الحافي المندوب السامي للمياه والغابات قال إن عدد الحرائق وصلت إلى 160 من أصل 411 والمراقبة الاستباقية خفضت المساحات المحروقة كشف عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، أن منطقة الريف، وأساسا الريف الغربي عرفت لوحدها العام الماضي تسجيل 160 حريقا، لتتبوأ بذلك صدارة الجهات التي عرفت اندلاع حرائق خلال الفترة ذاتها، مشيرا، في الآن ذاته ، إلى أن ارتفاع عدد الحرائق في المنطقة يقابله انخفاض في عدد الهكتارات المحروقة.وأضاف أن "160 حريقا المسجلة أسفرت فقط عن حرق هكتارين من المجال الغابوي للمنطقة"، وهو الوضع الذي عزاه إلى سرعة التدخل والمراقبة الاستباقية للبؤر السوداء التي تشهد مستويات مرتفعة من نسب الحرائق. اعترف عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، الذي حل ضيفا على "نادي ليكونوميست" بالرباط، الجمعة الماضي، أن منطقة الريف غالبا ما تعرف اندلاعا للحرائق في فترات محددة، "إما في الساعات الأولى من الصباح أو قرب حلول الليل، وفي أيام نهاية الأسبوع وأيام السوق، الغرض منها بالطبع تسويق منتوجات محظورة مادمت السلطات المعنية بعمليات المراقبة والضبط منشغلة بإخماد الحريق، وكلها أمور نأخذها بعين الاعتبار، ونكون مستعدين لها وهذا ما يفسر تقلص مساحة الهكتارات المحروقة". وأوضح المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر بهذا الخصوص أن خطة عمل مندوبيته للوقاية من الحرائق تقوم على فحص نتائج الحملة السابقة للعام الماضي وتقييم نقاط القوة ونقاط الضعف بها، "واستنادا عليه نخط برنامج العام الجديد، إذ من الطبيعي أن نركز أكثر في تحسين أداء المندوبية وتجاوز المشاكل التي اعترضتها العام الماضي".وتابع الحافي "بالتأكيد على أن العام الماضي كان عاما جيدا من حيث تراجع عدد الحرائق المسجلة والخسائر المرتبطة بها، إذ "انحصر عدد الحرائق في 411 حريقا على طول تراب المملكة، خلفت حوالي 2200 هكتار من الغابات المحروقة" دون أن يتمكن من تحديد كلفة الخسائر التي تحدثها هذه الحرائق، مؤكدا "هذا ما يعني أن الحصيلة عرفت تحسنا بناقص 50 في المائة، مقارنة مع السنوات الماضية"، قبل أن يبادر إلى التنبيه أن حريق أمسكرود بأكادير، أسفر عن حرق ما يناهز 1100 هكتار من الفضاء الغابوي، "أي أنه لو تم تفادي هذا الحريق لكانت النتيجة أفضل".من جهة أخرى ، نبه المندوب السامي للمياه والغابات إلى أن غالبية الحرائق التي شهدتها غابات المغرب العام الماضي، كان السبب الرئيسي فيها العامل البشري، إما بسبب عدم الاهتمام والإهمال من طرف زوار الغابة والسائقين المارين بمحاذاتها، أو بسبب بعض العادات المتوارثة في المجال الفلاحي كاستخلاص العسل الذي يمكن أن يكون بداية لحريق مهول، وحرق "الحصيدة"، وإعداد الفحم، الذي يعد أمرا ممنوعا في الفترة الممتدة بين شهري ماي وشتنبر من كل سنة.وعن المقاربة التي تعتمدها المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر في محاربة الحرائق وتطويقها، أوضح الحافي أنها تعتمد على ثلاثة محاور، يقوم الأول منها على تحسين طبيعة التنسيق بين مختلف الشركاء البالغ عددهم حوالي 15 شريكا كل من جهته يعمل على الحد من هذه الظاهرة، فيما يستند الثاني على تنسيق التدخل في الحرائق الذي ينقسم بدوره إلى أربعة مستويات.ونبه المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر إلى أن المغرب يعد البلد الأكثر قدرة على التحكم في انتشار الحرائق ومحاصرتها ضمن منطقة الشرق الأوسط، بمعدل لا يتعدى 0.5 في المائة من المجال الغابوي الذي تطولها الحرائق، "فمعدل الحرائق اليوم في المغرب محدد في 5 هكتارات للحريق الواحد، علما أن المعدل في هذه المنطقة يصل إلى 6 هكتارات للحريق الواحد"، نتيجة عزاها الحافي إلى المقاربة الاستباقية التي تعتمدها مندوبيته، ترتكز على التدخل الاستباقي والإنذار المبكر وتموقع فرق المكافحة حسب المستويات الأربعة المنصوص عليها في المخطط المديري حسب خطورة الحريق، "فنحن نتوصل يوميا بنشرتين عن كل كيلمتر مربع من الغابات حول الوضعية والأخطار المرتقبة، استنادا إلى عدد من المعايير المحددة بدقة. وأقر المندوب السامي في السياق ذاته بنجاعة التعاون والتنسيق بين عدد من الدول الواقعة في حوض البحر الأبيض المتوسط التي تجمعها بالمغرب اتفاقيات بهذا الصدد، أساسا فرنسا وإسبانيا، الأخيرة التي أمنت طائرتين "كاندير"، لتسهيل مهمة خمس كانادير يتوفر عليها المغرب في إطفاء حريق أمسكرود، كان الهدف منها تقليص زمن التدخل وتفادي امتداد الحريق إلى مساحات أوسع". وأضاف أن المندوبية السامية تعمل على توفير التجهيزات والوسائل الكفيلة بالحد من اندلاع الحرائق، من خلال تعزيز دوريات المراقبة للرصد والإنذار المبكر، وشق وصيانة المسالك الغابوية ومصدات النار بالغابات، وتهيئة نقط التزود بالماء، واقتناء سيارات للتدخل الأولي السريع، وتكثيف عمليات المراقبة ومضاعفتها، عبر اعتماد 1200 كشاف ومراقب مع تعزيز الأسطول الجوي بخمس طائرات كنادير، ورصد 180 مليونا و818 ألفا و420 درهما، لموسم 2014. كما تعمل المندوبية السامية، حسب الحافي، على إنجاز برنامج سنوي لتوعية وتحسيس السكان ومرتادي الغابة بأخطار وعواقب الحرائق عبر القنوات السمعية البصرية، وتوزيع ملصقات ومنشورات ذات بعد تحسيسي. الأحكام لا تشمل سوى 6 في المائة من المخالفات أقر عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، بوجود العديد من الصعوبات تعوق محاربة الاستنزاف الغابوي، الذي اعتبر منطقة الأطلس المتوسط وبالضبط بيقريط وسنوال، "النقطتين السوداوين بالمنطقة"، الأكثر عرضة له، بسبب سيادة "قانون الصمت"، ذلك أن 50 في المائة من المحاضر التي تصاغ في مخالفات من هذا النوع لا تتم معالجتها، قبل أن تخفض دورية نشرت سنة 2011 هذه النسبة إلى 30 في المائة، 50 في المائة منها فقط تعرض في المحاكم، وست منها تصدر فيها أحكام.ونبه الحافي إلى أن من يقوم بهذه العمليات هم جماعات منظمة تنسق فيما بينها وغالبا ما تكون حاملة للسلاح، يواجهها واحد أو اثنان على الأكثر من موظفي المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر الذين يضطرون إلى مواجهة جماعة منظمة، ويحكم عليهم بالسجن إن أصابوا بطلقة نارية أحد المتورطين، علاوة على غياب التحفيزات المادية التي يفترض أن يستفيد منها حملة السلاح والعاملون في مثل ظروفهم.هجر المغلي