النيابة العامة وقاضي التحقيق استندا على مضمون الرسائل لإيداع كريم زاز ومن معه السجن ملفات عديدة كان فيها للهواتف المحمولة، الذكية منها بالخصوص، دور كبير في سقوط رؤوس مسؤولين كبار، ملف "كريم زاز" واحد من هذه الملفات التي كان للاطلاع على بعض الاتصالات الهاتفية المجراة بين المتهمين وبعض الرسائل النصية القصيرة التي بعثوها لبعضهم البعض دورا في اقتناع النيابة العامة ومعها قاضي التحقيق بتثبيت تهم قرصنة المكالمات الدولية.الفرقة الوطنية التي أجرت بحثا في الموضوع وجدت نفسها أمام الباب المسدود بالرغم من ضبطها لمعدات وتجهيزات لتهريب المكالمات الدولية، بعد أن نفى المتهمون نفيا قاطعا ما نسب إليهم، مضيفين أن نشاطهم مشروع ولا علاقة له بقرصنة المكالمات. طلبت عناصر الفرقة الوطنية من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الترخيص لها بالاطلاع على المكالمات ومضمون الرسائل النصية القصيرة الصادرة والواردة على الأرقام الهاتفية الخاصة بالمتهمين، فحظي الطلب بالموافقة ليكشف الاطلاع على نتائج جرد الاتصالات التي أجريت بين الأرقام الهاتفية وجود عدد كبير من الاتصالات فيما بينهم، وبين "كريم زاز" في الوقت الذي كان يشغل فيه منصب مدير عام شركة "ماروك كونكت" قبل أن تتحول إلى شركة وانا".تساءلت عناصر الفرقة الوطنية عن طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمع بين مسيري الشركة وكريم زاز وكان لزاما الإجابة عن هذا السؤال بطريقة ما.الطريقة لم تكن سوى الانتقال للاطلاع على مضمون الرسائل النصية القصيرة التي تلقاها أو أرسلها المتهمون لبعضهم البعض، وكانت أولى المفاجآت أن باعثي الرسائل النصية كانوا يستعملون كلمات مشفرة ويستعمل فيها قاموس لغوي لا يفهم سوى أصحاب هذه الأرقام الهاتفية، ما تطلب المزيد من البحث.أولى الرسائل الملتقطة كتبت باللغة الفرنسية بعثها أحد المتهمين إلى كريم زاز أخبره فيها بزيارة الشرطة لأحد مواقعهم، ليتواصل تبادل الرسائل النصية القصيرة بكلمات قصيرة منصبة عن الموضوع، كما تضمنت إحدى الرسائل عنوان الشقة التي ضبطت بها المعدات بمولاي رشيد، لتخلص عناصر الفرقة الوطنية إلى أن كون إصدار هذه الرسائل تزامن مع عملية التفتيش والحجز التي قامت بها عناصر الشرطة القضائية لأمن مولاي رشيد بصحبة أعوان الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، ما تسبب في إرباك المتهمين ودفعهم لبعث الرسائل فيما بينهم ويؤكد وجود صلة بينهم وتورطهم في تهريب المكالمات الدولية.وقادت قراءة الرسائل القصيرة إلى وجود تعاملات مالية بين المتهمين ، إذ سبق أن تلقى زاز مكالمة من أحدهم يستفسره فيها عما إذا كان قد سلم شيكات إلى شخص معين، فأجاب بالإيجاب كما تضمنت بعض الرسائل أرقام عن مبالغ مالية، وكذا طلب تحضير شيكات لتسلمها في ما بعد وكذا المطالبة بتحويل مبالغ مالية إلى حسابات معينة أو بدفعها نقدا.وكشفت قراءة رسائل أخرى أن كل من زاز واثنين آخرين من المتهمين كانوا يلتقون بمقهى ورد ذكر اسمها في العديد من الرسائل النصية، وهو ما تأكد بعد قيام الشرطة القضائية وأعوان الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بزيارة للشقة التي ضبطت بها المعدات، إذ ضرب الجميع موعدا للقاء بالمقهى نفسها من أجل الحديث حول الموضوع، بل عن البحث كشف أن زاز عاد على الفور من اسبانيا لحضور اللقاء. الصديق بوكزول