133 مليارا لبرامج التأهيل الحضري والوقاية من الفيضانات والأحزمة الخضراء في مهب سوء التسيير تتمتع الصويرة بصيت عالمي ودولي، وظلت مقصدا للعديد من المشاهير والفنانين الذين جذبتهم بساطة المدينة وعمقها التاريخي، كما أنها مقصد كل باحث عن الهدوء والتخلص من ضغط وتيرة الحياة السريعة والإجهاد النفسي على سكان المدن الكبيرة. كما أن مدينة الرياح ظلت عنوانا للتسامح والتعايش الذي قدمت فيه دروسا للعالم. إلا أنه خلف هذه الصورة الوردية لموغادور تخفي المدينة وجها آخر عنوانه مشاكل وأعطاب بنيوية عطلت إقلاعها التنموي في العديد من المحطات. عبر هذا الخاص تحاول «الصباح» الوقوف عند بعض هذه الأعطاب من خلال آراء أبنائها من فاعلين ومسيرين. إعداد: عزيز المجدوب حكمت الجغرافيا على مدينة الصويرة أن تظل حبيسة اللسان الصخري الذي بنيت فوقه منذ قرون، محاطة بالمرتفعات التلية الرملية والغابات المجاورة لها التي حالت دون امتدادها عمرانيا ومجاليا، حتى المحور الطرقي الرابط بين آسفي وأكادير يمر على مسافة منها، ما جعلها تعيش عزلة وعلى هامش التاريخ. رغم كل هذه المعطيات تحدت الصويرة حتميتها الطبيعية والجغرافية وصنعت لنفسها سحرها الخاص، وتاريخها المجيد، منذ أن اختارها السلطان محمد بن عبد الله، خلال القرن السابع عشر، لتكون مدينة لـ"تجار السلطان" ومنطلقا وموقعا إستراتيجيا للتجارة الخارجية التي انتعشت في عهده، ليعاد تشكيلها معماريا وبشريا بخليط من الأعراق والملل التي منحت للمدينة هويتها الخاصة المبنية على التعايش والانفتاح بين الديانات، وكذلك عنوانا للرواج الاقتصادي والمبادلات التجارية بفضل مينائها التاريخي التي تراجعت أداوره وحيويته بشكل مهول خلال العقود الأخيرة وتراجعت معه قوة مدينة كان بإمكانها أن تتكئ على تاريخها وعمقها الحضاري لترتقي إلى دور مركز جهوي، إلا أن ذلك لم يحدث، لتظل الصويرة تعيش على أنشطة اقتصادية بالكاد تمكنها من البقاء. أعطاب مدينة يرى الفاعل الجمعوي خالد سرحان أن الصويرة أخلفت موعدها مع التنمية في العديد من المناسبات، رغم الصيت الدولي والعالمي لهذه المدينة التي تحتفظ برقم قياسي من اتفاقيات الشراكة والتوأمة مع عدد من المدن العالمية، ومنخرطة في العديد من الائتلافات الدولية. وتوقف سرحان، في حديثه مع «الصباح»، عند برامج التأهيل الحضري للمدينة منذ 2010، بدءا بالبرنامج الأول (2010 ـ 2014) والذي حدد له مبلغ 43 مليار سنتيم، ثم البرنامج الثاني (2015 ـ 2018) والذي رصدت له 50 مليار سنتيم، ثم البرنامج الحالي الذي انطلق في 2019 ويستمر إلى غاية 2023 ويتضمن البرنامج التكميلي لإعادة تأهيل المدينة العتيقة ورصدت له 30 مليار سنتيم، فضلا عن برامج أخرى تتعلق بوقاية المدينة من الفيضانات وآخر يتعلق بتأهيل الحزام الأخضر، رصدت لها أيضا مبالغ مالية، ليصل المجموع إلى ما يناهز 133 مليار لم يظهر لها أثر ملموس وبشكل واضح على وجه المدينة التي ما زالت تعاني مشاكل تتعلق بأبسط التجهيزات. ويعزو سرحان عدم فعالية هذه البرامج إلى ما اعتبره كثرة الفاعلين والمتدخلين، لدرجة أنه لا يمكن إدراك من يسير المدينة فعليا، إذ لم تكن تتوفر رؤية واضحة في تدبير شؤونها طيلة عقود من التسيير الجماعي. كما أن الانسجام يغيب بين المجالس المنتخبة وسلطات الوصاية، ويطغى عليها التدبير القطاعي في غياب من يخلق التجانس في التسيير. مشاكل بيئية تعاني الصويرة مشاكل بيئية خطيرة، حسب المتحدث نفسه، خاصة في التجزئات السكنية الجديدة، إذ أن مياه الصرف الصحي تتوجه مباشرة نحو الوادي، كما أن محطات التصفية التي من المفروض أن تنجزها الشركات العقارية التي تنفذ هذه المشاريع ما زالت غير موجودة. كما أن الساحل الشمالي للصويرة في اتجاه آسفي تتراكم فيه الأزبال. ورغم وجود محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي إلا أن جزءا كبيرا منها يذهب مباشرة إلى البحر. لا تستفيد الصويرة من واجهتها البحرية كما ينبغي، إذ رغم أن ساحلها يمتد على مسافة 58 كيلومترا، إلا أن المواطن الصويري لا يستفيد من الثروة السمكية التي توفرها هذه الشواطئ وفي معظم الأحيان يقتنيها بأثمنة مرتفعة بسبب الاحتكار الداخلي في الميناء والمضاربات فضلا عن ضياع رسوم جبائية مهمة يمكن أن تشكل مداخيل إضافية للمجلس الجماعي. رهان على السياحة اختارت الصويرة منذ عقود، أو تحديدا، مع بداية الألفية الثانية الرهان على قطاع السياحة لتحقيق التنمية، وبدا ذلك واضحا، يقول خالد سرحان، منذ الفترة التي كانت تنظم فيها الجامعة الاستضافية التي كانت تشرف عليها جمعية «تنمية وإنقاذ مدينة الصويرة» التي ستتحول في ما بعد إلى جمعية «الصويرة موغادور»، وتضمنت لقاءات كان يحضرها مسؤولون كبار ووزراء، كان من نتائجها بعض المشاريع الكبرى التي عززت هذا الاختيار، منها الطريق السريع الذي يربط الصويرة بمراكش والمطار وغيرها. ومع ذلك ظل قطاع السياحة بالصويرة هشا، إذ رغم وجود مدرسة فندقية يتخرج منها سنويا عشرات الطلبة، لكنهم لا يجدون فرصا للشغل في مدينة يزداد فيها عدد الأسرة والوحدات الفندقية، إذ هناك خلل في العرض والطلب، كما أن ظروف المشتغلين منهم سيئة في ظل عدم ضمان حقوقهم الاجتماعية، كما أن أغلب الفنادق المصنفة تلجأ إلى التشغيل المؤقت لبضعة أشهر ثم تجدد طاقمها دون وجه حق. العثماني: المجلس ورث مديونية ثقيلة < يواجه المجلس الجماعي للصويرة إكراهات اقتصادية ومالية، فبالنسبة إلى الجانب الاقتصادي فإن مدينة الصويرة تعتمد على السياحة والصناعة التقليدية والصيد البحري، وعلى مستوى السياحة تعرف المدينة ارتفاعا كبيرا للوحدات السياحية والمطاعم غير المصنفة، ما يُفَوِّتُ على الجماعة مداخيل مهمة، ويخلق منافسة غير قانونية للوحدات السياحية المصنفة، مما يزيد من هشاشة الأُجراء بالقطاع السياحي. وفي هذا الإطار يعمل المجلس الجماعي بتنسيق مع السلطات المحلية ومندوبية السياحة للعمل على مباشرة إجراءات تصنيف الوحدات السياحية والمطاعم غير المصنفة. أما على مستوى الصناعة التقليدية، فيعرف هذا القطاع ركودا كبيرا نتيجة تداعيات جائحة كورونا، إذ أصبحت بعض الحرف التقليدية مهددة بالانقراض، لذلك يعمل المجلس الجماعي على الترخيص ودعم تنظيم بعض المعارض الموسمية للصناعة التقليدية، ويساهم في دعم وتشجيع التظاهرات الثقافية والتراثية التي تستقطب الآلاف من الزوار المغاربة والأجانب الذين يُشكّلون زبناء مُفترضين لمنتوجات الصناعة التقليدية، كما يتم إدماج مجال الصناعة التقليدية في اتفاقيات التوأمة والشراكات التي تربط الصويرة بمدن عالمية ومنظمات دولية. ومن أجل الحفاظ على إرث الصناعة التقليدية بالمدينة، ساهم المجلس في المجمع المندمج للصناعة التقليدية، كما يترافع من أجل إنشاء معهد عال للحرف والفنون قصد تكوين شباب المدينة في هذا المجال للحفاظ على موروث الصناعة التقليدية المحلية. على مستوى الصيد البحري، يعرف ميناء الصويرة تدفقا متزايدا للثروات السمكية، غير أن المداخيل المستحقة للجماعة لا تتناسب مع حجم الأسماك المصطادة ،كما أن الأسماك التي تصل للمستهلك المحلي قليلة ومرتفعة الثمن، وهو ما دفع المجلس الجماعي إلى تعيين لجنة خاصة من المجلس تسهر على المراقبة وتتبع مسار الأسماك بالميناء، ومراقبة المستودعات المنتشرة خارج الميناء إلى جانب تكثيف حملات التحسيس ومراقبة جودة الأسماك بنقط بيعها بالمدينة. < الموارد المالية للمدينة، تظل متواضعة أمام حجم التحديات وانتظارات السكان، فالمجلس الحالي ورث مديونية كبيرة تصل إلى 8 ملايير سنتيم، كما أن الباقي استخلاصه من الموارد يتجاوز 9 ملايير سنتيم، وهو ما دفع المجلس إلى تكثيف جهوده لاستخلاص هذه المبالغ، وذلك بعزمه تنظيم يوم دراسي حول الموضوع بمشاركة مديرية الضرائب والسلطات المحلية، كما قام المجلس بالترافع لدى السلطات العمومية المركزية واللجوء إلى التعاون الدولي في مجالات البيئة والنقل والصرف الصحي ... < المجلس بصدد إطلاق برنامج عمل الجماعة الذي سيكون مناسبة للوقوف على الحاجيات عبر تشخيص تشاركي مع المصالح اللاممركزة والسلطات المحلية والجمعيات والمواطنين والمواطنات، بغية تحديد أولويات الجماعة وإعداد برامج ومشاريع وميزانيتها والترافع لدى شركاء وطنيين ودوليين لتنزيلها على أرض الواقع . < يراهن المجلس الجماعي للصويرة على موقع المدينة وتاريخها وتراثها وسمعتها الوطنية والدولية، لذلك يعمل على مأسسة المجال الثقافي والتراثي، عبر تأسيس شركة التنمية المحلية «الصويرة، ثقافة فنون وتراث» التي تسهر على تدبير وإنشاء مشروع كبير يهم حاضرة للفنون بمبلغ يتجاوز 34 مليار سنتيم. كما قامت الجماعة بفتح خزانة وسائطية تستقبل أنشطة المسرح والسينما، ويخصص المجلس منحا مهمة لفائدة الجمعيات الثقافية والمهتمة بالزوايا والتراث. وفي إطار دعم مجال الحكامة، عمل المجلس الحالي على الانخراط في برنامج الجماعة المواطنة الذي تشرف عليه المدير العامة للجماعات الترابية مع الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية، كما يواصل المجلس الجماعي الانخراط في برنامج تحسين أداء الجماعات. * رئيس المجلس الجماعي للصويرة