الشرقاوي الروداني الخبير في الدراسات الجيوإستراتيجية قال إن بوليساريو تغذي جماعات إرهابية مثل "أنصار الدين" و"التوحيد والجهاد" قال الشرقاوي الروداني، الخبير في الدراسات الجيوإستراتيجية، إن الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء يؤزم الوضع في شمال إفريقيا أكثر مما هو عليه. وأضاف، في حوار مع «الصباح»، أن غياب سياسة أمنية موحدة بين دول المنطقة ستكون له انعكاسات كبيرة على أمن واستقرارها.وزاد الروداني أن الجماعات الإرهابية لا يوجد بينها «الأكثر خطورة» و»الأقل خطورة»، لأنها «تتحرك وفق إستراتيجية مرسومة، وتستغل «المناطق الرمادية»، والمساحات الفارغة أمنيا.وفي ما يلي نص الحوار: < بالنظر إلى التقاطبات الموجودة بين جماعات مسلحة إرهابية تعتمد على تأويل معين للدين، ما هي المناطق الأكثر خطورة في منطقة الساحل والصحراء؟ < غياب أي نظرة سياسية موحدة بين دول المنطقة، إضافة الى عدم وجود انسجام بين التوجهات الإستراتيجية الدولية، والأدوات التي تستخدمها في توجهاتها هذه، يجعل من المنطقة أسيرة للمتغيرات الدولية. والوضع المتدهور في ليبيا، وغياب شبه تام للدولة، إضافة إلى الوضع في الصومال من خلال وجود «جماعة الشباب» وتنسيقها الواضح مع «بوكو حرام» يجعل قوس اللااستقرار، يتشكل منطلقا من البحر الأحمر، ويطمح إلى الوصول إلى المحيط الأطلسي. ولا ننس أن مجموعة من دول المنطقة تعتمد على عائدات البترول والغاز الطبيعي، وانهيار أسعار البرميل سيؤثر بشكل كبير، إذا ما لاحظنا غيابا تاما للسياسة الشمولية التي تستجيب للمتطلبات الاجتماعية للسكان. وبقاء الأثمنة على هذا المستوى، سيؤجج الأوضاع، ويشعل المنطقة بؤرة احتقانات اجتماعية، لهذا فإن دول المنطقة، مطالبة بتكامل إستراتيجي على جميع المستويات، خاصة الأمني، والاقتصادي حتى يتسنى لها تفادي الأسوأ، والسقوط في مجهول التداعيات. < هل هناك تداعيات سلبية لنشاط التنظيمات الإرهابية على أمن واستقرار شمال إفريقيا، وماهي طبيعتها؟ < إن الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء، المتميز بتنام متسارع للجماعات الارهابية، يؤزم الوضع في شمال إفريقيا أكثر مما هو عليه، كما لا ننسى بأن الوضع في ليبيا خطير جدا والهجوم الإرهابي الأخير على فندق في طرابلس، تحول مقلق، إذا ما أخذنا بعين الاعتبارمسؤولية التنظيم الذي يقف وراء هذا الاعتداء الذي هو «داعش». زد على ذلك وجود الآلاف من شباب شمال إفريقيا داخل هذا التنظيم، والذين يوجد البعض منهم في مواقع المسؤولية، لهذا فعودتهم إلى بلدانهم ستشكل خطورة على استقرارها وأمنها، لأن التدرب على حمل الأسلحة في وسط جغرافي يشبه مساحة شاسعة من دول الساحل وشمال إفريقيا، سيصعب الملاحقة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحدود بين البلدان التي هي سهلة الاختراق. وغياب سياسة أمنية موحدة بين دول شمال إفريقيا ستكون له انعكاسات كبيرة على أمن واستقرار المنطقة برمتها، لأن الحدود الجزائرية الليبية التي تمتد على مسافة 1000 كيلومتر من الصعب التحكم فيها خاصة مع غياب محاور مؤسساتي مستقر، ومن الصعب معالجة المشكلة الأمنية مع الوجهاء في الجنوب الغربي لليبيا. وفي ما يتعلق بالحدود الجزائرية التونسية في جبال «السلوم» و»الشعانبي»، فالوضع مقلق جدا بوجود تنظيمات إرهابية خطيرة مثل «أنصار الشريعة»، و»كتيبة عقبة بن نافع». أما على مستوى الحدود الليبية التونسية، فقد أصبحت عبارة عن ممرات لتهريب الأسلحة من ليبيا، وهذا ما يشكل خطرا على أمن و استقرار تونس و دول أخرى.دون أن ننسى الوضع في شمال مالي، وهذا كله يجعل المنطقة على فوهة مدافع الضربات الإرهابية. < ما هي التنظيمات الإرهابية الأكثر نشاطا في المنطقة والأخطر على أمن واستقرار بلدان الساحل، هل تلك التابعة «لتنظيم القاعدة»، أم لتنظيم «داعش» أم هما معا؟ < جميع التنظيمات الإرهابية تشكل خطرا على المنطقة، فإذا قمنا برصد التحركات والهجومات الإرهابية لهاته الجماعات، فإنه لا يوجد «أكثر خطورة» و»أقل خطورة» بل كلها تتحرك وفق إستراتيجية مرسومة، فهي تستغل «المناطق الرمادية»، والمساحات الفارغة أمنيا، والتنظيمات الأقل عددا تشتغل أكثر في السرية، كما هو الأمر بالنسبة إلى «جند الخلافة»، و»أنصار الشريعة»، على الحدود التونسية الجزائرية. لكن على المدى القريب، تبقى مهمتها الكبيرة هي الاستقطاب، ونقل الملتحقين، بعد التدريب في ليبيا، وفي الشريط الجبلي الرابط بين منطقة «سحاريج بالبويرة» مرورا بأعالي «تيكجدة» وحتى غابات «واسيف بتيزي وزو» بالجزائر، إلى العراق وسوريا. أما على المدى المتوسط، فهذه التنظيمات ستدخل في إستراتيجية التوسع في مناطق أخرى وبدول بعيدة، وإلقاء أجهزة الأمن المغربية القبض على أحد عناصر «جند الخلافة» التابع لـ «لداعش» هو معطى يظهر محاولة التنظيم التوسع خارج الحدود الجزائرية، والتنظيمات التابعة لـ «لداعش»، أو لـ»القاعدة»، هي وجهان لعملة واحدة، وهي الإرهاب. < أكد سفراء الدول الأوربية بمقر منظمة شمال الحلف الأطلسي ببروكسيل للصحافييين المغاربة في 2014 أن مسؤولي الحكومات الأوربية ارتكبوا خطأ حينما لم يولوا أهمية لتقارير المخابرات المغربية في 2002 التي أعلنت أن منطقة الساحل والصحراء مرشحة كي تحتضن منظمات إرهابية بعد إعلان أمريكا حربها على أسامة بن لادن، كيف السبيل لإعادة رسم خريطة التعاون الأمني بين المغرب وأوربا؟ < لابد من تأكيد أن شمال إفريقيا منطقة «التأثر» بالمفهوم الإستراتيجي، والمغرب هو محور الربط بين القارتين الإفريقية والأوربية، دون نسيان أن العمق الديني والثقافي يجعلانه دولة قادرة على فهم التكوينات الإثنية والطائفية، والمذهبية لمنطقة حساسة جدا كالساحل الإفريقي وجنوب الصحراء، وهناك تعاون قوي تمت ملاحظته خاصة بين المغرب وإسبانيا أفضى إلى تحقيق نجاح كبير، لكن ليست هناك مقاربة أوربية واضحة مبنية على نظرة سياسية تكون فيها المقاييس الإستراتيجية لمحاربة الإرهاب مبنية على أدوات إستراتيجية بمحددات تكون أساس تقاطع الخيارات الإستراتيجية للطرفين، إذ لابد من القول إن هناك أطرافا في الحكومات الأوربية تريد أن تكون علاقة الاتحاد الأوربي والمغرب عبارة عن بنيتين ساكنتين، إحداهما طالبة والأخرى مطلوبة. والتوفق في رسم خريطة التعاون الأمني بين المغرب وأوربا يجب أن يكون بالأحرى مبنيا على علاقة طبيعتها بنيتان تجدد كل منهما نفسها باستمرار، ثم لابد من الإشارة إلى أن أي تعاون أمني مثمر يجب أن يوازيه تجاوز التذبذبات السيكولوجية التي تتجاوز العقلانية الدبلوماسية في علاقة بعض الدول الأوريبة مع المغرب، وهذا لن يتأتى إلا بوجود مرجعية إستراتيجية، والمغرب يشكل نقطة أساسية في الحزام الإستراتيجي لأوربا، كما أنه يحمل أهمية جيوثقافية وجيودينية لأنه نقطة التقاء بين قارتين بثقافتين مختلفتين، كما أن علاقة المغرب بمنطقة الشرق الأوسط قد تساهم في إدراك بعض حلول مشاكل من الصعب على أوربا تجاوز عقباتها. < هل تلمسون إمكانية استقطاب عناصر من جماعة «بوليساريو» التي تدرب شبابها بين 16 سنة و40 على استعمال مختلف أنواع الأسلحة، من قبل التنظيمات الإرهابية؟ < لابد من الإشارة إلى أن الحالة المالية الجزائرية، وتأثيرات انخفاض أثمنة برميل البترول والغاز ستؤثر بشكل كبير على جماعة «بوليساريو»، إذ تنامت الاحتجاجات الاجتماعية في جنوب الجزائر، وتصاعدت بشكل كبير، وهذا ما سيؤثر على الدعم المقدم لـ «بوليساريو»، ما قد يدفع الشباب، بسبب الفقر، إلى التطرف والسقوط في براثن التهريب والاتجار الدولي في المخدرات، كما أن جماعات إرهابية مثل «أنصار الدين» و»جماعة التوحيد والجهاد» في غرب إفريقيا تضم بين صفوفها عناصر من جماعة «بوليساريو». دون أن ننسى أن تقرير وكالة استخبارات الأمن العام اليابانية التابعة لوزارة العدل لعام 2014، حول وضعية الإرهاب في العالم، للمرة الثالثة على التوالي، اعتبر مخيمات «تندوف» رقعة غير آمنة، وشدد على أن «بوليساريو» منظمة إرهابية. لكن أعتقد، وعلى ضوء التحولات التي تعرفها الجماعات الإرهابية، يحتمل أن تتغير هذه الحركة الانفصالية إلى حركات وظيفية بيد جماعات متطرفة خاصة تلك التي تسيطر على التهريب والاتجار الدولي في المخدرات، والأسلحة. "بوليساريـو" وسرقـة المساعـدات التقرير الذي أنجزه مكتب محاربة الغش، التابع للمفوضية الأوربية، بدأ التحري فيه منذ 2003، وكان مكتملا بحقائقه سنة 2008، والسؤال هو لماذا تم إقبارهذا التقرير،علما أنه كان مطلبا رسميا من قبل نواب أوربين لإجراء افتحاص في 2010؟ دون أن ننسى أن 2008 هي السنة التي قدم فيما المغرب مقترح «الحكم الذاتي» لتجاوز هذا الصراع المفتعل من قبل الجزائر، ثم لابد أن نسجل أن 2008 هي السنة التي تحركت فيها أيادي الجوار المعاكسة لوحدة المغرب الترابية لإبعاد «بيتر فان ولسوم» المبعوث الشخصي للأمين العام لهيأة الأمم المتحدة حول ملف نزاع الصحراء المغربية، إذ اعتبر أن المشروع واقعي وقابل للتطبيق، ليطرح السؤال لماذا تم إقبار هذا التقرير الذي حمل الجزائر مسؤولية تحويل المساعدات الأوربية للمحتجزين في تندوف؟ ألم تكن هناك نية مبيتة من لدن الخصوم للسكوت، ولو إلى حين حتى لا يكتسب مقترح الحكم الذاتي مشروعية أكثر؟ ما يظهره هذا التقرير هو أن هذا الملف المفتعل ليس إلا ابتزازا، وأداة لمافيا جزائرية للاغتناء، وليس من المستبعد أن تكون هذه المساعدات الخيرية الآتية من جيوب دافعي الضرائب في أوربا وصلت إلى الجماعات الإرهابية في المنطقة و الساحل الإفريقي، والأرجح أن يكون ظهور هذا التقرير في هذا الوقت مرتبطا بالمواجهة الدولية للإرهاب، إذ ليس من المستبعد وجود معطيات ميدانية حول استفادة جماعات إرهابية من هذا التهريب. أجرى الحوار: أحمد الأرقام