fbpx
ملف عـــــــدالة

إغراق مناطق الكيف بالأسلحة النارية يثير المخاوف

بارونات استعملوا بنادق لتصفية حسابات شخصية ولم يتوانوا في مواجهة الأمن بالرصاص 


يطرح استعمال الأسلحة النارية في مواجهات بين بارونات المخدرات، أو بينهم وبين الأمن والدرك الملكي، أثناء محاولة إيقافهم وتقديمهم للعدالة، أكثر من علامة استفهام حول ظروف وملابسات حيازتهم له وإغراق المناطق المعنية بزراعة القنب الهندي بتاونات وكتامة وما جاورهما، بمختلف أنواع الأسلحة المحظورة، إلى درجة انتباه فعاليات حقوقية لذلك وتنبيهها إلى خطورة “التسليح” وصمت المسؤولين حياله رغم الخطر المحدق جراء تنامي استعمالها وحيازتها دون ترخيص.
ويطرح استعمال البنادق على اختلاف أنواعها في نزاعات مختلفة، إشكالية كبيرة متعلقة بظروف وملابسات حيازته وكيفية تسريبه إلى التراب الوطني ومدى نجاعة وجدية الإجراءات الجمركية للحد من تدفق مختلف أنواع الأسلحة، بشكل تكبر معه التساؤلات المخيفة حول ما إذا كانت لحامليها تراخيص قانونية بذلك، وتشغل بال الرأي العام لدرجة خروج جمعيات حقوقية عن صمتها ومطالبتها الدولة بالتعامل بالجدية اللازمة مع “التسليح الخفي للأشخاص”، وما يمكن أن يترتب عنه من مخاطر. ولا يكاد منزل يزاول صاحبه تلك الزراعة المحظورة والدخيلة على مناطق قروية شامخة خلف الجبال الشاهقة وألفت عزلتها وهامشيتها، يخلو من سلاح ناري سواء كان بندقية صيد محلية الصنع أو مستوردة، نسبة مهمة منها غير مرخصة من قبل السلطات المختصة، ما يتطلب من الجهات المختصة، التعامل بالجدية والحزم الضروريين مع الموضوع، خاصة أمام تنامي حوادث استعمالها في نزاعات عائلية أو لأسباب تافهة وفي مواجهة القوات العمومية في أحايين كثيرة. 
محاكم فاس تشهد على قضايا مختلفة كان السلاح الناري بطلها في حوادث أصيب فيها أشخاص بعاهات مستديمة أو أزهقت أرواحهم في لحظة طيش ودون تقدير عواقب الأمور، غالبيتها نظرت فيها غرفة الجنايات في قسميها الابتدائي والاستئنافي، وتوبع فيها متهمون أدينوا بعقوبات سجنية سالبة للحرية أو ما زالوا في انتظار ذلك، فيما يبقى أشهر تلك الملفات، ذاك الذي أدين فيه ابتدائيا ”بارون مخدرات” ب20 سنة حبسا نافذة على خلفية قتل غريمه، في ملف ما زال رائجا استئنافيا. نزاع تجهل أسبابه، كان سببا في تصفية “ع. س. ن” المتحدر من نواحي تاونات، ليلا في طريق حمرية بإقليم مولاي يعقوب، باستعمال سلاح ناري حجز، في قضية توبع فيها شاب في عقده الخامس، أنكر المنسوب إليه في سائر المراحل رغم توفر أدلة وقرائن تفيد وجوده في مكان الحادث، بينها بصماته على قنينة خمر عثر عليها به، في انتظار ما ستؤول إليه قناعة غرفة الجنايات الاستئنافية، التي أجلت الثلاثاء النظر في ملفه إلى جلسة لاحقة يجهز فيها للمناقشة.
ملفات مماثلة نظرت فيها المحكمة ذاتها، أبطالها تجار مخدرات استعملوا أسلحة نارية في تصفية حسابات مع خصومهم، بل لم يتوان بعضهم في إشهار سلاحه في وجه أفراد القوات العمومية أثناء محاولة الاعتقال، كما حدث الأسبوع الماضي في تدخل للدرك لاعتقال تاجر مخدرات مسلح ببندقية صيد غير مرخصة، حاول قتل أخيه وهدد عائلته بإقليم مولاي يعقوب، قبل مطاردته طيلة ساعتين ونصف وسط الحقول الفلاحية والأودية، قبل استعمال مروحية لشل حركته.
المشتبه فيه الذي قدم أمام أنظار الوكيل العام، وجه فوهة بندقيته في اتجاه عناصر الدرك التي حضرت بتعزيزات مهمة إلى مكان الحادث، وأطلق أربع عيارات نارية دون أن يصيب أحدا، فيما لجأ الدركيون إلى إطلاق الرصاص في الهواء لتخويفهم قبل شل حركته، في حادث يعيد إلى الأذهان حوادث مماثلة شهدتها تدخلات لعناصر الدرك في مناطق متفرقة بإقليم تاونات، لاعتقال مروجي مخدرات خاصة بالمسالك الوعرة وسط الجبال المؤدية إلى إقليم تازة.
ويتذكر الرأي العام المحلي بغفساي، هجوم مجهولين مسلحين ببنادق على منزلين بدواري أغرود وحجر زيامة بسيدي يحيى بني زروال، ونزاع دام بين سكان دوارين بالودكة بسبب خلافات مستفحلة حول نقط ماء تستغل في زراعة الكيف واستعمال أسلحة نارية غير مرخصة، بقرية با محمد وتيسة وتاونات وغفساي، بعضها مصنع محليا أو مقتنى من بائعيه بتازة والبقية واردة من الخارج من قبل مهاجرين يستغلون التساهل في نقط العبور وعدم إخضاع كل السلع المشحونة بالسيارات للمراقبة.
ونبهت فعاليات حقوقية إلى مخاطر “هذا التسليح غير المشروع وغير المسبوق”، وتبعاته، خاصة في ظل غياب المراقبة الضرورية للارتفاع المضطرد لعدد الأسلحة النارية غير المرخصة، خاصة بالمناطق المعنية بزراعة القنب الهندي بالمنطقة وغيرها من المناطق المجاورة بإقليمي تاونات والحسيمة، ما يؤدي إلى وقوع حوادث اعتداء خلف بعضها وفيات باستعمالها في إطار الانتقام أو تصفية الحسابات الضيقة الناجمة عن المنافسة الشرسة في تجارة المحظورات.
وتحدث فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بغفساي، عن ارتفاع عدد حاملي السلاح بالدائرة، لأسباب ربطها بعدم احترام السلطات للضوابط القانونية المتعلقة بعملية توزيع رخص حمل السلاح التي تطبعها الفوضى، متحدثا عن أن شهادات الملكية التي يقدمها بعض أعوان السلطة لطالبي الرخص، “شهادات مزورة والسلطات توقع عليها وتعتمدها”، مستغربا تسليم رخص لحمل السلاح لأشخاص مبحوث عنهم أو متورطين في تجارة الحشيش أو لهم سوابق عدلية. 
وقال الفرع إن تطور ظاهرة حمل السلاح بدائرة غفساي، مرتبط بشكل وثيق بتطور زراعة القنب الهندي وارتفاع وتيرة الجريمة، ما يطرح وبشكل موضوعي، مستقبل الوضع الأمني بالمنطقة، تساؤلات تتحمل فيه الأجهزة الأمنية كامل المسؤولية، خاصة أن مراسلة جمعية المبادرة للقنص والرماية ببني زروال بغفساي، تشير صراحة إلى أن “المتورطين في تجارة المخدرات وذوي السوابق يتوفرون على السلاح”، مستنكرة الانعكاسات الخطيرة لتوفر الأشخاص المشبوهين على السلاح.  

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى