صناعته يدوية ومشاهير يجربونه وغيفارا ابتكر "كوهيبا" تمر صناعة السيكار الكوبي بعدد من المراحل، فبعد حصاد أوراق التبغ وتخزين المحصول تمر العملية بمراحل كثيرة.ويورد عبد القادر الرتناني، في كتابه «السيكار الكوبي على الأرض المغربية» الصادر عن «ليكروازي دو شومان» سنة 2008، جميع المراحل بالصور. وحسب المؤلف فالمرحلة الأولى هي معالجة التبغ ، من خلال عملية «التعتيق» باستعمال الحرارة والظل لتقليل نسبة السكر في التبغ، وتستمر هذه المرحلة فترة تمتد إلى غاية شهر ونص.بعدها مرحلة التخمير، من خلال وضع الأوراق في درجة حرارة ورطوبة متحكم بها لتجف ببطء من دون تلف، وهذه هي المرحلة التي تحدد رائحة أوراق التيغ ونكهتها وطريقة احتراقها.المرحلة الثالثة فهي التصنيف والتخزين من خلال توزيع الأوراق بحسب نوعيتها وجودتها، وبعدها مرحلة التكبيس وفيها تكبس الأوراق ثم تفحص، ثم تفك عن بعضها لتفحص مرات ومرات حتى يصل الصانع إلى الجودة التي يريد.ويورد عبد القادر الرتناني أن الطريقة التي تتم بها صناعة السيكار الكوبي يدوية إذ لا يسمح في كل المصانع المشهورة عالميا باستعمال الآلات لأنهم يرغبون في الحفاظ على الطريقة القديمة والمتوارثة نفسعا.ويجلس العاملون في معامل خاصة، وأكثرهم من النساء، في صفوف طويلة وبجانبهم طبقات من أوراق التبغ فيقومون بنزع العروق من وريقات التبغ ليحصلوا على ورقة صافية ونظيفة من كل شائبة، مصنفين تلك الوريقات حسب تدريجات لونية متشابهة، وبخبرة فائقة يشكلون السيكار بشكله النهائي، ليكون كل إنتاجهم بالمواصفات نفسها. ثم يقومون بتغليفه بالسولوفان.وببحث في عدد من المصادر التي أوردها المؤلف، فإن صناعة السيكار ترتبط بأسر بعينها تناقلت خبرة تصنيعه من جيل لآخر.وكانت مجلة «سيكار أفيسيونادو» أعلنت عن لائحة بمشاهير صناع السيكار، وهم: إدغار كولمن رئيس شركة «كولمان العامة للسيكار» في الولايات المتحدة وزينو دافيدوف مؤسس شركة «دافيدوف» في سويسرا وكارلوس فوينتي رئيس شركة «تاباكاليرا أ.فوينتو» في جمهورية الدومينيكان،و فرانك لانيزا رئيس شركة «فيلازون» في فلوريدا.ويقدم المؤلف، الشخصيات التي اشتهرت بتدخين السيكار بداية من الزعيم الانجليزي تشرشل الذي لم يكن السيكار يفارق فمه، كما أنه لشهرته بيع نصف سيكار تركه تشرشل خلال اجتماع لحكومته في عام 1941، في مزاد علني أقيم في إنجلترا بـ 7245 دولارا.وصولا إلى الثائر الأرجنتيني أرنستو تشي غيفارا، الذي كان وراء ابتكار سيكار «كوهيبا» التي يعني في اللغة المحلية «التقرب من الله»، عندما كان مقيماً في كوبا سنة 1960، وهو من أغلى الأنواع ثمنا، لأن تجفيف أوراق التبغ التي يصنع منها يستغرق ثلاث سنوات. أسرار جودة السيكار الكوبي يعود سر جودة وغلاء سعر السيكار الكوبي إلى أنه مصنوع من أجود وأقدم أوراق التبغ المزروعة فى تربة كوبا الخصبة التى تم تخميرها لأوقات طويلة حتى تعطي نكهاتها الأصيلة التي تجذب عشاق التدخين من مختلف بلاد العالم، بالإضافة إلى أن صناعته وطريقه لفه تتم بشكل يدوي بالكامل، وهو السبب الثاني وراء غلاء سعر السيكار الكوبي، حيث يجلس العمال أغلبهم من النساء في مصانع خاصة للسيجار توجد غالبا فى العاصمة «هافانا»، ويقومون بتنظيف أوراق التبغ ومعالجتها بطريقة خاصة ثم لفه وتغليفه بمواصفات معينة حتى يخرج بشكله النهائي الفاخر الذي يتوافر بأنواع وأحجام ونكهات مختلفة ترضي مختلف الأذواق. ولعل سبب وصف السيجار الكوبي بأنه «السيجار الذي يلف على سيقان العذارى» يعود إلى دور النساء البارز فى صناعة السيكار الكوبي. ومن أشهر العلامات التجارية للسيجار الكوبي «كوهيبا» و»مونتيكريستو» و روميو وجولييت» و «بارتاغاس».وتعتبر صناعة السيكار من أهم وأكبر الصناعات المربحة لدولة كوبا، حتى أنها تحرص على تحضير مهرجان سنوي للسيجار الكوبي تسعي من خلاله كبرى الشركات المنتجة للسيجار فى كوبا لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة مبيعاتها السنوية. أحمد نعيم