هواتف أطاحت بمسؤولين وأخرى تحولت إلى جواسيس لمواطنين يشكون في خيانة زوجاتهم أمنية المحققين في العالم بأسره أن يحمل كل مواطن، سواء كان صالحا أو طالحا، هاتفا ذكيا في جيبه، لأنه يحمل في الوقت نفسه وسيلة مساعدة على ترصده والتجسس عليه إذا اقتضى الأمر، وسيلة من شأنها أن تفك لغز العديد من الجرائم وتمكن المحقق من تحديد مكان المتهم واعتقاله، بل وحتى قراءة ما يتضمنه هاتفه من صور وفيديوهات ورسائل نصية قصيرة أو طويلة، ليكون عمله متكاملا وجيدا وبأقل مجهود. فالهواتف الذكية أصبحت الدليل الأمثل بالنسبة إلى بعض رجال الأمن من أجل تثبيت التهمة عن موقوف ما، فهي سهلة وبسيطة وفي الوقت نفسه وسيلة إثبات قاطعة ولا تترك مجالا للشك في عمل المحقق، كما تجنب بعضهم اللجوء إلى أساليب ممنوعة للحصول على اعترافات.المعلومات التي يملكها أغلب المغاربة عن الهواتف الذكية وكيفية استغلالها من قبل الشرطة محدودة ولا تتعدى أنها تمكن المحققين من رصد مكان وجود المتهمين، وتساعدهم على الاطلاع على رسائل وصور حتى لو تم مسحها من ذاكرة الهاتف، بعض هذه المعلومات مكتسب عن طريق السمع، من قبيل أن الشرطة يمكن أن تستمع إلى النقاش الدائر بين أشخاص حاملين لتلك الهواتف في حال ما إذا وضعوها على مقربة منهم، أو أنها تمكنهم من "سرقة" الفيديوهات والرسائل القصيرة المحتفظ بها في الهاتف المحمول.وانطلاقا من هذه "الثقافة" المحدودة عن الهاتف الذكي، قررنا فتح النقاش في هذا الملف من خلال عرض مجموعة من الملفات التي كان للهاتف الذكي دور كبير في الإيقاع بالمتهمين وفك لغز مجموعة من الجرائم، وتفكيك عصابات إجرامية كثيرة، أبرزها شبكة نجيب ازعيمي للاتجار في المخدرات الذي سقط في الفخ بعد أن تم التوصل إلى رقم هاتف محمول يخصه والذي قادت قراءة بسيطة له إلى كشف مجموعة من المتهمين من أفراد الشبكة. الملف الثاني الذي كان للهواتف الذكية دور في الإيقاع بالمتهمين ملف كريم زاز ومن معه، المتعلق بقرصنة المكالمات الدولية، إذ كشف قراءة الرسائل النصية والاطلاع على لائحة المكالمات العديد من المعطيات في الملف والتي اعتمدتها النيابة العامة وقاضي التحقيق لإيداع المتهمين السجن.وانتقلت "الصباح" إلى سوق درب غلف الشهير بمتخصصين في عالم الهاتف المحمول وفك شفرات العديد من القنوات، بهدف الاطلاع على بعض خبايا الهاتف الذكي وما يوفره من إمكانيات الاختراق، كما كشفت عن التخوفات التي أصبحت تتملك بعض المسؤولين، خاصة الفاسدين منهم، وكذا أفراد العصابات الإجرامية، الذين أصبحوا يحبذون استعمال الهواتف التقليدية أو "الغبية" كما يسمونها والتي لا تسمح للشرطة بكشف بعض أسرار تحركاتهم المشبوهة.وتطرقت "الصباح" إلى وجهة النظر القانونية في الموضوع، خاصة التعديلات المنتظرة على قانون المسطرة الجنائية التي ستبيح العديد من الإمكانيات للتنصت على المواطن، كما ربطت الاتصال بأحد الحقوقيين الذي كشف عن العديد من الخروقات التي تنتهك باسم القانون أحيانا... الصديق بوكزول