دورة الملفات الصعبة بالبرلمان إصلاح التقاعد والإضراب ومدونتا الشغل والأسرة وخطة محاربة البطالة ورثت حكومة عزيز أخنوش، عن الحكومات السابقة ملفات حارقة لم يتم حلها بشكل نهائي، وأثرت بشكل كبير على السير العادي للمؤسسات الدستورية، وعلى وضعية المواطنين، إذ رغم أن حكومة التناوب التوافقي فتحت الملفات الشائكة مثل إصلاح التقاعد، فإنها لم تتمكن من تنزيل الإصلاح إلا بشكل جزئي بسبب سوء فهم بين مكونات التحالف الحكومي، وضعف الخبرة في تحضير مشاريع قوانين، وغياب الجرأة في اتخاذ القرار. حراك ضد الفساد والمفسدين إبعاد المشتبه تورطهم من تحمل المسؤوليات داخل مكاتب ولجان المجلسين سارت حكومة إدريس جطو على منوال حكومة اليوسفي ، وهي الحكومة التي رفعت من شأن الأطر العليا في الدولة، لكي تستفيد من تقاعد مريح يتجاوز قيمة وحجم الأجور التي كانت تحصل عليها وهي تعمل، ما تسبب في حدوث ثقوب في ميزانية نظام التقاعد، انضافت إلى ذلك مبادرة المغادرة الطوعية لأحسن وأفضل الأطر التي حصلت على الملايير ولم تحدث مقاولات لتنشيط الدورة الاقتصادية كما راج. وتمكنت حكومة عباس الفاسي من فتح ملف تخفيض الضريبة على الدخل، الذي يحسب لها، وتهربت من حل ملفات كثيرة بينها إصلاح أنظمة التقاعد، والمقاصة، والقانون التنظيمي للإضراب، ووقعت اتفاقية أبريل عند نهاية ولايتها، ونفذت التزاماتها حكومة عبد الإله بنكيران. وصادقت حكومة عبد الإله بنكيران على عملية الإصلاح المقياسي لأنظمة التقاعد، وطبقت وصفة مست بمكتسبات الطبقة العاملة والموظفين، برفع المساهمات والسن، وتحرير المحروقات من صندوق المقاصة دون اتخاذ إجراءات موازية، ما عرض بنكيران لوابل من التهجمات ما تزال مستمرة إلى اليوم. ومقابل ذلك، تم وأد جولة الحوار الاجتماعي من قبل نقابات مقربة من أحزاب المعارضة التي خاضت حربا سياسية بالوكالة لإجهاض توقيع اتفاق مع الحكومة، ما دفع ببنكيران إلى الرد بقوة بعدم مأسسة جولات الحوار الاجتماعي. وحاولت حكومة سعد الدين العثماني، تدارك الموقف باتفاق مع النقابات، وتزامن الوضع مع الأزمة الصحية الدولية (كورونا)، إذ تم إغلاق شركات وتسريح عمال، وتعويضهم ماديا عبر تقديم الدعم المالي المباشر، وإصدار بعض المراسيم المتعلقة بمشروع تعميم التغطية الصحية، وتحدت النقابات وأصدرت مشروع القانون التنظيمي للإضراب الذي ظل في رفوف البرلمان منذ 2016، إذ نص على الاقتطاع من أجور المضربين، باعتبارهم في حالة توقف مؤقت عن العمل، ووضعت قيود بتبليغ المشغل رسميا بسبعة أيام قبل تاريخ انعقاد الجمع العام الذي يعلن فيه عن الإضراب، ولصحة انعقاده اشترط حضور ثلاثة أرباع أجراء المقاولة. ومن بين أبرز الملفات المستعجلة في الدورة الربيعية في ولاية حكومة عزيز أخنوش، التي استهلت بتجديد الثقة في راشد الطالبي العلمي رئيسا لمجلس النواب، حل إشكالية التهرب الضريبي الذي يكلف خسارة لخزينة الدولة تعد بالملايير من الدراهم، لغياب الجرأة في تنزيل القانون وتحقيق العدالة الجبائية، إذ تبنت المقاولات بجميع أحجامها فكرة أنها لا تربح سنويا لكي لا تؤدي الضرائب، وهي لا تصرح بالعاملين لديها في صناديق التقاعد، والتغطية الصحية رغم مجهودات الدولة والحكومة، ما أدى إلى انتشار الشغل الهش. وعلى الحكومة معالجة ملف التشغيل في شموليته، ليس فحسب لمحاربة البطالة، بل لأجل مواجهة انتشار ظواهر سلبية، تتجلى في هيمنة سلوك القطاع غير المهيكل على القطاع المهيكل، من خلال الدوس على حقوق الطبقة العاملة والأطر والكفاءات، بعدم التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو تشغيلهم بصفة مؤقتة، لمدة ستة أشهر، ما يعني استمرار هشاشة الوضع الاجتماعي لملايين الأسر، فهو ليس شغلا مؤقتا كما يدعون، بل تلاعبا بوضعية العاملين. وسيناقش البرلمان بمجلسيه مدونة الأخلاقيات والسلوك لإبعاد المشتبه تورطهم في الفساد من تحمل المسؤوليات داخل مكاتب ولجان المجلسين، انسجاما مع الرسالة الملكية لمناسبة الذكرى الستين لتأسيس البرلمان، ومناقشة القانون الجنائي، والمسطرة الجنائية والمدنية، وهي قوانين تتضمن إجراءات جريئة، إضافة إلى مدونة الأسرة التي ستكون بمثابة ثورة اجتماعية وقد تغير من مصير ومستقبل الأسرة المغربية والتي تتطلب شهورا من المناقشة بسبب استمرار الحرب بين التيار الإسلامي والحداثي. أحمد الأرقام قنبلة أنظمة التعاقد ترفض النقابات بعض فصول مدونة الشغل، التي ستعرض بدورها على البرلمان خاصة كل ما يرتبط بالمرونة في الشغل التي تعني تشغيلا مؤقتا لمدة زمنية محددة يتم بموجبها تسريح العاملين، وهو فصل معمول به في بعض الدول ومقيد بشروط أهمها التصريح بالعاملين في صناديق التغطية الصحية والتقاعد، والتكوين المستمر والمساعدة اثناء فقدان الشغل، إذ لا يشعر المستخدم أنه يعاني البطالة. ويعد إصلاح أنظمة التقاعد، قنبلة موقوتة قابلة للانفجار، في أي وقت لذلك رفضت الحكومات السابقة وضع حلول شاملة للإصلاح، وتخوف الوزراء من رد فعل عنيف من قبل المركزيات النقابية والموظفين والمستخدمين في القطاع الخاص، بسبب تسريب الوصفة التقليدية في الإصلاح الرامية إلى رفع سن التقاعد في القطاعين العام والخاص إلى 65 سنة، والمساهمات المالية الشهرية ما سيؤدي إلى تقليص مداخيل عموم الطبقة العاملة التي لم تعد كافية الآن في مواجهة غلاء أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية. وسيقترح خبراء النقابات، مراجعة كيفية استثمار أو توظيف أموال المنخرطين في القطاع الخاص من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق الإيداع والتدبير التي تتم بفائدة ضعيفة جدا هي 1 في المائة، عوض 4 في المائة المعمول بها في الأسواق المالية، ومراجعة ضعف صرف المعاشات التي لا تتجاوز في حدها الأقصى 4 آلاف درهم شهريا، كي تصل إلى 6 آلاف.