إمكانيات مالية ولوجستيكية مرصودة ومصالح خارجية شاردة مازالت الدروة (إقليم برشيد) تعيش على إيقاع "فرملة" مشاريع كبرى نتيجة بطء بعض مسؤولي المصالح الخارجية في التجاوب بشكل سريع مع مطالب السكان. كما لم تعرف مشاكل كثيرة في المدينة طريقها إلى الحل، رغم تصويت المجلس الجماعي عليها وتخصيصه مبالغ مالية مهمة من المال العام، ما جعل برامج التنمية المحلية معلقة حتى إشعار آخر. إنجاز سليمان الزياني (سطات) وتصوير عبد اللطيف مفيق على إيقاع مشاكل كثيرة، مازالت تنتظر حلولا منذ سنوات، تعيش الدروة، سيما مع التطور العمراني والنمو الديمغرافي الذي تعرفه منطقة تبحث عن التمدن بإكراهات ترييفية، ما دفع بكمال الشرقاوي، رئيس المجلس البلدي إلى عقد اجتماعات كثيرة مع عدد من المسؤولين لوضع حد لمعاناة السكان والتفكير في إنجاز مشاريع كبرى، بإمكانها اعطاء دفعة قوية اقتصاديا واجتماعيا لمدينة مازالت تبحث عن ذاتها. لم تر مجموعة من المشاريع التنموية النور بالدروة، وأجلت أحلام أبناء وسكان المدينة، ولخص "با الحاج" من قدماء قاطني "الفيلاج" مشاكل المدينة في جملة واحدة" ما جابو لينا مستعجلات ولا رجال المطافئ ومازلنا ننتظر دخول الأمن الوطني للمدينة". وحاول "با الحاج" تلخيص جزء من انتظارات السكان، وتحدث بعفوية رجل عايش عدة مسؤولين وكل الرؤساء الذين تحملوا تدبير الشأن المحلي بالدروة منذ أن كانت جماعة قروية وخرجت من رحمها جماعتان قرويتان، أولاد زيان وقصبة بن مشيش، وأضحت الجماعة الأم تكتسي صبغة جماعة حضرية، رغم استمرار طابعها. تاريخ النشأة تعد الدروة من أقدم الجماعات الترابية على مستوى إقليم برشيد، وكانت تضم جميع دواوير قبيلة أولاد زيان بالإضافة الى "الفيلاج"، وكانت تابعة إداريا لعمالة إقليم سطات بجهة الشاوية ورديغة سابقا، قبل إحداث عمالة إقليم برشيد سنة 2009، تاريخ إحداث بلدية الدروة وإخراج جماعة أولاد زيان القروية من رحمها، بعدما جرى إخراج جماعة قصبة بن مشيش منها خلال بداية التسعينات من القرن الماضي. وتوجد الدروة في موقع إستراتيجي بقربها من مطار محمد الخامس وبعدها عن العاصمة الاقتصادية بحوالي 25 كيلومترا، وبجوارها مناطق صناعية مهمة بالتراب الإداري لجماعة النواصر. الصحة عليلة أسئلة كثيرة تطرح على مسؤولي وزارة الصحة عن سر حرمانهم للدروة من "الحق في المستعجلات" على حد تعبير شابة في مقتبل العمر التقتها "الصباح، إذ ظل المسؤولون المكلفون بصحة المواطن بمختلف المستويات غير آبهين بالاستجابة لمطالب السكان، وملتمس المجلس الجماعي من أجل إبرام اتفاقية شراكة مع وزارة الصحة، موضوعها بناء مستشفى للقرب وإحداث قسم للمستعجلات. ورفضت وزارة الصحة، في وقت سابق، تعيين ممرضين وأطباء لمركز صحي جرى بناؤه بجنان الدروة، بعد مصادقة وزارة الصحة على تصميمه، وظل لسنوات مغلقا بينما استمرت معاناة المواطنين مع كثرة الاكتظاظ ونقص في البنية التحتية والوسائل اللوجستيكية ووسائل التطبيب، فضلا عن نقص في الأطباء والممرضين والأطر الإدارية، إذ لا تتعدى المراكز الصحية بالمدينة وحدتين، واحد بالمركز والأخر بتجزئة المسيرة، بالإضافة إلى دار للولادة، وتبذل الأطر الطبية والتمريضية مجهودات كثيرة لإرضاء المواطنين رغم قلة الإمكانيات وانعدامها في مرات كثيرة. ولم تتمكن وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية من الزيادة في عدد العاملين بالمركزين الصحيين بالدروة، إذ خصصت طبيبا واحدا لأكثر من 12000 نسمة حسب إحصاء 2014، وممرضا واحدا لأكثر من 4700 نسمة ومولدة لكل 12000 نسمة وطبيبة جراحة للأسنان لأزيد من 47719 نسمة حسب آخر إحصاء رسمي، لكنها لا تزاول مهامها لانعدام المعدات الطبية. عرقلة للاتفاقيات لم يعر مسؤولو وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية اهتماما لمطالب السكان، بعدما ظلوا طيلة سنوات يلتمسون من المجلس الجماعي تخصيص غلاف مالي لبناء مستشفى للقرب، ما جعل ممثلي السكان بمختلف ألوانهم السياسية يصادقون في دورات سابقة على "ابرام اتفاقية شراكة" مع مسؤولي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، الغاية منها بناء مستشفى للقرب تتكلف ببقعته الأرضية وغلافه المالي الجماعة الحضرية للدروة، بينما تبقى مهمة الوزارة الوصية على القطاع المصادقة على تصميم البناء، لكن الرد كان هو التماطل والتسويف. والتزم المجلس الجماعي بتخصيص غلاف مالي يناهز تقريبا ثلاثة ملايين درهم وتوفير البقعة الأرضية لبناء المستشفى سالف الذكر، بالإضافة الى تتبع المشروع خلال مختلف مراحل إنجازه، بينما تتكلف الوزارة الوصية على قطاع الصحة ب "تتبع وضعية وحدة المستعجلات منذ انطلاق أشغال البناء الى حين استقبال المرضى، بالإضافة الى مواكبتها للمشروع وتوفير الأطر الطبية والتمريضية. وقدم المجلس الجماعي للدروة أقصى الالتزامات، رغبة من الساهرين على تدبير الشأن المحلي في إحداث وحدة للمستعجلات، وتخفيف الضغط عن المستشفى الاقليمي الرازي بعاصمة أولاد حريز، لكن عدم تجاوب مسؤولي وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية ظل يخيم على الموضوع لأسباب يحجبها ضباب كثيف. عامل الإقليم يتدخل ظل ملف إحداث مستشفى للقرب بالدروة من أولويات نورالدين أوعبو، عامل إقليم برشيد، ولم يعد المسؤول الأول عن الادارة الترابية يعقد اجتماعا مع كمال الشرقاوي، رئيس المجلس الجماعي باسم التجمع الوطني للأحرار، دون أن يلتمس منه الأخير "المساعدة" والدفع بإخراج المصلحة الطبية لقسم المستعجلات لحيز الوجود، خصوصا أن المجلس الجماعي خصص بقعة أرضية ومبلغا ماليا مهما لبنائه، ما عجل بعقد المدير الجهوي الجديد لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بجهة البيضاء سطات لاجتماع مع رئيس المجلس الجماعي، أخيرا، وكانت من نتائجه زيارة وفد للمدينة والوقوف ميدانيا على مطلب استعجالي للسكان. الوقاية المدنية...شراكة مفقودة رغم مصادقة المجلس الجماعي للدروة على توفير جميع الإمكانيات المالية والبقعة الأرضية لبناء وحدة لعناصر الوقاية المدنية، إلا أن ملتمسه بإبرام شراكة مع المديرية العامة للوقاية المدنية، قصد احداث وحدة بالدروة، ظل حبيس رفوف الإدارة، واستمرت مطالب السكان والمجلس الجماعي، وطرحت أسئلة كثيرة عن السر وراء عدم تجاوب مسؤولي الوقاية المدنية مع ملتمس المجلس، معلقة حتى الأيام الأخيرة التي بدأ فيها الملف سالف الذكر يتململ، بحثا عن ميلاد عهد جديد الهدف منه الاستجابة لمطلب أساسي كان من بين أولويات كمال الشرقاوي، رئيس المجلس الجماعي للدروة. وخصصت الجماعة الحضرية للدروة بقعة أرضية لتشييد مركز الوقاية المدنية، فضلا عن التزام الجماعة بإنجاز الدراسات المتعلقة بالمشروع وببنائه ووضعه رهن إشارة المديرية العامة للوقاية المدنية، بينما التمس المجلس الجماعي من الأخيرة توفير الوسائل اللوجستيكية والبشرية، لكن الاتفاقية ظلت حبيسة الرفوف، رغم نداءات عديدة ومتكررة للساهرين على تدبير الشأن المحلي بالمدينة. الشرطة تقترب تحركت خلال الأيام الأخيرة وتيرة الاجتماعات المتتالية بين مسؤولي المجلس الجماعي للدروة والمديرية العامة للأمن الوطني والسلطة المحلية، الغاية منها التعجيل بإحداث مفوضية للشرطة، التي ظلت مطلبا للسكان وفعاليات المجتمع المدني والمجلس الجماعي منذ 2009، لكن الحلم ظل مؤجلا، في وقت استمرت مطالب السكان، وزادت من حدتها الأحداث والوقائع التي عرفتها المنطقة أخيرا، ما عجل بزيارة مسؤولين للمنطقة، وقيام كبار مسؤولي المديرية العامة للأمن الوطني، رفقة أحمد السيبي، نائب رئيس المجلس الجماعي والسلطة المحلية لزيارات لعدد من المرافق الإدارية، ما مكن من مصادقة اللجنة على تخصيص مبنى اداري بتجزئة جنان الدروة وآخر غير بعيد عن مشروع المسيرة، قصد إحداث دائرتين أمنيتين، بالإضافة الى تخصيص المبنى القديم للجماعة مقرا للمفوضية، بعدما صادق المجلس الجماعي بالإجماع خلال جلسة استثنائية جرى عقدها، أخيرا، على تخصيص المباني سالفة الذكر رهن إشارة المديرية العامة للأمن الوطني، بالإضافة الى تخصيص بقعة أرضية لبناء مقر للمفوضية. وفي انتظار ذلك، بادرت مصالح الدرك الملكي بسرية برشيد، خلال الأيام الأخيرة، الى القيام بحملات تمشيطية بعدد من النقط السوداء بالدروة، بالإضافة إلى تنظيم دوريات ليلية رفقة رجال السلطة المحلية وعناصر القوات المساعدة، لإعادة الطمأنينة للمواطنين، وضخت القيادة الجهوية للدرك الملكي دما جديدا على رأس المركز الترابي للدروة، بتعيين مسؤول آخر قادم من بن سليمان، خلفا لرئيس المركز الترابي الذي جرى الحاقه بالقيادة الجهوية بسطات بعد قضائه أقل من شهرين مسؤولا بالمركز سالف الذكر، قادما من منطقة البئر الجديد، ما دفع برئيس سرية برشيد الى النزول بصفة شخصية إلى الميدان، رغبة منه في التصدي للجريمة وإعادة الطمأنينة للسكان. للمسؤولين رأي أبدى كمال الشرقاوي، رئيس المجلس الجماعي، تفاؤلا بخصوص تجاوب مسؤولي المصالح الخارجية، خلال الأيام الأخيرة، مع مطالب المواطنين، واعتبر المسؤول الأول عن تدبير الشأن المحلي بالدروة في لقاء مع "الصباح"، أن "المجلس الجماعي بكل مكوناته حريص على جعل مصلحة المواطنين من الأولويات"، وشدد المسؤول ذاته على أن "المكتب المسير للمجلس ينفذ توصيات ومقررات الدورات العادية والاستثنائية بأكبر سرعة ممكنة"، واعتبر حصيلة تدبيره للشأن العام خلال سنة شاهدة على إنجازاته رغم وجود إكراهات كثيرة نحاول جاهدين التغلب عليها". وركز الشرقاوي، المسؤول الأول في هرم تدبير الشأن المحلي، على دور نور الدين أوعبو، عامل الإقليم، وما يقوم به للنهوض بالدروة وجعلها تضاهي مدنا من حجمها، رغبة منه في خدمة رعايا جلالة الملك.