fbpx
خاص

تقاعد الوكيل العام بالبيضاء… تكريم بالبكاء

الرئيس الأول ذرف الدموع والرئيس بوجيدة وصفه بخادم تحت قدم القضاء وحشود غفيرة حضرت حفل الوداع

لم يتمالك الحسن الكاسم، الرئيس الأول لاستئنافية البيضاء، نفسه وهو يتلو الكلمة التي أعدها لمناسبة تكريم عبد الله العلوي البلغيتي، الوكيل العام للمحكمة نفسها، مساء الجمعة الماضي، وتوقفت الكلمات بعد أن انحبست بسبب بكاء الرئيس الأول، في ما يشبه رثاء رجل سيفارق البناية التي منها تساس أوامر النيابة العامة بالدائرة الاستئنافية للمدينة المليونية.

اختلطت الدموع بعد ذلك بالكلمات الرقيقة التي قيلت في حق الوكيل العام المحال على التقاعد، كما سردت سيرته في التسيير والمعاملة والمعاشرة.
ولم يفت الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أن يزين كلمته بأبيات شعرية اختارها من ديوان ابن الرومي، سيما تلك التي تعلقت برثاء ولده الأوسط، «بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي….فجودا فقد أودى نظيركما عندي».
لم تسترسل كلمات الرئيس الأول إذ كانت في كل مرة تتوقف، بسبب حالة الحزن التي كان عليها وهو يتحدث عن فراق ألزمته شروط الوظيفة العمومية، قبل أن يختم بمقولة نالت تصفيقات طويلة من الجمهور الذي غصت به باحة محكمة الاستئناف، والمتكون من مختلف المسؤولين القضائيين بالدائرة الاستئنافية ومحاميها ونقيبها الحالي ونقبائها السابقين، ووالي الجهة ورئيس مجلسها ومسؤوليها الأمنيين يتقدمهم والي الأمن بالنيابة وعاملة الحي الحسني، ومسؤولون قضائيين محالون على التقاعد وآخرون حلوا من خارج الدائرة القضائية وغيرهم كثير.
وختم الحسن الكاسم كلمته مفسرا حالة الحزن التي كان عليها موجها كلامه إلى المحتفى به، قائلا: “سيدي فما رويت إلا ما رأيت وما حدثت إلا ما علمت، وما حزننا على فراقك ضعف وإنما البكاء على الأفاضل من الفضائل وذكر محاسن الكرام من المكارم”.
وناب عن محمد عبد النباوي، مدير مديرية العفو والشؤون الجنائية، قاض ملحق بها، تكلف بنقل كلمة عبد النباوي بالمناسبة، كما عبر عن اعتذاره عن الحضور. وتناولت الكلمة الجوانب المضيئة من سيرة المحتفى به المحال على التقاعد. كما ألقى عبد الرزاق السندالي، نائب الوكيل العام، كلمة مطولة وصف فيها المحتفى به بالأب العطوف. واختار عبد الله بوجيدة، رئيس المحكمة الابتدائية بالبيضاء، في الكلمة التي ألقاها بالمناسبة، أن يكون الاحتفاء بالوكيل العام “حفلا لتعظيم قاض سام قلبه مفعم بالحب والعرفان”. وهي كلمة تلاها نيابة عن مختلف مسؤولي المحاكم الابتدائية بالبيضاء والقضاة والموظفين وأطر كتابة الضبط.
وقال بوجيدة إن الوكيل العام مسؤول ارتقى بنبل أخلاقه وجعلت منه تربيته نبراسا يقتدى بتواضعه وجديته، يؤمن بتكسير الحواجز رغم صلابتها. وزاد قائلا “عاش خادما تحت قدم القضاء وسيدا فوق الرؤوس، روعته قوة شخصيته، يستمع إلى كل رأي ويحترمه وليس ضروريا أن يقتنع به. وختم كلمته بأبيات شعرية عن الشموخ والشرف والخصال..
وتميز حفل التكريم الذي أشرف عليه كل من محمد رضوان ومحمد الخليفي وجمال الزنوري وأيوب ونور الدين داحين ونجاة أوريكي وعبد الله زعم، بتنظيم محكم، وتنويع للفقرات، كما قدمه المنشط التلفزيوني عتيق بنشيكر، وتم تقديم ربورتاج مصور أعدته اللجنة المنظمة، يروي سيرة عبد الله العلوي البلغيثي، مولده سنة 1948 بالبيضاء ونشأته بها قبل الانتقال إلى سلا رفقة أسرته حيث أكمل مشواره التعليمي إلى أن حصل على الإجازة في العلوم السياسية، وبعدها حاز دبلوم المدرسة الوطنية للوظيفة العمومية قبل أن يلتحق بسلك الوظيف في مجال القضاء وبالضبط الواقف منه وهو ابن 21 سنة، وعد بلوغه 22 سنة، أصبح وكيل دولة. وتطرق الربورتاج المعد باحترافية إلى مختلف المدن التي اشتغل فيها المحتفى به، وإلى سلوكاته وتعامله قبل أن يحل بالبيضاء في 16 ماي 2003، بعد تعيينه بها من قبل جلالة الملك، وهو اليوم نفسه الذي شهد أحداث الإرهاب التي هزت العاصمة الاقتصادية، وأبان فيها البلغيتي عن دراية كبيرة وتواصل ممتاز، عبر إعلاناته المتتالية للعموم، لإيصال الخبر وذكر المجهودات التي بذلت والإيقافات التي حصلت، وشرح ملابسات الحادث الأليم والتهم التي تواجه المجرمين، كما أنه اليوم نفسه (16 ماي) الذي اختارته اللجنة المكلفة بالتنظيم لإقامة الحفل، من أغرب الصدف أنه يوم جمعة، أي أنه تناسب مع الجمعة التي عين فيها قبل 12 سنة.
وتناول الربورتاج أيضا شهادات مهنيين ذكروا بمحاسن الرجل وسلوكاته، ومنهم النقيب بوعشرين الذي عبر عن أسفه عن فراق رجل حكيم وذكر حنكته. كما ظهر في الشريط، الإدريسي بشر، المفتش العام السابق لوزارة العدل، وروى عن صديقه ورفيق دربه، ما عرفه عنه وعن نبوغه ومميزاته الاجتماعية والأخلاقية. كما تطرق نور الدين السندالي، النائب الأول للوكيل العام بالبيضاء، إلى مناح أخرى من سيرة الرجل بحكم المخالطة، وتحدث عن طريقة تعامل وتسييره الجماعي للنيابة العامة والتشاور والعطف والاهتمام بالجانب الاجتماعي للموظفين والعاملين معه، وغير ذلك من سلوكات ميزت رجلا  قال في حقه إن كل الكلمات لن تستوفي ذكر كل أوصاف الرجل. كما تخلل الحفل تقديم هدايا للوكيل العام تسلمها في منصة الحفل وحيا الحاضرين.

قالوا عنه

مدرسة
الملفات التي تعرض على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالبيضاء بالغة التعقيد، ويتطلب فك خيوطها وسبر أغوارها الدراسة المعمقة والنظر الثاقب لإيجاد الحلول الملائمة لها، وهي الحلول التي يقترحها جناب الوكيل العام. سوف لن أكون مغاليا إذا قلت إن الوكيل العام يعد مدرسة في الأخلاق والتربية والتأطير. فقد كان يمارس عمله بصورة شفافة ونزيهة وغالبية القرارات تتخذ بصورة جماعية.
عبد الرزاق السندالي,النائب الأول للوكيل العام بالبيضاء
خلوق
الوكيل العام سيدي عبد الله العلوي البلغيتي، طيلة معاشرتي له عرفت فيه الرجل طيب الأخلاق، الحريص على المحافظة على الأخلاق. كما عرفت فيه الانسان الذي يحب عمله ولا يألو جهدا في بذل كل ما بوسعه في سبيله، رجل يتمتع بسعة الصدر ودماثة الأخلاق وحسن التربية.
الإدريسي بشر, المفتش العام السابق لوزارة العدل
محترم
بشهادة جميع الموظفين، لم يكن جناب الوكيل العام الشخص المتسلط، ولكنه كان يعامل الموظفين معاملة احترام وتقدير، وأخلاقه كانت قدوة ونبراسا يسير على ضوئه كل المتطلعين إلى الاستفادة من الخبرة والتجربة والتواضع وكل الصفات الحميدة التي تميز الوكيل العام.
فاطمة مثمر, موظفة إطار ممثلة المكتب المحلي لنقابة موظفي العدل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى