مصاريف باهظة للكفن وعطور التغسيل وتلاوة القرآن وشراء القبر وعائلات تتنافس في إطعام المعزين يكلف تجهيز ميت ودفنه مصاريف باهظة قد تفوق أحيانا تكاليف بقائه على قيد الحياة. وعادة ما تثقل كاهل أقاربه الذين يتحملونها حسب القدرة والاستطاعة، وقد يضطرون للاقتراض للقيام بكل الشعائر الدينية المرافقة لموت مكلف بما يتطلبه غسله وكفنه ونقله ودفنه وثمن قبره وبنائه وتجهيزه، وأي «صدقة» ترحما على روحه. لا يوازي فقدان حبيب، فقط حجم ألم الفراق وطول الحزن عليه، ويمتد لما تنفقه العائلة في وداعه وبعده. ما أن تعلن وفاته تنطلق مراسم الجنازة بالإجراءات الإدارية لدفنه وأولها نقله لمستودع الأموات وتشريحه في حال كانت الوفاة غير طبيعية أو مشكوكا فيها، قبل إعداد الطبيب الشرعي تقريره وتسليم الجثمان للأقارب. كل ذلك يحتاج مصاريف وانتظارا كما الترخيص بالدفن ومكانه، ما يكلف الأقارب آلاف الدراهم. وإن كانت بعض المجالس الترابية بادرت بتوفير أكفان مجانية لأموات المناطق التابعة لها خاصة المعوزين منهم والفئات الهشة وضحايا حوادث السير، فإن عائلات أخرى تتدبر أمرها لوحدها من مالها الخاص. وتختلف أثمان الأكفان حسب الجودة وقد تصل أحيانا إلى 700 درهم أو أكثر ل»البيسة»، حسب عدد القطع وطبيعتها، فيما يضع بعض أصحاب محلاتها خدمات أخرى لتوصيلها. ولا يتوانون في نشر إعلانات بذلك بصفحات «فيسبوكية» يعرضون فيها خدمات موازية من قبيل كراء المغسلة والتكفل بغسل الميت وتجهيزه. وإضافة إلى أداء أجرة من يغسل الميت، فإن تبخير وتطييب كفنه سيما بالكافور كأقوى العطور الطيبة وغيره، يحتاج مصاريف مالية أيضا ولو أنها أقل نسبيا مقارنة مع تكاليف الكفن والغسل إلى أن يصبح الميت جاهزا للدفن ومواراة جثمانه التراب بعد أداء صلاة الجنازة عليه وتلاوة القرآن قبل نقله إلى المقبرة لدفنه. ويغسل الميت بمنزله أو بمستودع الأموات. وفي الحالتين تتدبر العائلة أجرة من يتكفل بذلك، قبل إقامة صلاة الجنازة عليه إن قرب سكنى العائلة أو بالمسجد واستئجار حفظة قرآن لتلاوة آيات على روحه، لتنقل جثمانه على متن سيارة لنقل الأموات مؤداة أجرة صاحبها أو موضوعة رهن الإشارة من قبل المصلحة المختصة بالجماعة. ويبقى ثمن القبر الأغلى ضمن مصاريف توديع الميت. ويختلف من مقبرة إلى أخرى وتضاف إليه تكاليف الحفر والتجهيز من قبل حفار القبور ومساعديه، وما يستلزم من لحود وتراب وسواعد، ومن العائلات من تمتلك حيزا في مقابر متوارث الدفن فيها تاريخيا، وعادة ما تخصصها لدفن جثامين أقاربها دون غيرهم من المسلمين. هذه الفئة الاجتماعية عادة ما تقتني البقعة الأرضية كاملة قبل سنين وتحرص على تجهيزها وبناء سياج حولها مع بوابة خاصة لا تتيح ولوجها لغرباء، عكس بقية الناس ممن يرغبون في دفن أقاربهم في غيرها من المواقع الفارغة بالمقبرة، يتكبدون مصاريف إضافية لشراء القبر وبنائه وتجهيزه بمرثية يختلف ثمنها حسب نوعيتها وكتابتها. الحفر يكلف ما بين 70 درهما و120 وقد يتجاوز ذلك كما الأمر بالنسبة لثمن القبر لا يقل عن 200 درهم وقد يصل إلى أكثر من 1200 درهم حسب الموقع وسعة كل مقبرة، خاصة مع استحواذ البعض على مقابر وفرضهم الأمر الواقع على الجميع، عكس المناطق القروية ما زال القبر والدفن فيها مجانيا وغير مكلف. ولا تتوقف تكاليف وداع الميت، على ذلك مما سلف ذكره. وتتضاعف بإقامة الصدقة واستضافة المشيعين وإطعامهم واستئجار مقرئين من حفظة قرآن لتلاوته أثناء إقامة صلاة الجنازة أو بعد ذلك بمنزل المتوفى، حيث تقام الولائم ترحما على روح الفقيد، بشكل يرفع التكلفة كلما زاد عدد المشيعين من أقارب العائلة وغيرهم. حميد الأبيض (فاس)