فيلات وإقامات "مشبوهة" تسيرها وكالات عقارية وسياحية تشتغل تحت غطاء مقاولاتي جرت العادة أن تكون الإقامات والفيلات المفروشة فضاء محبذا لدى السائحين، سواء المغاربة أو الأجانب، ممن يريدون الابتعاد عن الفنادق المزدحمة طمعا في المزيد من الحرية والهدوء، لكن ما يجري خلف الأبواب المغلقة لهذه الأماكن، جعلها دائما توصف بـ «الفضاءات المشبوهة». فالراغبون في هذه النوعية «المشبوهة»، لا يحتاجون إلى وقت طويل للبحث عنها، لأنها متوفرة بجل المدن والمراكز السياحية المغربية، وتسهر على تدبيرها وتسييرها وكالات عقارية تشتغل تحت غطاء مقاولاتي، التي توفر لزبنائها شققا وإقامات فاخرة مع باقة من الخدمات الإضافية، المتمثلة في توفير جو مناسب لإحياء سهرات ماجنة وإشباع رغبات الزبناء، وهو ما يجعل التنافس يحتدم بين الوسطاء والسماسرة. وتبقى مدن طنجة والبيضاء ومراكش وأكادير، من بين المدن المغربية التي تحتل الرتب الأولى من حيث عدد الشقق المفروشة والإقامات الراقية المخصصة لـ «تجارة اللحم البشري»، لأن المتحكمين في تحريك خيوط هذه اللعبة، شبكات منظمة تعمل بوسائل تدبير وتسيير عصرية، وتشغل جحافل من الموارد البشرية، مستخدمين وسائقين وطباخين وحراس شخصيين لحماية الزبناء من أعين السلطات، بالإضافة إلى سيارات فخمة وأخرى لنقل الطلبات. وذكر أحد الوسطاء بمدينة طنجة، أن الشقق المفروشة والإقامات البسيطة المنتشرة بوسط المدينة وأطرافها، لم تعد لوحدها المجال النشيط في تجارة الهوى بمدينة البوغاز، بل وجدت تجارة الدعارة الراقية لنفسها تربة خصبة في العديد من أحياء خمسة نجوم، التي أصبحت تستقطب كل ليلة شابات وقاصرات لم يصلن بعد الثامنة عشر، بعضهن ما زلن يتابعن دراستهن في مؤسسات خصوصية، ويمارسن الجنس بطرق شاذة مقابل مبالغ مالية متفاوتة قد تصل في بعض الأحيان إلى 5 آلاف درهم لليلة، حسب طراوة الجسد وكرم الزبون. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن جل هذه العمليات «المشبوهة» تتم بتنسيق مع أرباب الفيلات والإقامات المفروشة، التي تدر عليهم مبالغ مالية مهمة غير خاضعة للضرائب، ويشرف عليها حراس هذه الأوكار، الذين يقومون، اعتمادا على هاتفهم المحمولة، بالحجز المسبق للشقة وجلب الطريدة لعرضها على الزبون، الذي تبقى له سلطة اختيار طريدته من بين المعروضات أمامه، اللواتي يقتسمن إتاوتهن مع الحارس حتى لا يسقطهن من اللائحة في المناسبات المقبلة. من جهة أخرى، يحكي حارس لإقامات سياحية بالمدينة، أن المكلفين بتسيير الشقق المفروشة أصبحوا يفضلون تخصيصها لممارسة «الجنس السريع»، بعدما ارتفع الطلب عليها بشكل واضح، وأضحت تستقطب يوميا عددا كبيرا من الراغبين في قضاء ساعة من المتعة الجنسية، إذ يتراوح سعر استئجار شقة لساعة أو ساعتين ما بين 500 و1000 درهم، وقد يفوق ذلك حسب مستوى وكرم الزبون، الذي قد يكون أجنبيا أو خليجيا ويدفع أكثر من أجل متعة يمارس فيها غروره وكبته. وعلق مسير لأحد الفنادق المصنفة بطنجة، على ظاهرة تنامي الشقق المفروشة بقوله إن «الأمر لا ينحصر في المنافسة غير المشروعة وعدم أداء هذه الفئة واجبات الدولة من الأرباح التي تحققها نظير الكراء والخدمات المقدمة، بل يتعلق بالأخطار الأمنية لعدم اتخاذ أصحاب هذه الشقق لأي تدابير احتياطية، من قبيل تسجيل أسماء المكترين وإيداعها لدى المصالح الأمنية، بالإضافة إلى الحوادث والجرائم التي تكون هذه الشقق مسرحا لها، ناهيك أن بعضها يتحول إلى أوكار للفساد وممارسة أنشطة مخالفة للقانون، ما يؤدي إلى حرمان السكان المجاورين من الأمن والاستقرار». وشدد المصدر، في اتصال مع «الصباح»، على ضرورة التعامل مع ظاهرة كراء الشقق المفروشة بالجدية المطلوبة، من قبل السلطات المعنية لتفادي السلبيات التي تناسلت بفعل العشوائية، التي يتخبط فيها هذا القطاع في عدد من مناطق المغرب، التي أصبحت مستهدفة من لدن المنظمات الإرهابية والشبكات المتخصصة في تصوير وترويج الأفلام البورنوغرافية. المختار الرمشي (طنجة)