fbpx
ملف الصباح

2022 … أمن الضبط والربط

كسب رهان الانتقال الرقمي

واصلت المديرية العامة للأمن الوطني، خلال السنة الجارية، مسار تطوير البنية التحتية للخدمات ذات الطبيعة الإدارية المقدمة للمواطنين والمقيمين الأجانب على التراب الوطني، وفي مقدمتها الوثائق التعريفية وسندات الإقامة والشهادات الإدارية، وقد تميزت 2022، بمواصلة مسار الرفع التدريجي والكامل للإجراءات الاحترازية لمواجهة وباء كوفيد 19، وبالتالي استرجاع المستويات المتقدمة في إصدار وتعميم الجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، والتي يستفيد منها المواطنون بدون أي شرط يتعلق بالسن، وتسمح لهم بالاستفادة من خدمات التعريف بشكل مادي وحضوري، أو رقمي عن بعد باستعمال منظومة  “الطرف الثالث الموثوق به للتحقق من الهوية” وفضاء “الهوية الرقمية ” التي طورتها المديرية العامة للأمن الوطني.
و “منظومة الطرف الثالث الموثوق به للتحقق من الهوية “، هي آلية معلوماتية طورتها المصالح التقنية للأمن الوطني لتيسير ولوج المواطنين لمختلف الخدمات التي تقدمها القطاعات العامة والخاصة، بشكل يصون المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتسمح لحامل بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية بالتعريف بنفسه والتحقق من هويته واستعمالها في مختلف المعاملات الإدارية والمصرفية بشكل آني وآلي ومؤمن لدى مزودي الخدمات، سواء بشكل حضوري باستعمال الحامل المادي للبطاقة المزود بشريحة إلكترونية تتضمن المعطيات التعريفية، أو عن بعد باستخدام منظومة “الهوية الرقمية “.
وتحقيقا للأهداف المنشودة من هذه المنصة المعلوماتية الخدماتية، طورت مصالح الأمن الوطني التطبيق المعلوماتي “هويتي الرقمية”، الذي يمكن تحميله على أنظمة تشغيل الأجهزة المحمولة الأكثر استعمالا على الصعيد الوطني، ويسمح لعموم المواطنين بإنشاء ومتابعة واستغلال هويتهم ضمن الفضاء الرقمي بشكل آمن وشخصي، انطلاقا من المعطيات المضمنة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
وسجلت السنة الجارية مواصلة الاستجابة السريعة والآنية لطلبات المواطنين للحصول على الوثائق التعريفية الإلكترونية والإدارية وشهادات الإقامة بالنسبة للأجانب، حيث تم إنجاز 4. 314.893 بطاقة وطنية للتعريف الإلكترونية من الجيل الجديد، من بينها 3.163.322 بطاقة تم إنتاجها بمركز الإصدار بمدينة الرباط، 1.151.571بطاقة وطنية أخرى تم إصدارها بمركز الإصدار الإضافي الذي تم إحداثه بمدينة مراكش في إطار سياسة القرب من المواطنين، كما تم أيضا إصدار ما مجموعه 455.981 بطاقة وطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، من بينها  1701 بطاقة للتعريف تم منحها لفائدة الأطفال القاصرين.

فرق تفكيك المتفجرات ومكافحة العصابات

أحدثت المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة الجارية 36 بنية أمنية جديدة، لتدعيم البنيات الترابية المخصصة لشرطة القرب، وضمان المواكبة الخدماتية للتوسع العمراني بالأقطاب الحضرية الجديدة.
وتدعيما لشرطة القرب بالدار البيضاء، افتتحت المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة الجارية “المركز الرئيسي للقيادة والتنسيق”، وهو عبارة عن مركب أمني مندمج يسمح بتدبير نظام كاميرات المراقبة بحاضرة البيضاء، وضمان التتبع الرقمي لحركية النقل والتنقل داخل هذا القطب الاقتصادي والحضري، فضلا عن تسريع الاستجابة الفورية لنداءات النجدة، الصادرة عبر خط الهاتف 19، وكذا ضمان التدبير الرشيد للتدخلات الشرطية والعمليات الأمنية بالشارع العام ضمن فضاء معلوماتي وعملياتي موحد ومندمج.
وعلى صعيد آخر، تم إحداث فرقتين جديدتين لتفكيك المتفجرات بكل من فاس والرباط، وتجهيزها بمركبات عالية التكنولوجيا وروبوتات ووسائل متطورة لرصد ومعالجة الأجسام الناسفة عن بعد، وستعزز باقي الفرق المماثلة المحدثة بالعديد من المدن المغربية، كما أنها ستوفر الدعم التقني لجميع وحدات الشرطة، التي تتعامل مع مسرح جريمة يشتبه في احتوائه مواد متفجرة أو أجساما ناسفة.
وضمانا للنجاعة والجاهزية المطلوبة في مجال مكافحة الأنماط الإجرامية المستجدة، تم إحداث ثلاث فرق جديدة لمكافحة العصابات BAG  بولاية أمن البيضاء، وإحداث فرقة مماثلة في كل من ولايات أمن فاس والرباط وأكادير والقنيطرة والعيون ومراكش وطنجة ووجدة ومكناس وبني ملال وسطات وتطوان، فضلا عن تعميمها كذلك على مصالح الأمن الجهوي والإقليمي، بكل من الداخلة والحسيمة وورزازات وتازة والرشيدية وآسفي والجديدة.

محاصرة جرائم الابتزاز المعلوماتي

عرفت جرائم الابتزاز المعلوماتي، تصاعدا بنسبة بلغت 5 في المائة، وبعدد قضايا ناهز 5623 قضية مقارنة ب 5366 قضية خلال السنة المنصرمة، في حين بلغ عدد المحتويات ذات الطبيعة الابتزازية المرصودة 3935 محتوى إجراميا، وناهز عدد الانتدابات القانونية الموجهة لتشخيص هويات المشتبه فيهم 752 انتدابا، بينما بلغ عدد الموقوفين والمحالين على العدالة في هذه القضايا 1617 شخصا.
وبخصوص قضايا الابتزاز الجنسي باستعمال الأنظمة المعلوماتية، سجلت مصالح الأمن الوطني خلال السنة الجارية 417 قضية، متراجعة بنسبة 17 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، وأسفرت عن إيقاف 237 متورطا في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية التي استهدفت 428 ضحية من بينهم 77 أجنبيا.
أما بخصوص الجرائم المالية والاقتصادية، فقد واصلت مصالح الأمن الوطني تقوية وتطوير تقنيات البحث الجنائي في هذا النوع من الجرائم، سواء على مستوى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو الفرق الجهوية للشرطة القضائية الأربع التابعة لها في الرباط والبيضاء وفاس ومراكش، وعالجت هذه الفرق 453 قضية تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ واختلاس وتبديد أموال عمومية والابتزاز، بنسبة زيادة ناهزت 17 في المائة مقارنة مع السنة المنصرمة، بينما بلغ عدد المشتبه فيهم الذين خضعوا للبحث في هذه القضايا 595 شخصا، من بينهم 296 في قضايا الرشوة واستغلال النفوذ، و217 مشتبها فيهم في قضايا الاختلاس وتبديد الأموال العمومية، و82 في قضايا الابتزاز والشطط في استعمال السلطة.
وبخصوص جرائم تزييف النقود والاستعمال التدليسي لوسائل الأداء وتهريب العملة، عالجت مصالح الأمن الوطني خلال السنة الجارية 27 قضية تتعلق بتهريب وترويج العملات الأجنبية بزيادة قدرها 17 في المائة، و53 ألفا و449 قضية تتعلق بمخالفة التشريع المنظم للشيكات بزيادة وصلت 17 في المائة، و184 قضية غش وتزوير في الأداء، و208 قضايا تتعلق بتزوير النقود والعملات.

الشرطة العلمية في خدمة البحث الجنائي

أنجزت المصالح التقنية بمعهد العلوم والأدلة الشرعية للأمن الوطني، 576 خبرة على الوثائق والمحررات المزورة بزيادة قدرها 5 في المائة، و5533 خبرة على المحتويات الرقمية بزيادة قدرها 16 في المائة، و201 خبرة باليستيكية منجزة على 94 سلاحا ناريا و7458 من الذخائر والمقذوفات بنسبة زيادة قدرها 10 بالمائة مقارنة مع السنة الماضية.‬
أما مختبر الشرطة العلمية بالبيضاء، فقد توصل خلال السنة الجارية ب 16.762 طلب خبرة، وعالج 13.454 طلب تحليل عينات الحمض النووي، بزيادة ناهزت 31 بالمائة مقارنة مع السنة الماضية، و1134 طلب خبرة في ميدان الكيمياء الشرعية، في حين أنجزت مصلحة المخدرات والسموم الشرعية الخبرات العلمية الضرورية في 1816 قضية مرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية…

التواصل وتعزيز شرطة القرب

تميزت المقاربة التواصلية خلال سنة 2022 بتدعيم آليات رصد المحتويات العنيفة المنشورة على الشبكات التواصلية، والأخبار الزائفة التي تهدد الشعور العام بالأمن، مع إخضاعها للخبرات التقنية الضرورية والكشف عن الأبحاث المنجزة فيها، في حيز زمني يتراوح ما بين ساعتين وخمس ساعات في المتوسط العام، وذلك حرصا على تحصين المواطن ضد حملات التهويل والإشاعات التي تمس بإحساسه بالأمن.
و رصدت مصالح اليقظة المعلوماتية للأمن الوطني خلال هذه السنة نشر 445 محتوى رقمي عنيف على الشبكات التواصلية، عبارة عن فيديوهات ومقاطع وصور تتعلق بالجريمة، تم إخضاعها للخبرات التقنية والتواصل بشأنها مع الرأي العام، عبر نشر بيانات حقيقة وتكذيبات حسب الحالات المسجلة. أما في مجال الإخبار والتفاعل مع انتظارات المواطنين في قضايا الأمن، فقد نشرت مصالح الأمن الوطني خلال السنة الجارية 277 بلاغا و1420 خبرا صحفيا، و92 بيان حقيقة، وثلاث أعداد من مجلات الشرطة في مواضيع تتعلق باهتمامات المواطن، خصوصا الوقاية من المؤثرات العقلية، والأمن الطرقي والسلامة المرورية، وإجراءات السفر عبر المنافذ الحدودية للمملكة.
وتدعيما للتواصل الرقمي لمصالح الأمن الوطني في الإعلام الجديد، لضمان التفاعل الإيجابي مع متصفحي ومستعملي شبكات التواصل الاجتماعي، عرفت السنة الجارية إحداث حساب رسمي للمديرية العامة للأمن الوطني على موقع “إنستغرام”، والذي بلغ عدد متابعيه في أقل من عشرة أشهر 133 ألف منخرط، كما نشرت مصالح الأمن 626 محتوى تحسيسيا وإخباريا على باقي الحسابات الرسمية للأمن الوطني على “تويتر” و “فيسبوك”، والتي شهدت بدورها تفاعلا إيجابيا خلال هذه السنة، تمثل في تسجيل أكثر من 13 مليون ولوج ومشاهدة، بعدما بلغ عدد المنخرطين فيهما 434 ألف مشترك في موقع تويتر و 385 ألف مشترك في الحساب الرسمي على “فيسبوك.”

التوظيف والتكوين… بوابة نحو الكفاءات

بخصوص الجانب المتعلق بتدبير الحياة المهنية لموظفات وموظفي الأمن الوطني، البالغ عددهم حاليا 78.737 موظفا، بمتوسط عمر يناهز 39 سنة، فقد تميزت سنة 2022 بالعودة التدريجية لتطبيق النظام الكامل للميثاق الجديد للتوظيف والتكوين الشرطي، بعد انقضاء فترة الجائحة الصحية التي فرضت تعديلات على نظام الامتحانات المهنية وبرامج التكوين الشرطي داخل المعهد الملكي للشرطة والمدارس التابعة له، وقد تم الإعلان هذه السنة عن تنظيم ست (06) مباريات خارجية لتوظيف 5913 موظف شرطة، من بينهم 57 عميدا ممتازا، و68 عميد شرطة، و420 ضابط شرطة، و80  ضابط أمن، و1450 مفتش شرطة، و3838 حارس أمن، وهي المباريات التي جرى الترشيح لها عبر بوابة إلكترونية متاحة للعموم على شبكة الانترنت، مع توسيع نطاق الإشهار المعلن عنها ليشمل القنوات التلفزية ووسائط الاتصال الحديثة والعديد من الجرائد الوطنية، بما يضمن تكافؤ الفرص وتعميم الإعلان على جميع المترشحات والمترشحين.
وإلى جانب المستجدات التي أدخلت على نظام التوظيف والمباريات خلال سنة 2022، من خلال الانفتاح على تخصصات وكفاءات أكاديمية جديدة لتعزيز الموارد البشرية الشرطية، فقد تم كذلك إجراء مراجعة شاملة لبرامج التكوين بالمعهد الملكي للشرطة، تمثلت في إدخال تغييرات جوهرية على البنيات التنظيمية المكلفة بالتكوين الشرطي بمستوياته الثلاثة (الأساسي والمستمر والتخصصي)، وذلك بالعودة التدريجية لاعتماد برامج التكوين التي تزاوج بين الحصص النظرية والتدريبات التطبيقية. كما تم الرفع من عدد ساعات التكوين في مختلف التخصصات العلمية والتقنية، واعتماد شراكات وتكوينات تفاعلية تقدمها نخبة من الأطر الأمنية الشرطية والجامعية الوطنية، فضلا عن مواصلة تحديث وعصرنة برامج ودعامات التكوين، بغرض مواكبة التطورات الميدانية والتنظيمية التي تعرفها المهنة الشرطية.

تأمين المونديال

عملت المديرية العامة للأمن الوطني على توفير تجربة ميدانية ونظرية لأطر أمنية من دولة قطر ، لمناسبة استضافة هذا البلد الشقيق لمنافسات كأس العالم لكرة القدم، شملت استضافة وفود أمنية وممثلين عن هيأة تنظيم المونديال، بغرض إطلاعهم على آليات التعامل مع الأحداث الكبرى والترتيبات الأمنية والمواكبة الشرطية لتدفقات الجماهير في العديد من الاستحقاقات الرياضية القارية التي نظمتها المملكة المغربية. كما شمل برنامج التعاون الثنائي تكوين أطر أمنية قطرية حول المخاطر السيبرانية المرتبطة بالأحداث الرياضية الكبرى، فضلا عن إيفاد فريق أمني للمشاركة في أشغال مركز قيادة العمليات المشرف على تأمين كأس العالم.

إرساء الحكامة الأمنية

في مجال الحكامة الأمنية وعصرنة المرفق العام الشرطي، تميزت السنة الجارية باعتماد المديرية العامة للأمن الوطني لهوية بصرية جديدة، لتمييز أسطول المركبات الأمنية عن باقي العربات والسيارات الأخرى، وتسهيل مهمتها في المحافظة على أمن الوطن والمواطنين، وتيسير التعرف عليها والاتصال بها من طرف الأشخاص الذين يطلبون النجدة والتدخل في الشارع العام.
وتتميز هذه الهوية البصرية الجديدة، التي تم اعتمادها باستشارة مع المصالح الشرطية الميدانية، بطلاء ومواصفات بصرية وتشخيصية مميزة، مع تثبيت شعار الأمن الوطني باللونين الأحمر والأخضر في الواجهة الأمامية وعلى الأبواب الجانبية للمركبات والدراجات الجديدة، مصحوبا بالعلم الوطني، مع إبراز الرقم 19 الخاص بتلقي واستقبال طلبات النجدة ونداءات المواطنين، وقد تم التمييز في هذه الهوية البصرية بين مركبات الأمن العمومي وشرطة النجدة التي تحمل اللون الأبيض، وبين سيارات مجموعات التدخل في الأعمال النظامية التي تحمل اللون الأزرق، ومن المقرر أن يتم تعميم هذه الهوية البصرية على جميع المركبات التي ستدخل الخدمة مستقبلا.

التحفيز والتأديب… آليات الحكامة الرشيدة

حافظت المديرية العامة للأمن الوطني على “الانتظامية السنوية” في دراسة ملفات الترقية والإعلان عنها، حيث أنهت لجنة الترقي دراسة ملفات 22169 موظفا مسجلا في قوائم الترقية برسم سنة 2022، على أساس الإعلان عن نتائجها في موعدها الاعتيادي في نهاية السنة الجارية. وعلى غرار السنوات الست الأخيرة، تم إيلاء عناية خاصة للموظفين المصنفين في الدرجات الصغرى والمتوسطة بما يضمن لهم الاستفادة من تحفيزات مهمة في مجال الارتقاء الوظيفي.
وفي مقابل ذلك، وتحديدا في الجانب المرتبط بالتخليق، أسفرت الآلية التقويمية لمعالجة الأخطاء المهنية الصادرة عن موظفي الشرطة، سواء أثناء ممارستهم لمهامهم الوظيفية، أو تلك المرتبطة بصفتهم الشرطية عندما يتم الإخلال بواجبات التحفظ والنزاهة والاستقامة الشخصية المفروضة في رجال ونساء الشرطة، عن معالجة 7938 ملفا إداريا خلال سنة 2022، وإصدار 1618 عقوبة تأديبية من بينها 104 قرارات بالعزل، و5266 إجراء تقويميا مثل رسائل الملاحظة وإعادة التكوين.
وباشرت لجان التفتيش للأمن الوطني خلال السنة الجارية 524 بحثا إداريا، من بينها 145 بحثا تم إجراؤه على ضوء وشايات تم التعاطي معها بالجدية اللازمة، وشملت 1898 موظفا للشرطة، مقارنة مع 1505 موظفا خلال السنة الماضية، وقد تميزت هذه الأبحاث بإجراء تحريات معمقة حول كافة الاختلالات المفترضة المنسوبة لمصالح وموظفي الأمن الوطني، وإجراء عمليات مراقبة وافتحاص لمختلف جوانب العمل الشرطي، حيث خلص 19 بحثا من بينها إلى وجود عناصر تأسيسية لأفعال مخالفة للقانون الجنائي أحيلت على مصالح الشرطة القضائية لإشعار النيابات العامة المختصة والتماس فتح أبحاث قضائية فيها، وهي الأفعال التي تنوعت بين تسجيل اختلالات وتجاوزات في صفقات عمومية لاقتناء معدات وآليات عمل مهنية، ورصد جرائم فساد مالي وإداري تتوزع بين اختلاس وتبديد للأموال العمومية وخيانة الأمانة والارتقاء.

ترشيد النفقات

في الجانب المتعلق بترشيد النفقات، سجلت مصالح الأمن الوطني استقرارا في نفقات استهلاك الماء والكهرباء، رغم إحداث العديد من البنيات الشرطية الجديدة وتوسيع قاعدة استعمال المعدات المعلوماتية على مستوى مقرات الأمن الوطني، كما حافظت كذلك على استقرار معدل استهلاك الهاتف مع انخفاض في مصاريف صيانة أسطول المركبات، رغم تزويد المصالح المركزية واللاممركزة للأمن بـ 991 مركبة جديدة خلال السنة الجارية، وتجديد أسطول المركبات الأمنية في حدود 73 بالمائة، وفي المقابل، تم تسجيل ارتفاع ناهز 23 بالمائة على المستوى المركزي و43 بالمائة على المستوى اللاممركز في ما يخص نفقات استهلاك المحروقات، بسبب الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار المحروقات في السوق العالمي، ونتيجة تزايد عدد السيارات الموضوعة رهن إشارة المصالح الجهوية للأمن خلال السنوات السبع الأخيرة والتي بلغت 8826 مركبة من مختلف الأحجام والأنواع.

منح لموظفي الأمن وأسرهم

في ميدان الدعم الاجتماعي المقدم لفائدة موظفي الشرطة الممارسين والمتقاعدين وذوي حقوقهم، قدمت مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني مساعدات مباشرة عبارة عن منح مالية وعينية لفائدة منخرطيها، استفاد منها1067 منخرطا، ممن كانوا ضحايا إصابات بللغة أثناء ممارسة مهامهم الوظيفية أو أصيبوا بأمراض خطيرة، والذين تمت معالجة ملفاتهم عبر مسطرة استعجالية. كما تم تقديم دعم مادي مباشر وقسيمات شراء خلال المناسبات الدينية لفائدة 3961 أرملة و327 متقاعدا من أسرة الأمن الوطني ممن يتقاضون معاشا شهريا يقل عن ألفي درهم، وذلك بغلاف مالي إجمالي يتجاوز 6 ملايين درهم.‬
أما بخصوص الجانب الروحي لموظفي الشرطة، فقد تميزت السنة الجارية بعودة تنظيم مناسك الحج بعد الرفع التدريجي للتدابير الاحترازية لمواجهة وباء كوفيد 19، حيث تم التكفل بمصاريف الحج كاملة لفائدة 117 مستفيدا من أسرة الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، بمن فيهم الأرامل والمتقاعدون، كما تم تقديم 20 ألف درهم كدعم مالي جزئي لـ 63 موظف شرطة ممن تم اختيارهم في القرعة العامة للحج.
واستفاد أبناء وأيتام مؤسسة الأمن الوطني من مبادرات ترفيهية ودراسية متعددة، وذلك بعد عودة تنظيم المخيمات الصيفية إلى وتيرتها الاعتيادية، وقد استفاد منها هذه السنة 36290 طفلا مقابل 2724 مستفيدا خلال آخر دورة تم تنظيمها في سنة 2019  قبل إعلان حالة الطوارئ الصحية.
وتمت برمجة هذه المخيمات على أربعة مراحل من الاصطياف بمنتجعات سياحية ومراكز اصطياف ب اكادير وبوزنيقة وإفران وتطوان. كما عملت مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية هذه السنة على مواصلة تقديم دعم مادي قار ومستدام لفائدة أبناء وأيتام موظفي الشرطة المتفوقين دراسيا، حيث تم تسليم منحة دراسية قدرها 10آلاف درهم سنويا، متواصلة على مدى خمس سنوات كاملة من التعليم الأكاديمي العالي لفائدة 26 طالبا، في أفق توسيع قاعدة الاستفادة من هذا البرنامج بشكل دوري، لتصل إلى 60 مستفيدا في السنة في الأمد القريب، بينما تم تسليم مكافآت مالية لأربعة وعشرين تلميذا ممن حصلوا على معدلات عالية في امتحانات الباكلوريا‬.

مقر جديد للمديرية العامة

تتواصل أشغال تشييد المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني على مساحة 20 هكتارا بحي الرياض بالرباط، كمجمع إداري مندمج يضم جميع المصالح المركزية للأمن في مكان واحد، حيث تم الشروع خلال هذه السنة في المرحلة الثانية من الإنشاءات التي تتضمن ربط البنايات بمختلف شبكات الخدمات الأساسي، كما تم أيضا إطلاق مشاريع بناء 6 مقرات أمنية جديدة، من بينها مقر ولاية أمن وجدة ومقرات المناطق الإقليمية للأمن بمديونة وإمزورن وبني بوعياش ومقر المركز الصحي المندمج بمدينة الرباط ودائرة الشرطة تيليلا باكادير، فضلا على أشغال توسعة المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، وتجهيز مقر الدائرة الثانية للشرطة بمدينة تازة ومقر المنطقة الإقليمية للأمن بمدينة تمارة ومفوضيتي الشرطة بمرتيل وأصيلة.
واستكمالا لورش رقمنة المرفق العام الشرطي، بما ينعكس إيجابا على الاداء الأمني، شرعت الفرق الهندسية والتقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني في عملية تحديث شاملة للبنية التحتية للاتصالات اللاسلكية الشرطية، إذ تم الشروع في الاستغلال التدريجي للشبكة الوطنية للاتصالات الرقمية باستعمال الألياف البصرية على المستوى الوطني، وذلك في أفق استكمال عملية التجديد الكامل لأجهزة الاتصال الموضوعة رهن إشارة المصالح الأمنية.

ثقافة حقوق الإنسان

أبرمت المديرية العامة للأمن الوطني والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في شهر شتنبر 2022، اتفاقية إطار للشراكة والتعاون المؤسسي في مجال التدريب بمستوياته الأساسية والمستمرة والتخصصية، وترشيد المكتسبات الحقوقية التي حققها المغرب في مجال إعمال حقوق الإنسان وحمايتها، فضلا عن تطوير العمل المشترك بغرض النهوض بثقافة حقوق الإنسان في مناهج التدريب والتكوين الشرطي، وجعلها مرجعا ودليلا لمهام موظفي الأمن الوطني المكلفين بإنفاذ القوانين، وذلك لدعم وإسناد الجهود التي تبذلها المؤسسة الأمنية لتعزيز الممارسات المهنية والتدخلات الميدانية التي تستند للمعايير الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان.

2023… مشاريـع فـي الطريـق

تعميم الفرق المتنقلة لإنجاز بطاقة التعريف وإحداث مناطق أمنية ومواصلة الرقمنة

تعتزم المديرية العامة للأمن الوطني، على مستوى البنيات التحتية، مواصلة ورش تحديث وعصرنة بنايات الشرطة، وفق رؤية تروم تفريد طابعها الهندسي المعماري، مع تزويد هذه البنايات بكافة الولوجيات وفضاءات التوجيه والعمل الضرورية، فضلا عن العمل على مواكبة التوسع العمراني والديموغرافي للتجمعات الحضرية الكبرى والمتوسطة.
وفي هذا الإطار، من المقرر إحداث منطقة أمنية خامسة بحي الرياض بالرباط، تواكب التوسع العمراني وتنوع الأنشطة الإدارية والاقتصادية بعاصمة المملكة الإدارية، فضلا عن توفير خدمات قرب متكاملة لسكان هذه المدينة، كما يجري وضع اللمسات الأخيرة لافتتاح مفوضية للشرطة بمنطقة “الدروة ” التابعة لولاية أمن الدار البيضاء، وذلك استجابة للتوسع الحضري الكبير الذي عرفه هذا القطب السكاني خلال السنوات المنصرمة.
كما ينضاف إلى هذا المشروع، ورش آخر يتعلق بالتوجه التدريجي نحو تعميم تجربة الفرق المتنقلة لإنجاز بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية، وذلك من خلال زيادة عدد المركبات المخصصة لهذا الغرض، على أن يتم وضعها رهن إشارة المصالح اللاممركزة للأمن الوطني في مجموع التراب الوطني، وذلك لاستعمالها في تيسير وتبسيط تلبية طلبات إنجاز وتجديد هذه الوثيقة التعريفية في المناطق البعيدة جغرافيا والجماعات القروية والجبلية.
ووفق المنظور نفسه، تستعد المديرية العامة للأمن الوطني لافتتاح مجموعة من مراكز القرب لإنجاز بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية، وهي عبارة عن فضاءات معدة لاستقبال سكان المناطق التي تعرف طلبا مكثفا على هذه الوثيقة التعريفية، وذلك بغرض تسهيل المعاملات الإدارية المتعلقة بهذه الخدمة العمومية، التي أضحت تشكل قاطرة للانتقال الرقمي للخدمات العمومية والخاصة على الصعيد الوطني، فضلا عن توفير هذه الفضاءات لخدمات أخرى مثل الحصول على بطاقة السوابق القضائية.
كما تعتزم المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنة المقبلة مواصلة مسار تقاسم منصتها للطرف الثالث الموثوق به للتحقق من الهوية مع مجموعة أكبر من المؤسسات العمومية الوطنية والفاعلين الاقتصاديين والخدماتيين، لتوسيع قاعدة المواطنين المستفيدين من حزمة الخدمات المنجزة عن بعد، مع ما يقتضيه ذلك من استعمال آمن وفعال لمعطياتها التعريفية، كما ستقوم الفرق التقنية للأمن الوطني بإطلاق بوابة رقمية متكاملة للخدمات الإلكترونية، موجهة أساسا لتسهيل خدمات الحصول على بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية وتبسيط المساطر الآلية ورقمنتها.
وفي سياق تطوير الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين دائما، وبعد الانتهاء من النظام المعلوماتي الخاص بتدبير دوائر الشرطة، والشروع في عملية الاستغلال الكامل لمكونات هذا النظام المعلوماتي في مصالح الأمن العمومي، تستعد المديرية العامة للأمن الوطني في السنة المقبلة لإطلاق ورش رقمنة العمل داخل مصالح الشرطة القضائية على الصعيد الوطني، وهو ما من شأنه أن يسمح بضمان فعالية أكبر في تدبير ملفات الأبحاث القضائية التي تشرف عليها مصالح الأمن الوطني.
ويشمل هذا الورش أيضا، ترسيخ التوجه نحو حوسبة العمل بمصالح الأمن الوطني واعتماد تبادل المعطيات والوثائق الإدارية بشكل الكتروني وآني على الصعيد الوطني، بهدف تحقيق النجاعة والفعالية من جهة، وترشيد النفقات من جهة ثانية، وذلك من خلال الاستغناء التدريجي عن المعاملات الورقية غير الضرورية، واستعمال تقنيات غير مكلفة طاقيا وصديقة للبيئة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى