عبد الوهاب لاشخم قاض جنائي مختلف هل تعرضت لمضايقات بعد مقاطعة زيارة رئيس المحكمة بالرشيدية؟ قطعت على نفسي عدم الذهاب إلى المحكمة الابتدائية بالرشيدية، وحتى اجتماع الجمعية العمومية الذي كان يعقد قبل موسم إملشيل، حضرته بصفتي الشخصية وليس المهنية. ولما لا حظ رئيس المحكمة غيابي المتكرر، بعث لي استفسارا في الموضوع. وكيف جاء جوابكم على ذلك الاستفسار الثاني من نوعه، هذه المرة؟ قلت إنه لا يمكنني التنقل في يوم عطلة، ولم يبلغني أحد قبل ذلك، وأكثر من ذلك أن السيارة الموجودة في مركز إملشيل تستغل من قبل المحكمة الابتدائية بالرشيدية. بعد ذلك، تم تعييني بالمحكمة الابتدائية في الخميسات، دون أن أزور ثانية رئيس المحكمة بالرشيدية. متى انتقلت من القضاء الجالس إلى القضاء الواقف، كما يقال أي من قاض يصدر الأحكام إلى قاض بالنيابة العامة، وما كان سبب قرار التنقيل هذا؟ واصلت عملي قاضيا جالسا بالمحكمة الابتدائية بالخميسات إلى حين إحالتي على المجلس الأعلى للقضاء، حينها عدت إلى مكناس. إن القاضي الواقف أو قاضي النيابة العامة يعمل وفق الأوامر، وهذا أمر يحد من حريته بمعنى من المعاني، ويمكن القول إنه أقرب إلى الموظف، منه إلى القاضي المستقل عن تحكم الإدارة فيه، وربما كانت هذه الخصائص هي أحد الأسباب الأساسية التي جعلت القضاة الشباب اليوم يطالبون باستقلالية النيابة العامة عن وزير العدل وإدارته. وأعتقد في هذا السياق أن مشروع تعديل المسطرة الجنائية سيكون مفيدا. كيف تعاملتم مع هذا الإكراه الإداري من خلال مزاولتكم المهنية بالنيابة العامة؟ عدت إلى المحكمة الابتدائية بمكناس قاضيا واقفا. والحق أنه كان يرأس المحكمة قاضي يحترم نوابه، ويمنح لهم فرصة اتخاذ القرار والحق في ممارسة القناعة داخل قاعة المحكمة. كيف وصلتم إلى الإحالة على المجلس الأعلى للقضاء. هلا حكيتم للقراء عن التفاصيل؟ لعل القارئ يعلم أن الإحالة على المجلس الأعلى للقضاء تعني وجود خلل ما في الممارسة المهنية، كما أنها لا تتم عادة إلا بعد تلقي زيارة مفتشي الوزارة الذين يعدون تقريرا في الموضوع. وقعت لي خلافات بيسطة مع رئيسي المباشر عندما عينت قاضيا في الخميسات، وكان رد فعله إحالتي على القانون الاجتماعي (قانون الشغل) بعدما كنت قاضيا للأحوال الشخصية أو قاضيا جنحيا. وكان هذا الرئيس يدرك جيدا أنه لا علاقة لي بمادة الشغل، ولن تكون لي مردودية فيها وقد شرحت له الأمر، وبالتالي كانت جميع الملفات تعرف تأخرا غير مبرر، إذ كنت أتعمد تأخير تسويتها إلى حين اطلاعي على القانون، وبقيت على هذه الحالة سنة كاملة دون أن أنطق بأي حكم. ومن محاسن الصدف أن المحامين في الخميسات لم يشتكوا فحسب، بل كانت هناك مساندة مطلقة لشخصي المتواضع.كانت هناك، أيضا، مشاكل مع النيابة العامة، بعد عودتي قاضيا للأحوال الشخصية إلى الممارسة المهنية، وأتذكر أنني أعفيت زوجا من واجب النفقة على زوجته، لأنه ليس لديه عمل، وينفق عليه والده، وهناك أحكام أخرى لم تستسغها النيابة العامة، إضافة إلى الصراع مع ممثل النيابة العامة داخل القاعة. أجرى الحوار: عيسى الكامحي