عبد الواحد كنفاوي فشلت كل البرامج التي اعتمدتها الحكومات السابقة لتشجيع السياحة الداخلية، إذ بعد التعثر الذي عرفه منتوج «كنوز بلادي»، الذي حاول تقديم منتوج يراعي القدرة الشرائية للأسر المغربية، بسبب عدم انخراط المؤسسات الفندقية في المشروع، قررت الجهات المسؤولة عن الشأن السياحي إعادة النظر في الصيغة، التي اعتمدت في السابق، بما يستجيب لمتطلبات الزبناء والمهنيين. لكن العرض الجديد لم يلق، بدوره، الإقبال الذي كان منتظرا، سواء من قبل المهنيين أو الراغبين في إيجاد غرف في هذا الإطار. وعقدت جلسات عمل بين المهنيين ووزارة السياحة والمكتب الوطني المغربي للسياحة ومرصد السياحة، من أجل تحديد خطة عمل لضمان إنجاح هذه المبادرة، وتوفير عرض يراعي متطلبات الأسر المغربية. وانخرطت الفدرالية الوطنية للصناعات الفندقية في خطة للتعريف بالبرنامج الجديد، عبر منشورات وموقع إلكتروني تضمن كل المعلومات والمعطيات الخاصة بالفنادق المنخرطة في العرض الجديد، لإتاحة الإمكانية للسائح المغربي المرور عبر وكالات الأسفار المعتمدة أو التعامل مباشرة مع الفنادق شريطة الحجز ثلاثة أيام قبل الحلول بها. وتجاوز عدد المؤسسات الفندقية، التي صرحت بانخراطها في البرنامج، 220 مؤسسة بكل أصنافها، والتزمت بتوفير ما يناهز 3600 غرفة، وأكثر من 8 آلاف سرير، وتساهم في البرنامج أيضا ما يعادل 170 وكالة، كما انخرطت كل جهات المغرب في العملية. وحددت أسعار الغرف، في إطار العرض الجديد، في 260 درهما بالنسبة إلى الغرفة فنادق نجمتين، و360 درهما بالنسبة إلى فنادق ثلاث نجوم، و560 درهما لفنادق من صنف أربع نجوم، وتخفيض بنسبة 60 في المائة بالنسبة إلى الفنادق من خمس نجوم. واستقبلت الأسر المغربية بحفاوة كبيرة هذا العرض غير المسبوق، لكن أملها في أن تجد إقامات تراعي وضعيتها المالية سرعان ما تبدد، إذ كانت الفنادق تعتذر عن الطلبات الموجهة إليها، بدعوى عدم وجود غرف شاغرة حينها، علما أن نسبة الملء لا تتعدى في أحسن الأحوال 60 في المائة، حسب الإحصائيات التي تعلن عنها مؤسسات الإيواء نفسها. وهكذا لقي العرض الجديد المخصص للسياحة الداخلية مصير سابقه، وجاءت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة الحالية، لتحيي الأمل من جديد، عندما صرحت أن السياحة الداخلية تمثل أولوية ضمن محاور خارطة الطريق 2023-2026، المعتمدة من قبل الوزارة لإنعاش القطاع السياحي. فهل تنجح المقاربة الجديدة في تجاوز أسباب فشل البرامج السابقة؟ من السابق لأوانه الجزم بالجواب، لكن الفشل الذي صاحب كل التجارب السابقة، يجعلنا متأكدين أن هناك خللا في حلقات القطاع السياحي، ما يجعل السؤال حول مدى نجاح الخطة الجديدة، التي بشرت بها وزيرة السياحة الحالية.