ندوة الودادية ببرشيد ضمت أزيد من 600 قاض ومحامين وجامعيين وأثارت إشكاليات النشر والحق في المعلومة شكل موضوع "نشر الأحكام القضائية بين استقلالية القضاء والحق في المعلومة" موضوع ندوة علمية نظمها المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بجهة سطات وخريبكة وبني ملال، صباح يوم الجمعة الماضي بمدينة برشيد، وشارك فيها أزيد من 600 قاض وقاضية ، بالاضافة الى محامين وأساتذة جامعيين ومسؤولين بقطاعات إدارية، وحضرها عامل إقليم برشيد، بينما أدارها عبدالحق العياسي، رئيس الودادية الحسنية للقضاة، وأشرف على فعاليات تنظيمها خالد خلقي، قاض مكلف بالتحقيق بابتدائية برشيد، بالإضافة إلى مسؤولين قضائيين آخرين. وتوخت الندوة العلمية سالفة الذكر حسب عبد الحق العياسي، رئيس الودادية الحسنية للقضاة في كلمته الافتتاحية "تسليط الضوء على أحد أهم المواضيع التي أثارت في الآونة الأخيرة نقاشا واسعا بين القضاة وبعض فعاليات المجتمع المدني"، بينما اعتبرها سعيد بن الشايب، رئيس المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بسطات وخريبكة وبني ملال، مناسبة ل "تعميق النقاش وتناول الموضوع من جوانب عديدة للخروج بتوصيات في الموضوع تخدم مصلحة كل الأطراف المعنية بغض النظر عن الحسابات التي تخلق البلبلة والحزازات في الجسم القضائي". وشكلت ندوة " نشر الأحكام القضائية بين استقلالية القضاء والحق في المعلومة"، التي سهر خالد خلقي، قاض الأحداث بابتدائية برشيد، على حسن سيرها وتنظيمها، (شكلت) مناسبة لتكريم وجوه، اعتبرها عبد الحق العياسي، رئيس الودادية الحسنية للقضاة في كلمة له بالمناسبة، "تكريما وتقديرا لمكانة الرجلين في مهنة القضاء ولمسارهم المهني الحافل بالعطاء ونكران الذات"، وتحدث المسؤول ذاته كثيرا عن خصال الشيخ لارباس الشيخ ماء العينين، الرئيس الأول سابقا لمحكمة الاستئناف بالعيون ورئيس المجلس العلمي المحلي بها، ونورالدين الجمال، أمين المجلس الأعلى للقضاء سابقا.واعتبر عبد الحق العياسي، في كلمته الافتتاحية لأشغال الندوة سالفة الذكر أن موضوعها "يضعنا أمام إشكالية احترام مبدأ استقلال السلطة القضائية عن جميع مراكز التأثير، وفي الوقت نفسه احترام وضمان حرية التعبير التي تعد من صميم دولة الحق والقانون".وتخوف المسؤول القضائي ذاته من "انتصاب المجتمع المدني أو الإعلام كسلطة للإدانة أو البراءة المسبقة قبل إنهاء كل مراحل المحاكمة القانونية، وبشكل يمس بمقومات المحاكمة العادلة، بما تقتضيه من استحضار لقرينة البراءة وحماية الحياة الخاصة للأفراد وضمان استقلالية القاضي والسلطة القضائية"، وأرجع تخوفه إلى "اتساع فضاء الحرية وتعدد الجمعيات الحقوقية والمهنية، وأساسا تنوع المنابر الإعلامية وفتح المجال السمعي البصري أمام المبادرة الحرة، ما يجعل من مفهوم السلطة الرابعة أمرا واقعا، وتجعل من الحق في المعلومة أمرا واقعا كذلك"، متحدثا في كلمته الافتتاحية على أن "الأحكام بعد صدورها تصبح ملكا للعموم، ويمكن التعليق عليها فقهيا وقانونيا باعتبارها اجتهادا بشريا"، مذكرا بحرص الودادية الحسنية للقضاة على نشر بعض الأحكام والاجتهادات القضائية في المجلات أو عبر الندوات والملتقيات العلمية للانفتاح على المعنيين بمنظومة العدالة، مستدلا بمقولة " نصف الناس أعداء للقاضي وإن عدل"، معلقا أنه مع "التشهير يصبح كل الناس أعداء للقضاة"، وأكد أن "انفتاح القضاء على كافة أطياف المجتمع أصبح أمرا واقعيا"، واستدل بتركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية التي أقرها الدستور الجديد للمملكة، واعتبر الانفتاح "مناسبة لتقبل الملاحظات والنقد البناء أو التعليق القانوني الرصين، لكن في إطار ضوابط أهمها ضمان هيبة القضاء وعدم التشكيك فيه أو تيئيس المجتمع منه".من جهته ركز سعيد بن الشايب، رئيس المكتب الجهوي لسطات وخريبكة وبني ملال على أن " نشر الأحكام ليس أمرا جديدا في الساحة القانونية، سيما في ظل وجود مجلات متخصصة في نشر الأحكام والقرارات والتعليق عليها أحيانا"، قبل أن يتحدث عن " وصف الحكم بالمعيب أو حابى طرف على آخر يدخل في إطار المس باستقلال القضاء الذي سيتأثر بدون شك في مرحلة الطعن بعد العلم المسبق بأن الحكم المطعون فيه هو موضوع انتقاد ولوم، ويشكل ضغطا على مهمته وتهديدا لاستقلاله الممنوع دستوريا بمقتضى الفصل 109"، واعتبر في السياق ذاته أن " نشر الحكم أو القرار واعتباره معيبا والتعليق عليه يشكل محاكمة للقضاة ولأعمالهم قبل أن تصير الأحكام أو القرارات الصادرة عنهم نهائية"، مؤكدا في الوقت ذاته أن " محكمة الطعن تبقى الآلية القانونية المخول لها القول بأن الحكم أو القرار غير مصادف للصواب القانوني".ولم يخف محمد الخضراوي، رئيس لجنة الشباب بالودادية الحسنية شكوكه بالمناسبة، مؤكدا وجود جهات "تحاول منح شهادة الجودة إيزو للقضاة"، ما اعتبره أمرا مرفوضا، سيما أن "القضاة مع شفافية ونزاهة وجودة الأحكام".وركز على أن موضوع الندوة العلمية "مهم جدا والودادية الحسنية لن تكون إلا في قلب المواضيع التي تهم المواطن والفاعلين في الحقل القضائي".وتخللت فعاليات الندوة أربع مداخلات، الأولى تناولها المعطي الجبوجي، واختار لها موضوع " حجية الأحكام القضائية والحماية الجنائية لها"، مؤكدا على أن "مسألة نشر الأحكام القضائية ممارسة مكرسة منذ زمن في أوساط المشتغلين بالبحث القانوني"، وتحدث عما اعتبره "وجود مجموعات مارست خطورة بمحاولة مأسسة عملية النيل من الأحكام القضائية"، بينما تطرق محمد فجار، نقيب هيأة المحامين بالجديدة إلى موضوع " نشر الأحكام القضائية بين خصومه ومؤيديه"، وركز على "غياب نص قانوني يمنع نشر الأحكام"، مؤكدا أن "المشكل يثار على التعليق على الأحكام، بينما قدم عبدالكريم خطاب، أستاذ جامعي خلال مداخلته الثالثة، مجموعة من المقترحات في موضوع " المتدخلون في منظومة الحق في الحصول على الأحكام القضائية والتعليق عليها بين التنفيذ والإطلاق"، ومن بينها " وجوب التعليق بمنهج علمي وموضوعي، وعدم إعطاء أحكام قيمة أو جاهزة اتجاه المؤسسة القضائية، وعدم التعليق على الأحكام التي مازالت لم تستوف كافة طرق الطعن بها أو القابلة للطعن"، في حين تطرق محمد حجي، صحافي إلى موضوع " الحق في الحصول على الأحكام القضائية وحدود التناول الإعلامي لملفات العدالة صونا للحريات الخاصة والعامة". سليمان الزياني (سطات) العياسي: الأحكام تصبح ملكا للعموم بعد صدورهاالأحكام بعد صدورها تصبح ملكا للعموم، ويمكن التعليق عليها فقهيا وقانونيا باعتبارها اجتهادا بشريا، لكن في إطار ضوابط أهمها ضمان هيبة القضاء وعدم التشكيك فيه أو تيئيس المجتمع منه".*رئيس الودادية الحسنية للقضاةالخضراوي: القضاة مع شفافية ونزاهة الأحكام محاولة جهات منح "شهادة الجودة إيزو للقضاة"، أمر مرفوض، سيما أن "القضاة مع شفافية ونزاهة وجودة الأحكام".*رئيس لجنة الشباب بالودادية الحسنيةبن الشايب: وصف الحكم بالمعيب مس باستقلالية القضاءوصف الحكم بالمعيب أو حابى طرف على آخر يدخل في إطار المس باستقلال القضاء الذي سيتأثر بدون شك في مرحلة الطعن بعد العلم المسبق بأن الحكم المطعون فيه هو موضوع انتقاد ولوم، ويشكل ضغطا على مهمته وتهديدا لاستقلاله.*رئيس المكتب الجهوي لسطات وخريبكة وبني ملال