fbpx
ملف الصباح

بصمة في حياة نقيب : مطيش: مكتب التمرين يبصم الحياة المهنية لأي محام متمرن

البداية المهنية لعبد الوهاب مطيش، نقيب هيأة المحامين بتازة، لم تكن عادية بالمرة، فهو القادم إلى مهنة المحاماة من القانون العام ولا دراية له بالقانون الخاص، يصادف في أول مرافعة في حياته المهنية بملف جنحي، ليقرر مواصلة دراسته بكلية الشريعة حتى يتمكن من آليات القانون الخاص. 

عبد الوهاب مطيش
عبد الوهاب مطيش
يحكي النقيب مطيش أنه مباشرة بعد أدائه اليمين القانونية بنقابة المحامين بفاس سنة 1985، تفاجأ بتكليف رسمي من ممرنه  الأستاذ عبد القادر زروال القاضي السابق في ملف جنحي يخص الترامي في إطار الفصل 570 من القانون الجنائي، لم يكن مطيش يعرف كثيرا عن سير الجلسات ولا على طريقة المرافعة في الملفات الجنحية، إلا أن ممرنه طمأنه وأخبره أن الملف عاد ولن يتطلب أي جهد.
ذهب مطيش إلى الجلسة  بملف فارغ من الوثائق إلا من الاستدعاء، ذهل مطيش عندما وجد أن الملف ليس بالسهولة التي صورها له ممرنه وأنه يتضمن إلى جانب الظنين الذي ينوب عنه مطالبا بالحق المدني وشهود، لم يكن يعرف كيف يتصرف وسيطرت عليه مشاعر مختلطة من الرهبة والارتباك، فهو لا يعلم  كيف تسير الجلسات، يقول مطيش،”عندما طلب القاضي من الشهود مغادرة الجلسة لحقت بهم وفي اعتقادي أنه يجب علي الخروج معهم، إلا أن عون الجلسة لحق بي وطلب مني العودة إلى القاعة”، لم يكن هذا الخطأ الوحيد الذي ارتكبه في تلك الجلسة، بل إنه خلال مرافعة دفاع المطالب بالحق المدني وقف بجانبه ليخبره الأخير من المستحسن أن يقف بالجانب الآخر لقفص الاتهام، لم يفهم ساعتها المغزى من ذلك، ولكن بعد انتهاء الجلسة أخبره محامي المطالب بالحق المدني أنه ينوب عن الخصم ولا يفترض أن يقف بجانبه حتى لا يظن موكله أنه هناك أي اتفاق بينهما، بعد الانتهاء من الاستماع إلى مرافعة المطالب بالحق المدني والشهود طلب رئيس الهيأة من مطيش أن يرافع في الملف، إلا أنه أكد عدم جاهزيته لذلك، فأخبره الرئيس أنه كان عليه أن يطلب مهلة قبل البدء في المناقشة ليقرر تأخير الملف.
ماعاشه النقيب مطيش في تلك الجلسة، دفعه إلى الدخول في تحد مع الذات لإثباتها في الجلسة المقبلة، إذ عمد إلى تصوير جميع وثائق الملف، مستعينا بتوجيهات ممرنه، في المرافعة التي قدمها واستطاع أن يبلور فيها التوجهات العامة لأي مرافعة في ملف جنحي.
يحكي مطيش أن ما يبصم أول مرافعة في الحياة المهنية لأي محام بالدرجة الأولى التربية التي يتلقاها، والتي لا تختلف عن التقاليد والأعراف لمهنة المحاماة، بالإضافة إلى  مكتب التمرين، في إشارة إلى المكتب الذي كان يتلقى فيه التمرين والذي كان ساعتها من المكاتب الكبرى التي تمنح للمتمرن هامشا كبيرا من الحرية في العمل، إضافة إلى المعاملات المادية التي كانت في المستوى والتي تحفز على العمل.
ومن الملفات الأخرى التي بصمت التاريخ المهني للنقيب مطيش الذي كان من بين المؤسسين لجمعية المحامين الشباب بتازة  وفدرالية جمعيات واتحادات المحامين الشباب بالمغرب، ملف جنائي يتعلق بإضرام النار.
شرع مطيش بعد مناقشة الملف في المرافعة، ولما اقترب من إتمامها انتبه القاضي إلا أنه ما زال متمرنا ولا يمكن المرافعة في ملف جنائي، فأوقفه وذكره بالفصل الذي يمنعه من ذلك، لم يكن باستطاعة القاضي تأخير الملف على اعتبار أن القانون لا يسمح بذلك فجال مطيش بنظره في القاعة ليجد المحامي علي جبيرة جالسا بالقاعة وسأله هل تتبع المرافعة منذ بدايتها فأكد له ذلك وطلب منه إتمامها، وكان بين الفينة والأخرى يمده عبر ورقة مكتوبة بمعطيات عن الملف.
كأي محام في بداياته المهنية  صادفت النقيب مطيش طرائف كان من أهمها، تلك التي حدثت له قبل أداء اليمين القانونية، إذ  كان يتلقى تدريبا في مكتب ممرنه وكانت الكاتبات يخاطبنه ويلقبونه أستاذا ما اعتبره ساعتها استهزاء منهن فاشتكى الأمر إلى ممرنه، لم يكن يعلم أن الأمر لا يتضمن أي استهزاء بل يدخل في إطار الأعراف والتقاليد المهنية التي عمل ممرنه على شرحها له، مؤكدا أنه رغم وجوده في فترة تمرين إلا أنه يعتبر أستاذا.
 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى