fbpx
حوادث

المرشد القانوني : الشرط الواقف والفسخ في عقود الوعد بالبيع

أبرمت عقد الوعد ببيع بقعة أرضية مشروط بحصول الواعد على التسليم المؤقت للتجزئة. ولما طالبته بإتمام البيع تذرع بأنه لم يحصل على التسليم المؤقت للتجزئة من قبل الإدارة، فما الحل؟

جواب المرشد

يقع على الواعد بالبيع أن يقوم بجميع الإجراءات من أجل الوصول إلى ما التزم به من جهة، أو الى تحقيق الشرط المتمثل في الحصول على رخصة التسليم المؤقت. إذ لا يكفي لتخلف الشرط الواقف ادعاء الواعد عدم حصوله على رخصة التسليم المؤقت ، وإنما يتحقق القاضي في مدى قيامه بجميع الأشغال والأعمال والإجراءات القانونية للحصول على هذا الترخيص. إذ لا تدعى السلطة الإدارية لإبداء موقفها قبولا أو رفضا لمنح الترخيص، إلا بعد إنجاز الواعد للشروط القانونية لذلك من تجهيز وأشغال وغير ذلك.
إذ بالرجوع إلى الفصل 119 من قانون الالتزامات والعقود، فإن الشرط يتخلف عن التحقق إذا رفض الغير مشاركته. وإذا تخلف الواعد بالبيع دون تحقق الحصول على الترخيص بعدم التجهيز، يكون الشرط متحققا ويحق للمستفيد من الوعد بالبيع أن يطالب بالتنفيذ العيني للالتزام.

وإذا أراد الواعد بالبيع أن يتحلل في التزامه، وجب عليه إثبات استحالة التنفيذ بسبب الغير الواجب تدخله لتحقيق الشرط.
جاء في قرار محكمة النقض ما يلي:

حيث إن التسليم المؤقت للتجزئة من قبل المصالح المختصة لا يتم إلا بعد قيام المطلوبين في النقض بتجهيزها طبقا للقوانين الجاري بها العمل وهو التزام يقع على كاهلهم، ولا يتأتى لهم التحلل منه إلا إذا أثبتوا أنهم قاموا بكل أشغال التجهيز وسعوا إلى الحصول على الترخيص غير أنهم لم يفلحوا، ومحكمة الاستئناف لما حملت الطاعنين عبء أمر استحالة الحصول على التسليم من قبل الإدارة المختصة دون البحث، فيما إذا كان المطعون ضدهم قاموا بما هو مفروض عليهم من تجهيز القطعة والقيام بكل ما يلزم للحصول على هذا الترخيص، تكون قد بنت قرارها على غير أساس وعرضت قرارها للنقض.
قرار عدد: 5131 المؤرخ في 14/12/2010 ملف مدني عدد 2833/1/7/2009.

ويجب التمييز بين الحالة التي يكون فيه تحقيق الشرط متوقفا على مشاركة الغير أم لا، إذ يعتبر الشرط متخلفا إذا رفض الغير مشاركته في تحقيق الشرط الحصول على رخصة الانتهاء من الأشغال.
جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

«حيث صح ماعابته الطاعنة على القرار المطعون فيه ذلك، أن الوعد بالبيع تضمن شرطا واقفا وهو تعليق إبرام العقد النهائي وتأدية باقي الثمن على إنهاء أشغال التجزئة وتأدية المشتري لباقي الثمن على انتهاء الأشغال بها وإيداع الملف التقني للمسح العقاري للحصول على رسم عقاري للقطعة المبيعة، ومحكمة الاستئناف ذكرت في إحدى حيثيات قرارها، أن الوعد بالبيع معلق على شرط دون أن تبحث في ما إذا كان تحقيق هذا الشرط موكول إلى الطاعنة وحدها، ويشكل التزاما على كاهلها أو يتطلب من أجل تحقيقه مشاركة الغير واستقصاء الأسباب والدواعي التي حالت دون تحققه، هل هي راجعة إلى إهمال الطاعنة وعدم قيامها بما يلزم أم راجعة إلى رفض السلطات المختصة المشاركة في تحققه سيما وأن تاريخ إبرام عقد الوعد بالبيع مرت عليه أزيد من عشرين سنة خلت، دون أن يتحقق الشرط تكون قد بنت قرارها على غير أساس وعرضته للنقض».
قرار عدد: 5357/2010 المؤرخ في 28/10/2012 ملف مدني عدد 2257/1/7/2009.

السؤال الثاني

هل يحق للبائع/الواعد أن يطلب فسخ عقد الوعد بالبيع لعدم أداء الثمن، والحال أن تعويضا شهريا يستحق اتفاقا في حال أداء الثمن في الأجل المتفق عليه؟

جواب المرشد

القاعدة الذهبية تقضي بأحقية أحد المتعاقدين في طلب فسخ العقد إن أخل المتعاقد الآخر بالتزامه.
وإن التنصيص عل جزاءات أخرى موازية كالتعويض الدوري أو ما يعبر عنه بالتعويض عن التأخير، لا يمنع الدائن من الركون الى المطالبة بفسخ العقد.
إذ من المقرر أن هذا الجزاء مقرر لمصلحة الدائن به، ويحق له التنازل عنه لفائدة جزاء آخر ويتمثل إما في التنفيذ الجبري للالتزام أم الفسخ.
جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:

«لكن حيث العبرة بالطلب الأخير الذي ينسخ ما قبله من طلبات لتعارضه معها وأن المحكمة لما اعتمدت المقال الإضافي الرامي الى الحكم بفسخ العقد المبرم بين الطرفين باعتباره الطلب الأخير للمطلوبين في النقض، فإنها لم تغير لا الطلب ولا مضمون العقد الذي إن كان نص على شرط جزائي يخول للطرف البائع الحق في تعويض شهري في حالة إخلال الطاعنة بالتزامها بأداء باقي الثمن داخل الأجل المضروب لها لذلك، فإن بنوده لا تحول دون إمكانية لجوء المطلوبين الى المطالبة بفسخ العقد عند تحقق تماطل الطاعنة في أداء باقي الثمن، ولما كان الالتزام الرابط بين الطرفين حدد له أجل، فإن الطاعنين باعتبارهم مدينين بأداء باقي الثمن يكونون في حالة مطل بمجرد حلول أجل الأداء، وأن الأداء الواقع خارج الأجل لا ينفي عنهم التماطل الذي يخول للمطلوبين الحق في المطالبة بفسخ العقد بصرف النظر عن أن تنفيذه ممكنا أو مستحيلا، والمحكمة لما أيدت الحكم المستأنف القاضي بفسخ العقد، فإنها لم تخرق أيا من المقتضيات القانونية المحتج بها والوسيلتان غير مرتكزتين على أساس.
القرار عدد: 2203 المؤرخ في 10/05/2011 ملف مدني عدد: 2900/1/7/2009.

إعداد: المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق