fbpx
مجتمع

جبهة مدنية دولية بالبيضاء لمحاربة الإرهاب

مطالب بإحداث مؤسسات لمواكبة ضحايا الإرهاب وعائلاتهم وتأهيلهم نفسيا

لم يمر المؤتمر الدولي للإرهاب المنظم أخيرا بالدار البيضاء، دون أن تجني الجمعيات المنظمة ثمار التنسيق مع الجمعيات الدولية التي حضرت أشغاله، إذ ولدت من رحم فعالياته جبهة دولية مدنية، أسستها مكونات المجتمع المدني المهتمة بالظاهرة الإرهابية. وجاءت اللجنة بغرض توحيد جهود الجمعيات من أجل التحسيس والتوعية بمخاطر الإرهاب، وتحديد موعد سنوي لتقييم حصيلة العمل ومتابعة تفعيل البرامج المسطرة. ولم تكن هذه اللجنة الثمرة الوحيدة التي خرج بها المؤتمر، بل كشف الفضاء الحادثي للتنمية والتعايش، أخيرا، مجموعة من التوصيات والدعوات للقضاء على الظاهرة، ومعالجة تبعاتها، أهمها دعوة الحكومة إلى إحداث مؤسسات لمواكبة ضحايا الإرهاب وعائلاتهم وتأهيلهم نفسيا، والعمل على مساعدتهم على تجاوز المحن التي تخلفها الأحداث الارهابية على أوضاعهم النفسية والمهنية والإنسانية، كما شدد على ضرورة إحداث صندوق لدعم ضحايا الإرهاب وذويهم. ودعا المؤتمر كذلك المجتمع الدولي إلى إيلاء أهمية أكبر وأعمق لظاهرة الإرهاب، التي أصبحت وباء متغلغلا في جذور المجتمعات، والحث على ضرورة الاشتغال في جميع الواجهات وبكل المقاربات، الأمنية منها، والاجتماعية والاقتصادية والفكرية في جميع بؤر التوتر والإرهاب التي تعاني  إشكاليات التهميش والخلل في البنية الاجتماعية. كما دعا المؤتمر المنتظم الدولي إلى تخليد قيم التعايش والتسامح من خلال يوم عالمي يكون مناسبة للتأكيد على أن كل الحضارات والمجتمعات تجمعها قيم التعايش والتسامح مهما كانت الاختلافات، لأن الأصل هو الحفاظ على الإنسانية ضد التطرف والإرهاب. ومن بين أهم التوصيات نفسها، إحداث متحف لذاكرة ضحايا الإرهاب عبر العالم لصونها والتعريف بها ومن خلالها بخطورة التساهل والتسامح مع مظاهر الغلو والتطرف والإرهاب. كما أوصى المؤتمر بحث المنتظم الدولي على التدخل برصانة وحكمة وتبصر من أجل إيجاد حلول شرعية لأي نزاعات مفتعلة في بعض مناطق وبؤر التوتر عبر العالم التي تشكل مشاتل لتأطير وتكوين انتحاريين وإرهابيين، كما هو الحال بالنسبة إلى منطقة الساحل والصحراء، لما لذلك من انعكاسات ليست على المنطقة فحسب وإنما على العالم بأسره.
ولأن حضور بعض ضحايا الإرهاب وعائلات ضحايا آخرين حضروا بقوة في المؤتمر، فإن المؤتمر أوصى باستحضارهم وذويهم في أي معالجة أو تسوية مع من ساهموا في وقوع العمليات الإرهابية سواء من خلال التحريض أو الدعم المادي أو المعنوي، مراعاة للجروح النفسية العميقة التي خلفتها لديهم.
وشدد المؤتمر كذلك في توصياته، على أن من بين أبرز قيم حقوق الإنسان تمتيع المتابعين في الأحداث الإرهابية بمحاكمة عادلة تضمن حقوقهم وتوفر لهم كل الشروط دونما انتهاك أو انتقام من أجل التأكد من ضلوعهم فيها وإعمال القانون بشأن أفعالهم. كما شدد على ضرورة تعامل وسائل الإعلام المختلفة مع قضايا الإرهاب دون المس بقرينة البراءة، وعدم الإدانة إلى أن يقرها القضاء، مع حثها على التحسيس والتوعية بمخاطر الإرهاب عوض الاكتفاء بنقل أخبار تفكيك الخلايا أو متابعة الحوادث الإرهابية فحسب.
وكان الفضاء الحداثي للتنمية والتعايش نظم، أخيرا، المؤتمر الدولي الأول تحت شعار «نعم للتعايش لا للإرهاب»، بالدار البيضاء، بحضور ممثلين عن الجمعية الدولية لضحايا الارهاب وجمعيات من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، بالإضافة إلى فعاليات مهتمة بالظاهرة الإرهابية وجمعيات وطنية وشخصيات سياسية ودينية.  وهي الجمعية التي سعت إلى فتح النقاش حول مفهوم الإرهاب الذي أصبح وباء ينخر المجتمعات، حسب الجمعية، ويشكل خطرا على السلم في العالم، طارحة السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ساهمت ومازالت في تطور هذه الظاهرة رغم كل المجهودات لإيقافها بشكل نهائي، مع ضرورة معرفة كل بؤر الإرهاب في مختلف مناطق العالم التي أصبحت مجالات لتصدير الانتحاريين و»الجهاديين».  

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى