fbpx
وطنية

الحكومة تقبر حق المشاركة السياسية لمغاربة العالم

انتقد خبراء في قضايا الهجرة ازدواجية مواقف حزب العدالة والتنمية من قضية المشاركة السياسية لمغاربة العالم، ولعبه على الحبلين في هذه المسألة بالذات، إذ أنه في الوقت الذي أقبرت الحكومة، على الأقل في الأمد المنظور، حق مغاربة العالم في المشاركة السياسية، ومنحهم إمكانية التصويت والترشيح انطلاقا من بلدان الإقامة ، أعلن الفريق النيابي للعدالة والتنمية أنه أعد مقترح قانون يقضي بخلق أربع دوائر انتخابية بالخارج، بما يسمح للمهاجرين بالترشح والتصويت ببلدان المهجر، انسجاما مع روح الدستور ومضامين الخطاب الملكي، خاصة الخطاب الملكي لـ 6 نونبر 2005.  وكان عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، أكد أمام مجلس المستشارين في 8 ماي الماضي، استحالة تفعيل مبدأ المشاركة السياسية في الوقت الراهن، لأن قرارا من هذا النوع “يخضع لسياسة الدولة”، داعيا إلى عدم إخضاع قضايا المهاجرين إلى”مزايدات سياسية أو إيديولوجية”.
من جهة أخرى، تحاشى المنتدى الأول للمجتمع المدني لمغاربة العالم، الذي التأم، السبت الماضي بالصخيرات، الخوض في موضوع المشاركة السياسية للمهاجرين، مكتفيا بالتركيز على الأولويات ذات الصلة بإشكاليات التأطير اللغوي والديني، وتسهيل اندماج المهاجرين في بلدان الإقامة.  وقال خبراء الهجرة، في تصريحات لـ”الصباح”، إنه إذا كان بنكيران نفسه يصرح ويقر باستحالة ضمان حق الترشيح والتصويت للمهاجرين انطلاقا من بلدان الإقامة، بما يعنيه ذلك من غياب الجاهزية لدى الحكومة في تفعيل هذا القرار، فما الجدوى من تقديم مقترح في الموضوع؟
واعتبر هؤلاء الخبراء والمتتبعون لقضايا الهجرة مبادرة الفريق محاولة للتغطية على فشل العدالة والتنمية في تطبيق التزاماته بضمان المشاركة السياسية للمهاجرين، خاصة أنه كان من أشد المتحمسين لهذا المبدأ، حينما كان في المعارضة.  وانطلاقا من هذا الموقف، فإن مبادرة الفريق النيابي لـ”بيجيدي”، تندرج في سياق كسب الوقت، وعدم التفريط في أصوات المهاجرين، وفي ثقة مغاربة العالم في الحزب الحاكم، وهي الثقة التي تعززت بفضل دعم العدالة والتنمية لمبدأ المشاركة السياسية للمهاجرين.   
ولم يسجل المقترح رسميا في مكتب مجلس النواب، ورغم ذلك، بادر الفريق النيابي إلى تسويقه إعلاميا قبيل انعقاد منتدى مغاربة العالم المنعقد بالصخيرات، وقبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
في هذا السياق، انتقد عبد الكريم بلكندوز، الخبير في شؤون الهجرة،  تلكؤ الحكومة في تنفيذ التزاماتها تجاه مغاربة العالم، خاصة في ما يتعلق بالحقوق السياسية. وقال في حديث مع “الصباح”، إن الحكومة الحالية لم تحقق أي مكسب للمغاربة المقيمين بالخارج، خاصة في ما يتعلق بتأهيلهم للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ترشيحا وتصويتا، انطلاقا من بلدان الإقامة، إذ ظل هذا المطلب حُلما يراود هذه الشريحة من المغاربة منذ زمن طويل.
وانتقد بلكندوز استمرار التخوفات السائدة من المشاركة السياسية لمغاربة العالم مؤكدا أنها غير مبررة، ومشيرا إلى أن حرمان مغاربة العالم  من حقوقهم السياسية الكاملة يعني أنهم ناقصو المواطنة. وقال إن هذه التخوفات ستُديم الوضع القائم المبني على حرمان عدد متزايد من المغاربة بالخارج من المشاركة السياسية. وعبر الخبير في مجال الهجرة عن قلق مغاربة العالم  من أن يتكرر سيناريو حرمانهم من الحقوق السياسية ، خلال الانتخابات المقبلة، التي لم تعد تفصلنا عنها سوى سنتين، خاصة الانتخابات التشريعية، مشيرا إلى أنه منذ 15 عاما ظل الواقع الحالي على ما هو عليه، دون أن يطرأ أي جديد على المشاركة السياسية لمغاربة العالم.
 جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى