fbpx
ملف الصباح

النكـافات… مـلائكة جمال العـروس

سعرخدماتهن يصل إلى 30 ألف درهم حسب الأكسسوارات ونوعية “التكاشط”

“النكافات” صانعات الجمال وسيدات الأناقة، تأتمنهن العرائس على مظهرهن في أهم يوم في حياتهن، يوم زفافهن. يتفانين في تزيين العروس وتلبية كل رغباتها  لتكون الأميرة الساحرة في “ليلة العمر”، حيث تكون للنكافة الكلمة الأخيرة في مراسيم الزفاف التي لا تنطلق رسميا إلى مع صوت “التعشاق” الأول الذي تصدره مرافقات النكافة، إيذانا بدخول العروس إلى قاعة الحفل محمولة على “عمارية” ذهبية أو فضية لاءمت ذوق العروس بناء على اتفاق مسبق مع النكافة.
“عروستي كاندير ليها كي الما القليل، هي أميرة السهرة”، العبارة السر لدى النكافات لإنجاح حفل العروس. الأخيرة غالبا ما تكون مفرطة في التوتر ولا تقبل أي نقد أو حتى نصيحة بشأن لون أحمر الشفاه الذي يجب أن تضعه، لذا تشترط النكافة قبل انطلاق الحفل تخصيص غرفة خاصة حتى تكون العروس محجبة، وألا تختلط بأي كان من عائلتها، حتى والديها، إلى أن تخرج هي من الغرفة، التي غالبا ما تكون الغرفة ذاتها التي زين بها مصفف الشعر تسريحتها ووضع اللمسات الأخيرة على مكياجها، بدل الاضطرار إلى التنقل إلى “الصالون”.
مراسيم حفل الزفاف وعدد “اللبسات” أو “التكشيطات” وألوانها، ونوعية الاكسيسوارات، ونوع العماريات والطيافر التي تحمل العروس كلها تفاصيل، تناقشها العروس مع النكافات أسابيع قبل حفل الزفاف، “وهي التي تحدد سعر التنكاف عموما، فبعد انتقاء النكافة ضمن عملية فرز ليست باليسيرة، سيما إذا تزامن حفل الزفاف مع فصلي الربيع أو الصيف حيث تكثر الحفلات، يأتي الدور على هذه التفاصيل، التي على أساسها يتحدد السعر الذي قد يصل إلى 30 ألف درهم، سيما إذا كانت الاكسيسوارات من الذهب الخالص ومرصعة بأحجار كريمة، تعكس عراقة التقاليد المغربية ودقة الصناع التقلييدين وتبهر العروس وترضي رغبتها في أن تكون نجمة السهرة”.
ولأن عديدات هن العرائس اللواتي صرن يفضلن إحياء حفل زفافهن، وفقا لأدق التفاصيل التقليدية، ينطلق عمل “النكافة” منذ يوم “الحمام”، يوما قبل عشية حفل العرس، تعمل فيه النكافة على ترتيب حمام قامت عائلة العروس بكرائه سلفا، تزين جنباته بالشموع في طقس يعكس “طرد الظلام عن حياتها”، وتفوح منه رائحة الورد البلدي والخزامى، كما تحرص النكافات، اللواتي ينخرط مرافقاتهن في ترديد أغان خاصة بالمناسبة، يفصل بين كل منها “التعشاق”، على إحياء طقس عتيق، عرف لدى سكان فاس منذ القدم ب”التقبيبة”، بوضع سبع “قباب”، وعند نهاية حمامها تأخذ “طاسة” لأخذ الماء من كل “قب” (السطل)، وتفرغها على جسدها ثم تقوم بمغادرة الحمام دون أن تلتفت إلى الخلف. عشية ذلك اليوم، تنظم مراسيم حفل الحناء للراغبات من العرائس، فيكون على النكافة أيضا إعداد “مرتبة” العروس ب”النطع الأخضر” غالبا، لتنطلق  طقوس تخضيب يدي وقدمي العروس بالحناء وهي مغطاة الوجه وعلى حجرها منديل أخضر من ثوب خاص، عادة ما يكون “جوهرة”.
في المقابل، لم تعد العروس المغربية تلجأ إلى الكثير من الألبسة خلال “البرزة”، ليلو زفافها، إذ صار الأمر يقتصر على “تكشيطتين” إلى أربع على أبعد تقدير، تراعى فيهما شروط التناسق بين الألوان وقيمة الثوب والإكسسوارات، إذ لم تعد العروس تقبل بتعدد القفاطين، حتى تتمكن من قضاء وقت أكبر مع ضيوفها وحتى تستمتع هي الأخرى بحفل زفافها، فبعد أول دخول للعروس ب”تكشيكة” فاتحة اللون بالغالب، قد تحتاج العروس لتغييرها إذا كانت ممن أدمجن مراسيم الحناء مع حفل الزفاف، إلى تغييرها بأخرى خضراء، اللون الذي لا يمكنه أن يحيد عن حفلات الأعراس المغربية، تغادر العروس مرة أخرى قاعة الحفل لتعود إليها مرتدية قفطانا، يتناسب لونه هذه المرة مع ذوقها ولون بشرتها، غالبا ما يتزامن مع جلوس العروس للعشاء، و”تكشيطة” أخرى إن أرادت تتزامن مع “دورة أتاي”، التي يحق للعروس بعدها الرقص مع الحاضرين، ليكون مسك الختام، فستان الزفاف الأبيض، أو قفطان باللون ذاته أو ب”البيج” يمزج بين الأصالة والمعاصرة، ويعرف طلبا متزايدا يفوق الطلب على الفساتين الغربية.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى