة استقلالية القضاء.
الإشكالية السابعة : التخليق والتكوين المستمر
إن التخليق إلى جانب التكــوين، والتكوين المستمر أساس إصلاح منظومة العدالة، لتعلقه بالعنصر الرئيسي في هذه المنظومة ألا وهو العنصر البشري. ومما يؤكد أهمية التخليق تأكيد الدستور المغربي على ضرورة محاربة وضرورة محاربة الفساد، ومن أهداف الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة، الموارد البشرية وذلك بتأهيلها تكوينا وتخليقا والارتقاء بالتكوين الإعدادي والمستمر للقضاة والموظفين ومختلف مساعدي القضاء وترسيخ التخليق وذلك بتحصين قطاع العدل بمبادئ الكفاءة، النزاهة، والحياد والتجــرد حتى نصل إلى أهداف التكوين المستمر.
الإشكالية الثامنة :  التكوين المستمر والترسانة القانونية
أبرز وزير العـدل والحريات مصطفى الرميد جملة من المستجدات التي جاء بها مشروع قانون المسطرة المدنية، في إطار إصلاح منظومة العدالة مشيرا في الجلسة الافتتاحية للدورة التكوينية التي نظمتها الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة تحت شعـار : «أي دور للمحامية والمحامي لإصلاح منظومة العدالة والدفاع عن حقوق الإنسان» بوجدة بتاريخ 23 يناير 2015، حيث أشار وزير العدل والحريات إلى الترسانة القانونية التي تم إنجازها في إطار الإصلاح، بما في ذلك مشروعا قانونين تنظيميين متعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، كما تم إنجاز مشروع قانون المسطرة الجنائية، مشروع القانون الجنائي، ولما لهذين المشروعين اللذين يؤسسان لكل ما له علاقة بتوطيد الحقوق والحريات بالمعايير الدولية المتقدمة والتي سيكون المغرب بشأنها فخورا ومعتزا للتدابير التي جاءت بها، كما أنه على صعيد ضمان النجاعة القضائية، تم إنجاز مشروع قانون يتعلق بالتنظيم القضائي الذي يأتي في سياقـه مشروع قانون المسطرة المدنية، بالإضافة إلى مشاريع أخرى متعددة، بما في ذلك الباب الخامس من مدونة التجارة المتعلقة بالتسوية القضائية.

بقلـم : رشيدة أحفوض  *
*أستاذة بالمعهد العالي للقضاء
رئيسة الجمعية المغربية للقضاة
رئيسة غرفــة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى