< د. خالد الحري قدر الله وما شاء فعل، الأربعاء الماضي، وسجل المنتخب الفرنسي في محاولتين يتيمتين دون أداء أو حضور أمام المنتخب المغربي، وتأهلت "الديكة" إلى نهائي مونديال قطر 2022، وإلا أعطى ماكرون أوامره بإطلاق صواريخ نووية لإبادة القارة الإفريقية عن بكرة أبيها. حسنا، خرجنا من مقابلة في كرة القدم (تحتمل الفوز والخسارة)، بتلقي هدفين، وإلا اجتاحت جيوش "الشاب" ماكرون مدننا وقرانا ومداشرنا، وقتلت أبناءنا وشيوخنا ونساءنا واستباحت أراضينا، عقابا جماعيا على الهندسة التكتيكية لوليد الركراكي، ومراوغات عز الدين أوناحي، وقتالية سفيان أمرابط، وتصديات ياسين بونو، وفنيات حكيم زياش. هكذا يخيل الأمر، لأن ما اقترفته هذه الدولة الأوربية، أربعة أيام قبل مباراة نصف النهاية، من تجييش ومناورات وخبث استخباراتي وتهديد وضغط وتحريض وعنصرية وكراهية ضد المغرب والعرب وإفريقيا، لم تفعله في سنوات من سلوكها العنجهي البليد والمتعالي تجاه الشعوب والدول. أقامت بلاد "الحرية والمساواة والأخوة" الدنيا ولم تقعدها، من أجل فرض فوز غير مستحق، بشهادة العالم والمحللين والكاميرات والخبراء، إرضاء لحضور "السيد" ماكرون في منصة الكبار. فعيب أن يعود "السيد" بخسارة أمام دولة كانت مستعمرته في يوم من الأيام، ولو اقتضى ذلك شراء كل الذمم ورشوة كاميرات "الفار" وإخراس الحكم وغض الطرف عن ضربتي جزاء. فرنسا، التي مازالت يداها ملطختين بدماء الشهداء والمقاومين، حيث ذبحت الآلاف بأعصاب باردة، ومازالت خزائنها وبنوكها مكدسة بخيرات الشعوب المنهوبة، هي نفسها التي ترتكب أنواع الجنون والحماقات لأن شعبا أبيا مستقلا وذا سيادة نهض وتمرد، واشتغل وكون كفاءات، وراكم مسارات، واجتهد وقاوم، وأصبح في المربع الذهبي للكبار في كرة القدم. لم تهضم فرنسا وعملاؤها من اليمين المتطرف والهوياتي الخبيث أن المغرب يقارع منتخبها "الوطني" ندا للند، ويواجهه رجال أشداء في الميدان، فقامت بالمستحيل من أجل ضمان "الفوز"، إرضاء لنزعة استعمارية مريضة، لم تتخلص منها هذه الدولة الأوربية، رغم أنها لم تعد تساوي شيئا في ميزان المعادلات على المستوى الدولي، وجاءت أزمة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا لتفضحا هذه الحقيقة. وحين يأتي رئيس دولة "بجلال قدرها" لمتابعة مقابلة نصف نهاية، ولم يحضرها من الجانب المغربي أي مسؤول من المستوى الأول، فاعلم ضيق المأزق الذي توجد فيه فرنسا، والهزيمة النفسية التي تشعر بها، إذ كانت خسارة منتخبها (الإفريقي) أمام مغرب (إفريقيا)، ستكون آخر مسمار في نعش كبرياء مصطنع. نسجل هذه الشهادة ضد فرنسا الخبيثة تذكيرا وتحذيرا من "قلة النية" التي تتعامل بها هذه الدولة، التي تزور وزيرة خارجيتها المغرب وتبتسم أمام الكاميرات كأن شيئا لم يقع. فالسن قد يضحك للسن لكن القلب فيه خديعة. رحمك الله عليها كلمات سي عبد الرحمان المجدوب