مجلس الحسابات عرى اختلالات التمويل العمومي وضعف الشفافية كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات مرة أخرى ضعف الحكامة المالية لدى الأحزاب، وغياب الشفافية الكاملة في صرف الدعم الذي تتوصل به لمناسبة الانتخابات. ويطرح التقرير الجديد موضوع مساءلة الأحزاب، التي لم تحترم المساطر ولم تدل بالكشوفات الصافية التي تبرر صرف الدعم الممنوح لها. زعماء يتهربون من التمرين المحاسباتي الأحزاب تحتاج إلى تأهيل وحكامة جيدة وابتعاد المرشحين عن التلاعب بالمال العام حصل زعماء وقادة ومرشحو الأحزاب على دعم سنوي بالملايير ، ينضاف إليه الدعم الانتخابي، ثم دعم البحث العلمي، الذي أطلق عليه تشجيع الكفاءات، لأجل القيام بواجبها في مجال تأطير المواطنين، وخدمة المصالح العليا للوطن. وبعد انتقادات لاذعة قدمها مجلس الأعلى للحسابات، خاصة في عهد رئيسه السابق إدريس جطو، اضطر زعماء الأحزاب إلى تطبيق جزء من التوصيات الخاصة بمسك المحاسبة، كي لا يتحول المال العام، إلى خاص يصرف خارج الأهداف التي منح من أجلها، ومع ذلك تهرب هؤلاء من خوض معركة التمرين المحاسباتي وإرجاع الأموال التي صرفت بدون مبرر، وعدم إنفاقها في أمور لا علاقة لها بالممارسة السياسية، لأنها أموال دافعي الضرائب. ولاحقت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أموال الشعب المقدمة للأحزاب، ونبهت إلى أهمية إرجاع تلك التي لم تصرف أو لم يتم تبرير كيفية صرفها بواسطة فواتير واقعية، وحقيقية، بعيدا عما كان يحصل سابقا من شراء سيارات خاصة، أو أداء متأخرات أجور عمال مطبعة جريدة الحزب، أو أداء فواتير الماء والكهرباء الخاصة بضيعة أحد قادته، أو بنزين سيارته الخاصة وتنقلاته خارج الإطار الجاري به العمل. ويعد الدعم المالي، آلية تشجع زعماء وقادة الأحزاب على تنظيم المؤتمرات، و التنقل بين مختلف الجهات، وتجديد الهياكل الحزبية، وتأطير المواطنين، ونشر ثقافة مؤسساتية لتحقيق التوازن بين السلط من أجل خدمة المصالح العليا للوطن. وخلال قراءة للتقرير الأخير لهذه المؤسسة الدستورية، يتضح أن زعماء الأحزاب وقادتها المفروض فيهم دخول مرحلة جديدة من التمرين المالي لضبط المحاسبة، وتدقيق كيفية صرف المال العام، ما زالوا بعيدين عن الحكامة المرجوة، إذ وقف التقرير عند ثغرات في التدبير المالي، يفرض إعادة تأهيل الأحزاب السياسية في مجال الحكامة. وكشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات لـ 2021، أن 18 حزبا، من أصل 34، أدلت بحساباتها داخل الأجل القانوني، وذلك وفقا لأحكام الفصل 147 من الدستور ولمقتضيات المادة 3 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية كما تم تغييرها وتتميمها للقوانين التنظيمية ذات الصلة، عبر فحص صحة النفقات المتعلقة بالدعم السنوي الممنوح لها للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها ومصاريف تنظيم مؤتمراتها الوطنية العادية في 2020، وفحص حسابات الحملات الانتخابية خاصة بالأحزاب والمركزيات النقابية التي يعد الجزء الأكبر منها تابعا لهذه الأحزاب. وأوضح التقرير، في المحور الخاص بتدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية بخصوص السنة المالية 2021، أنه من أصل أربعة وثلاثين (34) حزبا، أودعت 29 حزبا حساباتها السنوية (منها 18 أدلت بحساباتها داخل الأجل القانوني)، في حين تخلفت 5 أحزاب عن تقديم حساباتها إلى المجلس. وحسب التقرير، بلغ مجموع الموارد المصرح بها من قبل الأحزاب السياسية 499.69 مليون درهم، فيما وصل مجموع النفقات المصرح بصرفها 502.26 مليون درهم، بما فيها مصاريف الحملات الانتخابية ، مقابل 122.07 مليون درهم في 2020، و145.73 مليون درهم في 2019. وعملا بالمقتضيات التشريعية والتنظيمية ذات الصلة، أرجعت 22 حزبا جزءا من الدعم الممنوح لها إلى الخزينة، بإجمالي قدر بنحو 7.09 ملايين درهم خلال 2020، و7.53 ملايين درهم خلال 2021، و18.28 مليون درهم خلال 2022، وبذلك تحسن أداء الأحزاب في إرجاع الأموال، بعد أن فضحتها الصحافة عبر نشر تقارير المجلس الأعلى للحسابات، بذكر أسمائها وأسماء زعمائها وهم يبررون الأسباب، وهذا ما لم يكشفه التقرير الأخير ل2021 لأسباب تظل مجهولة. ومن أصل 30 حزبا من التي أدلت بحسابات في 2020، سجل المجلس الأعلى للحسابات أن 27 حزبا قدمت حسابات مشهودا بصحتها من قبل خبير محاسب مقيد في هيأة الخبراء المحاسبين، مقابل 28 حزبا في 2019، 25 حزبا أدلت بحسابات مشهود بصحتها بدون تحفظ وحزبان قدما حسابين مشهودا بصحتهما بتحفظ. وقام حزب واحد في 2020، مقابل 3 في 2019، بتقديم تقرير خبير محاسب لم يراع في وضعه صيغة الإشهاد الواردة ضمن المعيار 5700 من دليل معايير التدقيق القانوني والتعاقدي والمحدد من قبل المجلس الوطني لهيأة الخبراء المحاسبين بالمغرب، فيما قدم حزبان في 2020 مقابل واحد في 2019، حسابيهما السنويين دون تقديم تقرير الخبير المحاسب. حصيلة ضعيفة لم تقم 4 أحزاب في 2020، مقابل 5 في 2019، بتقديم كل الجداول المكونة لقائمة المعلومات التكميلية والمنصوص عليها في القرار المشترك لوزيري الداخلية والاقتصاد والمالية رقم 1078.09 المتعلق بالمخطط المحاسبي الموحد للأحزاب، كما أن حزبين في 2020، مقابل 3 في 2019، لم يدليا بجرد مستندات الإثبات المنصوص عليه في المادة 44 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية. ومسكت 8 أحزاب في 2019 و2020 المحاسبة وفق الدليل العام للمعايير المحاسبية دون مراعاة الملاءمات المنصوص عليها في المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية كما أن 11 حزبا في 2020 و10 أحزاب في 2019 لم تقم بإدراج المبالغ الواجب إرجاعها إلى الخزينة على مستوى الموازنة بالحساب رقم 445 «الدولة دائنة»، إضافة إلى ذلك سجل المجلس الأعلى للحسابات عدم مسك «حساب الصندوق» من قبل حزب واحد في 2020، مقابل 3 في 2019 ، رغم أدائه النفقات نقدا !. أحمد الأرقام