سؤال القارئ بمقتضى عقد كراء حرره أحد الموثقين، توصلت من المكتري بمبلغ ضمانة لاستغلال المحل بمبلغ مالي مهم يتجاوز أضعافا مضاعفة مبلغ الكراء يصل إلى عشرين ضعفا. ولقد قرأت في صفحات هذا المرشد، عدم أحقية المكري المالك لعقار، بضمانة الكراء لما يتجاوز شهورا محددة. فهل يحق للمكتري أن يطالب بمبلغ الضمانة من جهة، وهل ترتب الفوائد القانونية في هذه الحالة، والحال أنني احتفظت بها أكثر من عشر سنوات، وكيف للموثق أن يضمن العقد مقتضى من شأنه أن يرتب لي ضررا ماليا ولمركزي القانوني؟. جواب المرشد لقانوني القاعدة المقررة قانونا، حق المكري في طلب الضمانة مقابل استغلال المحل المكتري، رفعا لمضار عسر المكتري من عدم الأداء أو الإضرار بالمحل. وقرر المشرع حسب أنواع الكراء المدني أو التجاري المدة الأقصى المقرر للمكري التوصل بها ضمانة للكراء بالنظر إلى ضابط مدة الشهر. ويختلف الوضع في الكراء التجاري، فالأصل حق المكري في التوصل بأي مبلغ شاء من المكتري تراضيا من غير تحديد للسقف. إذ كل كراء دفع إلى المكري ولو على وجه الضمان، يخول للمكتري فائدة قانونية عن المبلغ لذي يتجاوز كراء ستة أشهر. وتفيد هذه القاعدة، أن كل مبلغ مقبوض بصدد عقد الكراء الخاضع لظهير 24 ماي 1955 يأخذ وصف الدين في الذمة إن تجاوز مبلغ كراء ستة أشهر، وتستحق عليه الفوائد القانونية بالنسبة المقررة لبنك المغرب. وتبعا لذلك، يلزم المكري بأداء الفوائد القانونية لفائدة المكتري قضاء في حال لجوء هذا الأخير إلى المحكمة، وله أن يطالب بالدين الزائد استردادا. ولا يحول الاتفاق على المبلغ المسبق في شكل مبلغ للكراء أو على وجه الضمان دون أن يحكم بالفوائد القانونية ولو قرر التنازل عنها صراحة في العقد، لأن هذا المقتضى حمائي وقرره المشرع لحماية المكتري، وله صفة القاعدة الإمرة لاتصالها بالنظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها. وكان على الموثق بصفته رجلا مهنيا ألا يضمن العقد مقتضيات مخالفة للنظام العام من جهة، أو على الأقل في حال تضمينها يجب عليه أن يعلم المكري بالتبعات المالية التي يمكن أن يواجه بها قضاء في حال رفع الأمر إلى القضاء. و يعتبر الإخلال بالالتزام بالتبصير والتنوير موجب للتعويض. ولقد قضي بالحكم على الموثق لأنه ضمن العقد ضمانة مالية تتجاوز مبلغ ستة الأشهر من غير أن يخبر المكري بأن هذا لمبلغ المقبوض يرتب الفوائد القانونية فيما زاد عن كراء ستة أشهر. وحل الموثق محل المكري في الأداء لأنه أخل بالتزامه القانوني بالإعلام. جاء في قرار للمحكمة التجارية بأكادير ما يلي: « وحيث يقضي 25 من ظهير 24 ماي 1955 على أن الأكرية المؤداة مسبقا على أي وجه كان ولو كان على وجه الضمان، تعطي للمكتري بقوة القانون الحق في أن يتقاضى فائدة مالية عن ما زاد منها عن كراء مدة ستة أشهر، وتحسب الفائدة على أساس النسبة المطبقة من طرف بنك المغرب بشأن المبالغ المسبقة عن السندات الحالية و أن مقتضيات الفصل 25 المشار اليه من المقتضيات التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها وتكون باطلة وعديمة المفعول إذا كانت ترمي الى حرمان المكتري من حقه المعترف له به بمقتضى الفصل المذكور بصريح الفصل 36 من ظهير 24 ماي 1955 مما يتعين معه رد دفع إدريس كثيري عن المدعي بخصوص إلزام الاتفاق بخصوص الضمانة للطرفين بمنطق التعاقد دون الحاجة الى ترتيب فوائد. وحيث انتدبت المحكمة تمهيديا الخبير محمد اشميرق لتحديد نسبة الفائدة المستحقة للمكتري على مبلغ الضمانة الزائد عن كراء الستة أشهر بمبلغ 321000,00 درهم وفق النسبة المطبقة من طرف بنك المغرب بشأن المبالغ المسبقة عن السندات خلص في تقريره بعد مراجعته لبنك المغرب إلى تحديدها في مبلغ 98812,27 درهما. وحيث التمس المدعى عليه فرعيا إحلال محرر عقد الكراء الموثق مصطفى ..... محله في الأداء لإخلاله بواحب التبصير و النصح تجاهه. وحيث بالرجوع الى عقد الكراء يتضح أنه تضمن في بند إيداع الضمانة إلزام المكترية الناجمة عن عقد الكراء و أن الموثق محرر العقد ضمن هذا المقتضى في العقد دون أن يشير الى تبصير زبونه بشأن التداعيات المالية لتضمين ذا المقتضى في العقد ومنه إنتاج الفوائد عن كافة المبالغ التي تفوق كراء ستة أشهر، وأن ذلك يشكل إخلالا من جانبه بواجب النصح تجاه زبونه مما يجعله مسؤولا عن التبعات المالية التي رتبها على المكري مما يتعين معه الحكم على هذا الأخير بأدائه للمدعية فرعيا مبلغ 98812,271 درهما مع إحلال الموثق مصطفى ...... محله في الأداء. وحيث إن الفائدة التي رتبها الفصل 25 من ظهير 24 ماي 1955 على أن الأكرية المؤداة مسبقا تعتبر تعويضا مما لا مجال معه لترتيب الفوائد القانونية عنها. المحكمة التجارية بأكادير حكم رقم 1752/2013 بتاريخ 02/06/2014 ملف 350/29/12 غير منشور.